رقم الفتوى: 5404

نص السؤال :

اشترط علي زوجي لما خطبني بأنه يتزوجني بشرط أن نقطن مع أمه لا لأنه لا يستطيع أن يستقل بسكن ولكن لأنه يريد أن يبر بها، قبلت الشرط وتم الزواج منذ ثلاث سنوات ولي منه ابن الآن ويعاملني معاملة حسنة ولا أنقم عليه في خلق أو دين، الجديد هو أن طليقته وله معها ولدان تريد أن تعود وقد وافق هو على ذلك، وأنا لا أمانع لكني قلت له بأن يجعل لي سكنا مستقلا مثلما سيفعل لها قال لي زوجي بأن العقدين منفصلان، فالعقد الدي أجرى معي كان على شرط أن أسطن مع أمه وقد قبلت، وأما العقد الذي مع طليقته فهو على أساس أن يجعل لها سكنا مستقلا لأني وإياها اشترطنا على ألا يجمعنا في بيت واحد، ولأنه قبل طلاقهما كان يعيش معها ثمان سنوات في بيت مستقل، وأنا رفضت هذا العرض وزوجي يصر على السكن مع أمه وقال لي بأنه خيرني قبل الزواج وقبلت، فهل زوجي طالم لي ولم يحقق العدل وما حكم الشرع في هذه الحالة؟

الجواب :

الشروط  في الزواج

الأصل الوفاء بالشروط ، لقول رسولنا الكريم صلى الله عليه وعلى آله وسلم "المسلمون على شروطهم " رواه أبوداود وغيره .
" المسلمون عند شروطهم ، ما وافق الحقّ من ذلك " رواه الحاكم .
" المسلمون عند شروطهم فما أحلّ " رواه الطبراني ؟

قال العلامة الحافظ الفقيه الصوفي المناوي رحمه الله :

(‏المسلمون على شروطهم‏)‏ الجائزة شرعاً أي ثابتون عليها واقفون عندها وفي التعبير بعلى إشارة إلى علو مرتبتهم وفي وصفهم بالإسلام ما يقتضي الوفاء بالشرط ويحث عليه‏.‏

- ‏(‏د‏)‏ وكذا أحمد في البيع من حديث سليمان بن بلال عن كثير بن زيد عن الوليد بن رباح ‏(‏عن أبي هريرة‏)‏ قال الذهبي‏:‏ لم يصححه يعني الحاكم وكثير ضعفه النسائي ومشاه غيره اهـ‏.‏ وقال ابن حجر‏:‏ الحديث ضعفه ابن حزم وعبد الحق وحسنه الترمذي‏.‏

 ‏(‏المسلمون‏)‏ ووقع في الرافعي المؤمنون قال ابن حجر‏:‏ والذي في جميع الروايات المسلمون ‏(‏عند شروطهم ما وافق الحق من ذلك‏)‏ يعني ما وافق منها كتاب اللّه لخبر كل شرط ليس في كتاب اللّه فهو باطل، أي كشرط نصر نحو ظالم وباغ وشن غارة على المسلمين ونحوها من الشروط الباطلة‏.‏

- ‏(‏ك‏)‏ في البيع من حديث عبدالعزيز بن عبد الرحمن الجوزي البالسي عن خصيف بن أبي رباح ‏(‏عن أنس‏)‏ بن مالك وعبد العزيز بن عبد الرحمن عن خصيف عن عروة ‏(‏عن عائشة‏)‏ قال ابن القطان‏:‏ قال أحمد‏:‏ عبد العزيز أحاديثه كذب موضوعة وقال الذهبي في المهذب‏:‏ هو واه وقال ابن القطان‏:‏ خصيف ضعيف وقال ابن حجر‏:‏ رواه الحاكم والبيهقي عن أنس وهو واه وعن عائشة وهو واه اهـ‏.‏

 ‏(‏المسلمون عند شروطهم فيما أحل‏)‏ بخلاف ما حرم فلا يجب بل لا يجوز الوفاء به‏.‏

- ‏(‏طب عن رافع بن خديج‏)‏ قال الهيثمي‏:‏ فيه حكيم بن جبير وهو متروك وقال أبو زرعة‏:‏ محله الصدق‏.‏

ولقوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم " إن أحق الشروط  أن تُوفوا به ما استحللتم به الفروج " متفق عليه .

قال الحافظ المناوي رحمه الله :

(‏إن أحق الشروط أن توفوا به‏)‏ نصب على التمييز أي وفاء أو مجرور بحرف الجر أي بالوفاء ‏(‏ما استحللتم به الفروج‏)‏ خبره يعني الوفاء بالشروط حق وأحق الشروط بالوفاء الذي استحللتم به الفروج وهو المهر والنفقة ونحوهما فإن الزوج التزمها بالعقد فكأنها شرطت ، هذا ما جرى عليه القاضي في تقريره ولا يخفى حسنه قال الرافعي رحمه اللّه‏:‏ وحمله الأكثر على شرط لا ينافي مقتضى العقد كشرط المعاشرة بالمعروف ونحو ذلك مما هو من مقاصد العقد ومقتضياته بخلاف ما يخالف مقتضاه كشرط أن لا يتزوج أو يتسرى عليها فلا يجب الوفاء به وأخذ أحمد رضيّ اللّه عنه بالعموم وأوجب الوفاء بكل شرط‏.‏

- ‏(‏حم ق 4‏)‏ في النكاح ‏(‏عن عقبة بن عامر‏)‏‏.

ولكن يجوز لك المطالبة بسكن مستقل عن بيت أهل الزوج ، وخصوصا إذا كان يلحقك ضرر ، والزوج قادر على ذلك ، ولكن ابنتي أنصحك بأن لا تتعنتي في أمر لك فيه سعة ، وخصوصا - كما ذكرت - أن زوجك طيب ، وكذلك أهله ، وارجعي إلى الفتوى ذات الرقم 285 راشدة .