الحديث عن تلبس الجن بالأنس

الرأي العام - التاريخ: 22/9/1997  - العدد 11050


التشريعات تؤخذ من النبي لا من أفعال العلماء.
عميد كلية الشريعة: أناشد الدولة وضع حد للعابثين بالناس والآكلين أموالهم بالباطل.

كتب عبد الله عبد الرحمن

  • في الآونة الأخيرة أصبح الحديث عن تلبس الجن بالأنس ودخولهم في الحسد والتأثير فيه هو السمة الغالبة للنقاشات التي تدور في المجالس التي تجمع شخصين أو أكثر.
  • وقد بدأ الناس يشعرون بالخوف من تلك المخلوقات التي لا تري بالعين فضلا عما تتمتع به تلك المخلوقات من قدرة فائقة على التحول والتشكل وإلحاق الضرر بالغير هذا ما جعل الكثيرين يصابون بالهوس والوسوسة وخشية الاقتراب من الآخرين بحجة أن بهم مساً من الجن أضف أن الكثير من هؤلاء الناس بدأوا يخرجون عن المألوف ويلغون دور الطب النفسي في علاج الأمراض النفسية معتبرين ما يعاني منه مريضهم من أمراض نفسية سببها هو تلبيس الجن فيه ومن ثم يمتنعون عن عرضه على طبيب نفساني مختص.
  • كل تلك الأمور جعلت الكثيرين يبحثون عمن يقرأ عليهم القرآن الكريم لإخراج الجن من أجسادهم حتى ولو كانوا يعانون من صداع بالرأس، مثل هؤلاء الناس تسببوا في وجود أعداد كبيرة ممن يتولون مهمة طرد الجن سواء بأساليب وأسانيد شرعية أو بأساليب أخرى لا تخلو من الشعوذة والخروج من السنة مما نجم عنه حدوث مشاكل كثيرة أدت إلى قتل بعض المرضي وإصابة آخرين وأحداث مؤسفة أخرى غيرها.

هذا ما دار في "الرأي العام" في إجراء لقاء موسع مع مسؤول أعلي جهة شرعية في الكويت وهو عميد كلية الشريعة بجامعة الكويت الدكتور محمد عبد الغفار الشريف تناولنا خلاله تلك القضية من جميع جوانبها لوضع النقاط على الحروف فكان لنا اللقاء التالي:

كيف لنا أن نصدق وجود عالم أخر هو عالم الجن على الرغم من أننا لم نشاهده؟
بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلي أله وصحبه ومن والاه.
في البداية عندما نتكلم عن عالم الغيب فمن خصائص هذه الأمة بل من خصائص هذه الأمة بل من خصائص الدعوات الربانية التي أتي بها الرسل أنهم يؤمنون بالغيب وكذلك من خصائص رسالة نبينا محمد صلي الله عليه وسلم وقد جاء في وصف الله تعالي للمؤمنين في أوائل سورة البقرة "الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون" فالإيمان بالغيب ركن أساسي في عقيدتنا الإسلامية لأننا أولاً نؤمن بالله عز وجل وبصفاته ونحن لم نر الله عز وجل عيانا وإنما رأيناه في آياته الكونية وفي آياته القرآنية أي أننا استدللنا عليه من آياته وعرفنا كثيرا من صفاته وكذلك نؤمن بالملائكة ولم نرهم ومما نؤمن به وما ورد ذكره في القرآن الكريم أن هناك عالما خفيا يخفي عنا كما يخفي عالم الملائكة وهو عالم الجن. 

ما سبب تسمية الجن بهذا الاسم وهل ورد ذكرهم في القرآن الكريم؟
- والجن سمي جناً لاجتنانه عن النظر أي لخفائه عن النظر وجاءت آيات كثيرة في القرآن الكريم تثبت وجود الجن ومن ذلك" قل أوحي إلى أنه استمع نفر من الجن فقالوا أنا سمعنا قرآناً عجباً يهدي إلى الرشد "سورة الجن" كلها جاءت عن حكاية الجن مع النبي صلي الله عليه وسلم. 

ما هي صفات الجن؟
- الجن في الأصل مخلوقون من النار كما ورد في الآيات وفي الأحاديث وكما قال العلماء بأن الجن هم من ذرية أبليس ومكلفون كما أن البشر مكلفون وذلك كما جاء في سورة الجن "وأنا منا الصالحون ومنا دون ذلك كنا طرائق قدداً" فهم مكلفون ومنهم من آمن زمنهم من كفر أما من آمن فإن الله عز وجل يجازيه والعلماء على خلاف بين أنهم يدخلون الجنة أو لا يدخلون الجنة أما الذين لا يؤمنون فيكونون في جهنم والعياذ بالله لقوله تعالي "وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطباً"
ما ذكرناه هو مجمل ما يجب اعتقاده في الجن وهم طبعاً يتوالدون ويتكاثرون كما يتكاثر البشر وكما ورد في أحاديث صحيحة عن النبي (صلي الله عليه وسلم). 

ماذا عن العلاقة بين الجن والإنس؟
- ورد أيضاً في القرآن أن هناك علاقة بين الجن والإنس كما ورد في سورة الجن "وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادهم رهقاً" فهناك نوع من الاتصال والعلاقة فكان العرب يسمون هؤلاء الكهنة وهم من يتصلون بالجن وكان هؤلاء يأتيهم الجن بشيء من الأخبار المغيبة بالنسبة للبشر وكنها في الواقع أشياء واقعة في القديم لأن كل إنسان كما ورد في الحديث الصحيح معه قرين من الشيطان أي من الجن هذا القرين يري ما يقع من هذا الإنسان فيخبر بالغيب عن البشر لا في الواقع لأنه يخبر عن أمر وقع في الماضي ثم بعد ذلك وحتى يدلس على الإنسان يدمج مع الماضي شيئاً من المستقبل ويكذب في كثير من المستقبل وكانت الجن تقعد مجالس للسمع أي قريباً من السماء ولكن بعد مبعث محمد صلي الله عليه وسلم رجمت الجن برجوم من السماء (الشهب) ولذلك لا تستطيع أن تسمع أو تسمع شيئاً فترجم وتحترق كما ورد في الحديث الصحيح أن الجني يسمع الكلمة فيلقي بها إلى من تحته فيضرب بالشهاب فيحترق فيبلغها لآخر فالخبر عندما ينتقل من أكثر من واحد يصل عكس ما هو ويزيد عليه كذلك فيبلغ بذلك الكهنة وأشباههم وهذه الأشياء التي وردت في الأحاديث الصحيحة بالنسبة لعلاقة الجن بالإنس وعلاقة الإنس بالجن. 

ما سبب الرهبة التي يعاني منها الناس تجاه الجن؟
- كون الجن عالماً غيبياً لا يطلع الناس عليه أو جدلهم رهبه وكذلك لكون الكثير من الجن شريرين ويؤذون جعل الناس يخافونهم ولذلك نجد العلاقة بين الجن والإنس منذ القدم إحساساً بعلاقة العداوة بينما المؤمن المسلم يجب أن يعتقد أن كل شيء يجب أن تكون علاقته به علاقة طبيعية لأن الكل مسخر لعباده الله سبحانه وتعالي.

هل الجن يتلبس الإنسان أي يدخل في جسمه أم انه لا يمكنه ذلك؟
- هذه قضية قديمة ودائماً ما يطرح هذا السؤال أي أن الجن عل يتلبس الإنسان أي يدخل جسمه ويؤثر في سلوكه أم انه لا يمكنه ذلك؟ فالعلماء مختلفون في هذا الأمر بين من ينكر بتاتاً دخول الجن في جسم الإنسان وبين من يثبت أن الجن يدخل في جسم الإنس أما مذهب جمهور أهل السنة والجماعة أنه ممكن للجن أن يدخل جسم الإنسان ولكن عندما ننظر للأدلة القرآنية والأدلة في الأحاديث الصحيحة لا نجد ما يصرح بمثل هذا غنما العلماء فهموا ذلك من الآيات ومن الأحاديث ومن ذلك قوله تعالي: "الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس"فقالوا تخبط الشيطان في الإنسان أن يدخل فيه ويؤثر في مراكز التفكير والسلوك فيه وكذلك وردت أحاديث "أن الشيطان يجري من ابن آدم مجري الدم" وورد حديث "أن امرأة جاءت للنبي صلي الله عليه وسلم بابن لها يصرع فقرأ على ثم ضربه فقال اخسأ عدو الله فانا رسول الله فخرج منه مثل الجرو أي الكلب الصغير فهذه الأحاديث صحيحة أما غيرها فمعظمها أحاديث فيها كلام كما أن الآية التي ذكرناها لها تأويل أن قوله تعالي "يتخبطه الشيطان من المس" قال العلماء على ما كان معروفاً لدي العرب أي يخاطب العرب بما يفهمونه لان الجنون إنما يكون مساً من الشيطان، بينما ثبت طبياً أن الجنون له أسباب كثيرة فقد يكون سبباً بيلوجياً أي جسمانياً أو نفسياً أو قد يكون ببعض الأسباب التي لم يعرفها العلماء إلى الآن، بل أنه حتى في علم النفس فيما يسمي في الباراسيكولوجي أي علم النفس فيما وراء الطبيعة الذي لا يمكن قياسه في المختبر وما أشبه ذلك.
كذلك ما ورد في الحديث "يجري من ابن آدم" المقصود في وسوسته أي يوسوس له كأنما من قربه وكثرة وسوسته وملازمته للإنسان كأنما يجري فيه مجري الدم.
أما بالنسبة لحادثه الصبي مع الرسول صلي الله عليه وسلم فبعض العلماء تكلم في سند الحديث وحتى لوصح فغنما يكون حادثة فردية علم بها رسول الله صلي الله عليه وسلم أن هناك ما يوجد في هذا الصبي يضره وليس بالضرورة أن يكون تلبساً لأنه حتى من تكلم في التلبس فإنه يقول أن هناك تلبساً داخلياً وتلبساً خارجياً أي ملازمة خارجية فقد يكون من هذا النوع.
عموما كما يقول بعض العلماء أن ما ورد من أحاديث بالنسبة للتلبس صحيحها غير صريح وصريحها غير صحيح.

ونحن هناك يجب أن نقرر أمراً معيناً أن مسألة التلبس هي ليست من مسائل العقيدة لان قضية خطيرة مثل هذه تكون مبنية على الظنيات وعلي أحاديث تحتمل التأويل أو آيات تأويلها سهل كما ذكر ذلك بعض المفسرين فلذا لا يمكن إدخال هذه القضية وندخلها في دائرة العقيدة لان مسائل العقيدة أما أن تكون كفراً وإما إيماناً أو تكون مثلاً سنة وبدعة ولا نستطيع أن نخرج إنساناً من الإسلام أو نخرجه من دائرة أهل السنة والجماعة بأمور ظنية لم تثبت ثبوتاً قطعيا وهذه مسألة مهمة وإن كان كثير من العلماء قد أدخل هذه المسألة في العقيدة فهذه من ملحقات مسألة الإيمان بالجن وليست من صلب قضية الإيمان فمن لم يؤمن بالجن ووجود الجن فهو كافر لأنه ينكر آيات وردت في القرآن الكريم ولكن من لم يؤمن بتلبس الجن بالإنسان لا نستطيع أن نقول عنه كافر ولا نقول عنه مبتدع ولا نقول عنه شيئاً من هذه الأشياء لأنها لم تثبت بآيات وأحاديث صريحة تثبت هذا الأمر، هذه القضية مهمة لأن هناك مسائل كثيرة ألحقت بكتب العقيدة وهي ليست من العقيدة مثل قضية الإمامة أي من يكون الإمام هذه قضية ألحقت بكتب العقيدة بينما هي من مسائل الفروع ألحقت للرد على أهل البدعة الذين قالوا أن الإمامة نصية أو الذين انتقصوا قدر الصحابة الذين كانوا ولو الخلافة اختيارياً فاضطروا أن يلحقوها بكتب العقيدة وهي أصلاً كما ينص كل العلماء أن هذه المسألة ليست من مسائل العقيدة ولذلك هناك مسائل أدخلت في كتب العقائد كونها موجودة في كتب العقيدة لا يعني أنها مسألة عقدية يجب الإيمان بها فإن من لم يؤمن بها يجب أن يكون كافراً أو مبتدعاً وأعتقد أن هذه المسألة قد حان الوقت لأن نخرجها من كتب العقائد فمن أمن بها آمن بها ومن لم يؤمن بها لم يؤمن بها لأن المشكلة أن هذه القضية أخذت بعداً دينيا وبعض الناس أخذوا يستغلون الدين في هذه المسائل ويعتبرون من لم يؤمن بالتلبس أنه مبتدع وأنه خارج من دائرة أهل السنة والجماعة والإمام فلان يقول والإمام فلان يقول ونحن نقول أن كل الناس وكل واحد بعد الرسول(صلي الله عليه وسلم) يؤخذ منه ويرد عليه كما قال الإمام مالك رضي الله عنه كل أحد يؤخذ منه ويرد عليه إلا صاحب هذا القبر صلي الله عليه وسلم فهو الذي لا ينطق عن الهوى أما غير ذلك فالناس بشر والبشر يصيبون ويخطئون وعمر رضي الله عنه عندما أراد أن يحدد المهور ردت عليه امرأة فقال أخطأ عمر وأصابت امرأة.

كما أنه لا يوجد هناك إجماع في المسألة فلو كان هناك إجماع لقلنا أنه إجماع معصوم ولذلك لا يجوز رد المسألة،والناس مهما كانوا سواء كانوا علماء أم غيرهم فهم أبناء بيئاتهم والني صلي الله عليه وسلم يقول "يولد المولود على الفطرة فأبواه يهودانه أو يمجسانه أو ينصرانه " كما "تولد البهيمة بهيمة جمعاء هل ترون فيها من جدعاء حتى يكون الإنسان هو يجدعها "كما قال النبي صلي الله عليه وسلم فمثلاً إذا الإنسان ولد في بيئة تؤمن بأن المرأة يجب أن تكون في البيت وأن خروجها عورة إلى آخره ينظر في النصوص التي تؤيد هذا الرأي فإذا رأي أي نص فهم منه لأن ذلك هذا قريب إلى ذهنه أي أقرب ما يكون إلى ذهنه يري أن النصوص تدعم وتؤيد هذا الرأي ولذلك حتى لو قال بعض العلماء أن هناك تلبساً فهذه أراء شخصية ويجب أن نفرق بين الرأي الشخصي وما يكون منسوبا إلى الدين قطعياً.

هل أنت تؤمن بالتلبس؟
- ما ذكرته لا يعني أني لا أؤمن بالتلبس شخصياً فانا أؤمن بالتلبس تبعا لجمهور علماء أهل السنة لكن أريد أن أوضح نقطة مهمة أن هذه القضية ليست داخلة في قضايا العقيدة ويجب أن لا نجعلها ديدننا وهدفنا ويعمل بها بعض الشباب دروساً ويجلسون ويتكلمون كأنها أصبحت من واقع الدين بينما هي ليست من الدين أو من العقيدة الإسلامية.

ما هي الأساليب التي يتبعها البعض في التعامل مع عالم الجن؟
- يجب أن نعرف أن التعامل مع عالم الجن أو عالم السحر هو علم والعلوم أنواع فهناك علم واجب وهو أن يعرف الإنسان ما يتعلق به من عيادة وعقيدة وهذا واجب عيني وهناك واجب كفائي كالعلوم التي يحتاج إليها المجتمع وهناك علوم مستحبة لذا يستحب التوسع في الكفائيات وهناك علوم مباحة لا تضر ولا تنفع أو نفعها محدود وهناك علوم مكروهة كتضييع الوقت في قراءة أشعار المولدين وغير ذلك وهناك علوم محرمة منها علم التنجيم والسحر والطلسمات الذي هو نوع من السحر وفك الخطوط وقراءة الكف فالسحر علم لكنه محرم والتعامل مع الجن علم لكنه محرم، ولذلك فإننا عندما نأتي إلى هذا الباب نجد أن كثيرا من الناس الذي يتكلمون في هذا الباب سواء كانوا مثبتين أو نافين لم يتعلموا هذا العلم ولم يأتوه من أبوابه ولذلك يتكلمون رجماً بالغيب أو يتكلمون حسب فهمهم للآيات أو الأحاديث أو للتجارب سواء كانوا هؤلاء علماء دين أو علماء نفس أو كانوا أطباء كل هؤلاء خارجون عن دائرة هذا العلم ولذلك يجب على الإنسان أن لا يتكلم فيما لا يعلمه.

بماذا نصف من يتعاملون مع عالم الجن خصوصاً وأنهم يؤكدون على وجود المس؟
- أن من يمارسون هذا العالم إما كفرة أو فسقة فسقاً عظيماً لان الجن لا يخضعون إلا لأناس بشروط وطقوس معينة وحتى السحرة من أجرت معهم وسائل الإعلام لقاءات تحدثوا بأمور كفرية ولذلك فغن هؤلاء ليسوا موضع ثقة حتى نقبل منهم لأن هذا الكافر المنحرف يتكلم بأمور عقائدية تمس العقيدة وتمس الدين وتمس سلوك الناس فهذا ليس موضع ثقة لأخذ منه خبراً لهذا العلم ولذلك صار هذا العلم وكأنه من الغيبيات أو من الأشياء السرية التي يحرص أصحابها على كتمها.
ولذلك فأنا أري أن من يجزم بان فلاناً من الناس فيه جني ولذلك بعد قراءة القرآن عليه فأغمي عليه وجزم القارئ بان هذا الشخص فيه جني فإنه يرجم بالغيب ويهرف بما لا يعرف ويفتي في دين الله بغير علم لأنه أحد أمرين أما أن يقول أنا ممارس للسحر والجن وأعرف بهذه العلامات وأما أن يأتي وينقل من كتب العلماء علماء الشريعة الذين لم يشتغلوا بهذا الفن وإنما قد يكونون نقلوا خطأ من أحد الكتب ويستمر هذا النقل إلى أن يأتي عالم من العلماء ويبين أن هذا خطأ وأوصله من كتاب فلان فمثلا نري في بعض كتب العلماء أن من علامات المس احمرار الوجه وانتفاخ العينين وإذ قرأ عليه القرآن ترتجع درجة حرارته ويصرع فهذه الأشياء وهذه الظواهر تتشابه كثيرا مع ظواهر من أمراض علم النفس وهو علم أمكن قياس كثير من ظواهره في المختبر فإذا ما صادفتنا مثل هذه الأشياء يجب أن نعرضها على المقاييس العلمية ويجب ألا نجعل الناس محلاً للتجارب ومجالاً للعب بهم ويمكن الإنسان أن يكون مصابا بمرض إما نفسي وإما عضوي ويأتي الشيخ ويقرأ عليه ولا يستفيد فيقول الناس كلام الله لا ينفع.

ولكننا نجد أن بعض الحالات التي يقرأ عليها القرآن يتحدث من داخلها الجن بل أن ما يؤكد على ذلك أن المصاب بالمس إذاً كان رجلاً فقد تتحدث من داخله امرأة والعكس صحيح؟
- هذه لقضية مهمة فعلم النفس الآن اكتشف أن انفصام الشخصية ممكن أن يكون في الإنسان أكثر من شخص فقد يكون أربعة أو خمسة أشخاص، فهناك قصة أصبحت فيما بعد فيلما تحكي عن امرأة تعاني من الانفصام في الشخصية وتكون ثلاث شخصيات وكانت تحب رجلاً معينا في شخصيات الأولي كما أنها تحب الشخص ذاته في شخصيتها الثانية فعندها أصابتها الغيرة من شخصيتها الثانية فدفعت مالاً لقاتل مأجور لقتل شخصيتها الثانية وبالتالي قتلها هي. فمن الحقائق المسلمة في علم النفس هي انفصام الشخصية وعادة أن الناس منهم من له شخصية قوية، وآخر شخصيته ضعيفة والشخصية القوية تؤثر في الضعيفة وممكن لهذا التفسير أن يطرأ على سلوك الناس فإذا أوجبت للإنسان مثلاً بأنه إذا دخل هذا المكان وجعلت لهذا المكان نوعاً من الرسوم ومن الطقوس بحيث إذا دخل يشعر بأنه سيكون فيه شيء وتخبره بأنك ستقرأ عليه القرآن وأنه عند ذلك سيصرع فيصرع ويتكلم بلسان آخر وبكلام أخر لأن الإنسان لديه في الذاكرة اللاإرادية مخزون من المعلومات. كما أن الشخص قد يسمع كلام الهندي ولا يفهم معني الكلام ولكن هذا الكلام قد يخزن ويخرجه الإنسان بلا إرادة ومرات يري الإنسان نفسه بلا إرادة وبلا شعور يغني ويتمتم بكلمات أجنبية وغربية لا يفهم معناها ولعل هناك قصة شهيرة في ذلك للمعري عندما جاء رجل من فارس يبحث عن طالب علم ينقل إليه رسالة وكان في عجلة من أمره فسأل إن كان يعرف أحد الموجودين الفارسية فرد عليه المعري بأنه لا يعرف الفارسية ولكن قل ما تريد وسأنقله لصاحبك فقال له الرسالة وعندما جاء صاحبه نقل له المعري الكلام الفارسي بحذافيره دون أن يفهم منه كلمة واحدة فإن بعض الناس يستطيع أن يستدعي الحافظة اللاإرادية متي ما شاء وهذا تدريب يستوي فيه المسلم والكافر واليهودي والبوذي ولذلك فإن البوذيين لديهم من التدريبات التي يستطيعون فيها التحكم في الحركات اللاإرادية حتى في التنفس وحتى في القلب وليس معني ذلك أن لديهم خرقاً للعادة أو أنهم أناس غير طبيعيين لكن هذا علم وتدريب ممكن للإنسان أن يحصله والهنود والصينيون قد وصلوا إلى مراحل بعيدة في مثل هذه القضايا بالتدريب. والإنسان عندما يحضر إلى شيخ ويقرأ عليه وهو في جو فيه رهبة وهو مريض أصلا داخليا سيصرع وقد يكون فيه مرض نفسي فيتكلم ويحكي لي بعض أطباء النفس أن احد المرضي كان يتصور حقيقة أنه يجلس مع الرئيس الأمريكي بوش ويعينه وزيراً وأنه يهرب من بوش إلا أنه يلاحقه في كل مكان ويحكي لي أحد علماء النفس أن أحد المرضي لديه كان يتخيل انه متزوج من جنية وهي مجرد خيالات وأوهام وقد يري حقيقة صورة آخر يجلس معه وقد يضربه ويحس فعلا بالضرب ويكون هناك أثر للضرب وهو يتخيل أن هناك من يضربه ولكن في الحقيقة هو يضرب نفسه وقد يطعن نفسه وقد يفعل بعض الأشياء ويتصور أن هناك شخصاً آخر قد ضربه. فقد يكون هذا مرضاً نفسياً وقد يكون واقعا وأنا أ{يد من يقول بأن هذا تلبس أن يأتي لي بدليل أن هذا تلبس أن يأتي لي بدليل أن هذا تلبس أنا لا أقول دليل من الكتاب والسنة ولكن دليلاً من الواقع وعليه أن يثبت ذلك.

كيف نعالج التلبس أن كانت هناك حالة؟
- الرسول صلي الله عليه وسلم عندما جاءته المرأة السوداء المصروعة فما قال صلي الله علية وسلم أن بها جنيا ولو كان بها جني لما أمرها النبي عليه الصلاة والسلام أن تصبر لأن تسلط الجني على الإنسان ظلم وتسلط الإنسان على الإنسان ظلم والرسول صلي الله عليه وسلم لا يقر الظلم وهذا دليل على أن ما بها هو مرض عضوي وحديث السوداء رد على هؤلاء الذين يقولون أن هذا تلبس.
وعندما أتت السوداء أو غيرها فإن النبي صلي الله عليه وسلم قرأ القرآن ولم يضرب أو يصعق بالكهرباء أما الآن فإنا نجد أن هناك من يمارسون هذه الأشياء فمن أين لهم الضرب فيقولون.
إن العالم الفلاني ضرب فهل هو نبي؟ وهل هو مشرع نأخذ منه مهما كانت منزلته فهو غير معصوم ومتأثر بيئته ولا نستطيع أن نأخذ منه تشريعاً ونضرب لأن ضرب الآخرين بلا جرم حرام فهؤلاء يمارسون عملاً منكراً وحراماً – تقليد – لإنسان عادي حتى لو كان عالماً ولكنه ليس نبياً فهذه التشريعات لا تؤخذ إلا من الأنبياء.

إذا كيف نحصن أنفسنا من الجن وتسلطهم؟
- النبي صلي الله عليه وسلم علمنا كيف نتحصن من الجن بان نقرأ بأيدينا وننفث وأن نقرأ أية الكرسي فمن قرأها في ليله لم يقربه الشيطان إلى الفجر ومن قرأها في النهار أيضا لم يقربه الشيطان ومن قرأ في بيته سورة البقرة خرجت الشياطين وهناك أدعية أوصانا بها النبي صلي الله عليه وسلم مثل لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير فمن قالها مئة مرة حفظة الله عز وجل من الشياطين في يومه. إذا فهناك رقي شرعية وأدعية شرعية علمن إياها النبي صلي الله عليه وسلم نعمل بها ونطبقها بأنفسنا فما قال صلي الله عليه وسلم"اجعلوا من يقرأ عليكم" أو نقرأها على من لا يحسن لكن مثلاً أن يجعل أحد الأشخاص لنفسه بيتاً ومكاناً ويجعل له شعاراً فهذه أولاً بدعة ما عمل بها النبي صلي الله عليه وسلم وثانياً فيها تزكية للنفس لأن الناس يقولون هذا الإنسان صالح ولولا ذلك لما استطاع أن يطرد الشياطين بينما في الواقع الصالح والطالح قد يطردان الشياطين وليس بالضرورة أن يكون هو الصالح بل أن بعض الفسقة والكفار أقوي في طرد الشياطين من كبار المؤمنين لان هذه أشياء ممارسات وعلم خاص يعرفه أصحابه.
كما أن القيام بهذا العمل هو تكسب بكتاب لله أي يشتري به ثمناً قليلاً بأخذ الأجر على الرقي وهذه مسألة خلافية فالحنابلية لا يجوز لديهم أخذ أجر على الرقبة وإنما يمكن أن يأخذ جعلاً أو ما أشبه ذلك ولكن لا يجعل الشخص لنفسه مكاناً وكأنه طبيب ويقرأ على الناس وعلي الماء والزيت ويبيعها بزيادة على أشعارها الحقيقية وهذا من أكل أموال الناس بالباطل كما أن النبي صلي الله عليه وسلم لم يقرأ في الماء والزيت. وقد يقول البعض أن الطبيب يقوم بتلك الأعمال نعم فالطبيب يعرف حسب علمه أن هذا الدواء لهذا المرض ولذلك العلماء يقولون أن الذي يمارس الطب بلا دراية وبلا علم فإنه يعاقب ويتحمل نتيجة ما تكسبه يده ويضمن أي تلف حتى ولو كان يعرف وهذا عند جمهور العلماء.ومن خبرتي ودراستي ورؤيتي لهؤلاء الناس الذين يمارسون تلك الأعمال نجد أنهم لا يعرفون شيئا وإنما سمع وقرأ كم كتاباً وسمع كم شريطاً فأخذ يمارس هذه العملية ونجحت عنده في حال أو في حالتين اعتقاداً منه فأصبح يجرب هذا العلاج على الناس.
ومن طريف ما يذكر بالنسبة لتأثير الحالة النفسية يقول الشيخ على العمري حفظه الله وهو كان من أكثر الناس الممارسين لتلك العملية وأصبح الآن ينكر هذا الأمر يقول: جاءتني امرأة وأخبرها بأنه سيقرأ عليها صورة الإخلاص سبع مرات فإذا بك جني ستصرعين وإلا فلن يحدث لك شيء ويضيف بأنه أخذ يردد بيتاً للشعر سبع مرات في قلبه فصرعت المرأة فسألها عن سبب صرعها فأبلغه بأن بها جناً حسب ما ذكر فرد عليها أنه لم يقرأ عليها القرآن وإنما هي نفسياً مستعدة لأن تصرع.
وقد ذكر الشيخ العمري هذا الكلام في لقاءات عدة وأصبح ينكر التلبس ولم يعد يمارسه على الرغم من انه بلغ من الشهرة مكاناً كبيراً حتى أنه صار أستاذاً لهذا العمل وأعتقد أن هذا من صدقه عندما تبين له أن هذا العمل خطأ فترجع فليس من السهولة أن يبلغ الشخص القمة ويترك القمة بسهولة وعندما علم بأن هذا خطأ وأنه تلبيس على الناس تركه.وأناشد السلطات والدولة أن يكون لها موقف حاسم في مثل هذه القضايا ومن واجب ولي الأمر حفظ الناس وحفظ أرواحهم وحفظ أموالهم وحفظ أنفسهم من العبث فهؤلاء الناس أصبحوا يعبثون بالناس ويأكلون أموالهم بالباطل ويقتلون فكثير من الحالات الآن نتج عنها قتل نتيجة الضرب والصعق بالكهرباء وربط الإنسان من رقبته حتى يخرج لجن ثم يموت الإنسان بين أيديهم ويقولون أننا كنا نخرج الجن بل أنا أعرف أن هناك أناساً وقع منهم اعتداء على الأعراض من جراء أنه يقرأ على المرأة وتتكشف ويكون مختليا بها ويعتدي على عرضها فكثير من هؤلاء مع الأسف الشديد وقع منهم مثل ذلك وهذا لا يرتضيه لا دين ولا أي مبدأ قانوني ويجب أن تكون الحكومة حاسمة وأي إنسان من هؤلاء يفتح بيته أو بابه لمثل تلك الأعمال يحب أن يحاسب ويعاقب إذا ما ارتدع وهذه قضية خطيرة لأنه تجرأ على دين الله بلا علم ثم اعتداء على الناس وعلي أموالهم وعلي أعراضهم وعلي نفوسهم وهذا لا يجوز لأحد.

والذي يؤسف له بالنسبة للناس عموماً مع ازدياد العلم والوعي فإنه لا يزال هناك من يتردد على هؤلاء المشعوذين وأنا اعتبرهم سواء الذين يقرأون القرآن والذين يمارسون السحر لأن هؤلاء يقرأون ويضعونه في غير محله فالقرآن أنزل كتاب هداية وتشريعا صحيحا أون فيه شفاء للناس ولكن لم ينزل ككتاب طب فالطب، قال النبي صلي الله عليه وسلم: "أنتم أعلم بأمور دنياكم" "ما أنزل الله داء إلا أنزل له دواء علمه من علمه وجهله من جهلة وعندما أحتوى العرنيون المدينة قال النبي صلي الله عليه وسلم "أخرجوا في إبل الصدقة واشربوا من ألبانها" حيث كان بهم مرض في آخر حياته كانت العرب تصف له الوصفات كما ورد في حديث عائشة ويأخذ بها وكان هو أولي أن يقرأ على نفسه والقرآن أنزل عليه والرقية منه مؤثرة أكثر إنما وعلمنا تشريعا بأنه هكذا يتعامل مع الأمراض أما القرآن فهو كتاب هداية وكتاب تشريع وكتاب نور للبشرية وليس من وظيفته أن يضع نظريات كيميائية وطبية فتح في هذا المجال للتجارب البشرية في حدود معينة لا يتجاوزها الإنسان فلا يعتدي على حرمات الناس ولا يتعامل فيها بالمحرمات فهذه آداب وضعت لمهنة الطب أو ما أشبه ذلك فضروري أن يكون لدينا وعي خصوصاً وأن معظمنا من المتعلمين والأمية منخفضة جداً في المجتمع الكويتي ومع ذلك ارتفعت نسبة المترددين من أمثال هؤلاء على المشعوذين وهذا مما يؤسف له.
ومع الأسف أيضا أن بعض المتدينين يؤمنون يمثل هؤلاء ويذهبون إلى من يقرأ عليهم وعندما أتحدث في الدروس عن هذا الموضوع أجد احتجاجاً واعتراضاً من الطلبة وخصوصا من الطالبات وكأنك تتكلم في موضوع كفري حيث يقولون لي كيف تكون شيخاً وتتكلم بمثل هذا الكلام فأراد أن هذا واجبي كشيخ أن أقول هذا الكلام ويجب على أن أشجع المعروف وأنكر المنكر وهذا منكر لا نرضاه ونتبرأ إلى الله عز وجل من فأعليه ويجب أن يكون لوزارة الأوقاف دور في التوعية بالإضافة إلى كلية الشريعة الجهاد الشرعية والجهات الضبطية في وزارة الداخلية يجب أن يكون لها دور في منع هؤلاء.

هل الجن لديه القدرة على قتل البشر خصوصاً وأننا في الآونة الأخيرة سمعنا عن حالات قتل عدة نسبت للجن؟
هذه ظاهرة خطيرة فالإمام مالك رضي الله عنه عندما سئل هل يتزوج الجن إنسية فلم يقر ذلك وقال لا نقول بذلك علماً بأنه لا يعرف ما إذا كان ذلك بحدث أم لا ولكنه قال لا لأننا لو فتحنا هذا الباب فإنه غداً ستأتي كل امرأة زنت فتقول تزوجت جنياً والآن فإن كل من سيقتل آخر سيقول قتله جني كان بداخله فلو فتح هذا الباب لدخلت مفاسد عظيمة على الناس ولذلك الشرع حرم أشياء حتى لا تكون وسائل لمحرمات ومن ذلك مثلاً قوله تعالى "ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن " فالضرب بالرجل ليس محرما لذاته ولكن عندما يسمع الرجل صوت الخلخال قد يلفت نظرة الصوت هذا فيلتفت إلى المرأة فينظر إلى جمالها أو يرسم في ذهنه قضايا كثيرة ولماذا الله عز وجل منع خلوة الرجل بالمرأة وذلك حتى لا يكون وسيلة للزني.
وقد ورد حديث صحيح عند ما جاء رجل كان قد خرج إلى الخندق رأي امرأته خارج البيت وكان حديث عهد بعرس فغار وأراد أن يطعنها بالرمح فقالت لا تفعل فادخل البيت فدخل فوجد حية كبيرة على فراشه فطعن الحية فانتفضت فقتلته فيقول الراوي أبو سعيد الخدري أو غيره فلا نعلم أيهما