رقم الفتوى: 581

نص السؤال :

ما حكم الجمعيات التي يفعلها الموظفون أو المدرسون أو الأهل فيما بينهم بحيث يدفع كل واحد منهم مبلغا معينا من المال ليأخذه أحدهم نهاية كل شهر؟ وهل عليه زكاة أم لا؟

الجواب :

أ - حكم جمعيات الموظفين.

اختلف العلماء المعاصرون في الجمعيات التي ينشئها الموظفون، أو أفراد الأسرة، أو الأصدقاء بينهم، بحيث يدفع كل منهم كل شهر، أو غير ذلك مبلغاً، ثم يأخذه أحدهم، وهكذا حتى يأتي الدور على كل أحد منهم.

فرأى فريق منهم أن هذا قرضٌ جرّ نفعاً، وكل قرض جرّ نفعاً فهو حرام.

لأن الأشخاص الذين يدفعون للآخذ كأنهم أقرضوه في هذا الشهر، ليقرضهم في الأشهر القادمة، أو أنه أقرض بعضهم في الأشهر الماضية، فاسترد قرضه، علاوة على اقتراضه من الباقين.

والرأي الآخر أن هذا جائز، وهو من باب التعاون، أخذاً من حديث الأشعريين، الذي رواه البخاري، والذي جاء فيه: (إن الأشعريين إذا أرملوا في الغزو، أو قلّ طعام عيالهم بالمدينة، جمعوا ما كان عندهم في ثوب واحد، ثم اقتسموه بينهم في إناء واحد بالسوية، فهم مني وأنا منهم).

ظاهر هذا الفعل يدل على القرض الذي جرّ نفعاً، فكل واحد منهم يدفع شيئاً من طعامه ليحصل مقابله على طعام قد يساويه، أو يزيد عليه أو ينقص عنه، وهذا فيه شبهة ربا الفضل، وشبهة الربا ربا.

ومع هذا أجازه الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم- لما فيه من التعاون والمواساة بين المسلمين.

وهذا الذي نختاره.

ب - زكاة أموال الجمعية.

زكاة المال على كل مساهم -على حدة-، إذا توفر عنده النصاب، مع ما يملكه من أموال أخرى -بشروط الزكاة، التي سبق ذكر بعضها.

والله أعلم.