رقم الفتوى: 806

نص السؤال :

خروج دم بسيط من إصبعي هل يفسد الوضوء ؟؟

الجواب :

جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية:

الخارج من غير السبيلين إذا لم يكن نجساً لا يعتبر حدثاً باتفاق الفقهاء.

واختلفوا فيما إذا كان نجسا، فقال الحنفية: ما يخرج من غير السبيلين من النجاسة حدث ينقض الوضوء بشرط أن يكون سائلاً جاوز إلى محل يطلب تطهيره ولو ندباً، كدم وقيح وصديد عن رأس جرح، وكقيء ملأ الفم من مرة أو علق أو طعام أو ماء، لا بلغم، وإن قاء دماً أو قيحاً نقض وإن لم يملأ الفم عند أبي حنيفة وأبي يوسف خلافاً لمحمد، ويشترط عند الحنابلة أن يكون كثيراً إلا الغائط والبول فلا تشترط فيهما الكثرة عندهم.

والقول بأن النجس الخارج من غير السبيلين حدث هو قول كثير من الصحابة والتابعين. منهم: ابن مسعود وابن عباس وزيد بن ثابت وابن عمر، وسعيد بن المسيب والحسن البصري وقتادة والثوري وإسحاق. والدليل على ذلك ما ورد في الأحاديث، منها: قوله -صلى الله عليه وآله وسلم: (الوضوء من كل دم سائل)، وقوله عليه الصلاة والسلام: (من أصابه قيء أو رعاف أو قلس أو مذي فلينصرف، فليتوضأ ثم ليبن على صلاته وهو في ذلك لا يتكلم)، ولأن الدم ونحوه نجاسة خارجة من البدن فأشبه الخارج من السبيلين.

ووجه ما اشترطه الحنابلة من الكثرة في غير الغائط والبول أن ابن عباس قال في الدم: إذا كان فاحشا فعليه الإعادة، ولما ورد أن ابن عمر -رضي الله عنهما- عصر بثرة فخرج دم فصلى ولم يتوضأ.

وقال المالكية والشافعية وهو قول ربيعة وأبي ثور وابن المنذر: الخارج من غير السبيلين لا يعتبر حدثاً، لما روى أبو داود عن جابر قال: (خرجنا مع رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- - يعني في غزوة ذات الرقاع - فأصاب رجل امرأة رجل من المشركين، فحلف أن لا أنتهي حتى أهريق دماً في أصحاب محمد، فخرج يتبع أثر النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- فنزل النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- منزلاً، فقال: من رجل يكلؤنا؟ فانتدب رجل من المهاجرين ورجل من الأنصار، فقال: كونا بفم الشعب قال: فلما خرج الرجلان إلى فم الشعب اضطجع المهاجري وقام الأنصاري يصلي، وأتى الرجل، فلما رأى شخصه عرف أنه ربيئة للقوم، فرماه بسهم فوضعه فيه، فنزعه حتى رماه بثلاثة أسهم ثم ركع وسجد، ثم انتبه صاحبه، فلما عرف أنهم قد نذروا به هرب، ولما رأى المهاجري ما بالأنصاري من الدم: قال: سبحان الله، ألا أنبهتني أول ما رمى؟ قال: كنت في سورة أقرؤها، فلم أحب أن أقطعها).

ولما روي أنه عليه الصلاة والسلام: (قاء فلم يتوضأ). واستثنى المالكية والشافعية من هذا الحكم ما خرج من ثقبة تحت المعدة إن انسد مخرجه، وكذلك إذا لم ينسد في قول عند المالكية، فينتقض الوضوء.

وهو الذي نختاره -والله أعلم-