رقم الفتوى: 4702

نص السؤال :

السلام عليكم , هل الوهابية أو السلفيين اليوم , من أهل السنة ؟ أو يطريقة أخرى , هل هم من الخوارج الذي وصفهم رسول الله صلى الله عليه و سلم و في نهاية الحديث حث على قتلهم ؟

الجواب :

الوهابية

الوهابية :
 أتباع الشيخ محمد بن عبدالوهاب بن سليمان بن علي بن أحمد بن راشد بن يزيد بن محمد بن يزيد بن مشرف ، صاحب نجد الذي تنتسب إليه الطائفة الوهابية ، وهذا هو المعروف من نسبه ، ويذكر أنه من مضر ثم بني تميم .
ولد سنة 1115 بالعيينة من بلاد نجد ونشأ بها وقرأ القرآن وسمع الحديث .
قال الشيخ صديق بن حسن خان القنوجي السلفي نحلة :
أخد عن أبيه وهم بيت فقه حنابلة ، ثم حج وقصد المدينة المنورة ولقي بها شيخا عالما من أهل نجد اسمه عبدالله بن إبراهيم قد لقى أبا المواهب البعلي الدمشقي وأخذ عنه ، ثم انتقل مع أبيه إلى حريملا قرية من نجد أيضا ، ولما مات أبوه رجع إلى العينية وأراد نشر الدعوة فرضي أهلها بذلك ، ثم خرج عنها بسبب إلى الدرعية وأطاعه أميرها محمد بن سعود من آل مقرن ، يذكر أنهم من بني حنيفة ، ثم من ربيعة ، وهذا في حدود سنة 1206 .

وانتشرت دعوته في نجد وشرق بلاد العرب إلى عمان ، ولم يخرج عنها إلى الحجاز واليمن إلا في حدود المائتين والألف وتوفي سنة 1209 .

قال الشيخ الإمام العلامة محمد بن ناصر الحازمي الآخذ عن الشيخ الإسلام محمد بن علي الشوكاني ، هو رجل علم متبع الغالب عليه في نفسه الاتباع ورسائله معروفة وفيها المقبول والمردود ، وأشهر ما يُنكر عليه خصلتان كبيرتان :

الأولى : تكفير أهل الأرض بمجرد تلفيقات لا دليل عليها ، وقد أنصف السيد الفاضل العلامة داود بن سليمان في الرد عليه في ذلك .

الثانية : التجاري على سفك الدم المعصوم بلا حجة ولا إقامة برهان ، وتتبع هذه جزيئات ، وقد ذكر السيد المذكور بعضها وترك كثيرا منها وهي تحقير تغتفر مع صلاح الأصل وصحته . انتهى .

هذا رأيه ، أما استباحة دماء المسلمين ، فمن أكبر الكبائر عند الله ، وعند علماء المسلمين رحمهم الله .

قال الله تعالى
{ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلاَّ خَطَئاً وَمَن قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَئاً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىٰ أَهْلِهِ إِلاَّ أَن يَصَّدَّقُواْ فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍّ لَّكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِّيثَٰقٌ فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىۤ أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِّنَ ٱللَّهِ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً } { وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَٰلِداً فِيهَا وَغَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً }

قال العلامة المفسر المحدث الفقيه المالكي ابن جزي الغرناطي رحمه الله :

{ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلاَّ خَطَئاً } نزلت بسبب قتل عياش بن ربيعة للحارث بن زيد وكان الحارث يعذبه على الإسلام، ثم أسلم وهاجر ولم يعلم عياش بإسلامه فقتله، وقيل: إنّ الاستثناء هنا منقطع، والمعنى: لا يحل لمؤمن أن يقتل مؤمناً بوجه، لكن الخطأ قد يقع، والصحيح أنه متصل، والمعنى لا ينبغي لمؤمن ولا يليق به أن يقتل مؤمناً على وجه الخطأ من غير قصد ولا تعد؛ إذ هو مغلوب فيه، وانتصاب خطأ على أنه مفعول من أجله أو حال أو صفة لمصدر محذوف { وَمَن قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَئاً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ } هذا بيان ما يجب على القاتل خطأ فأوجب الله عليه التحرير والدية، فأما التحرير ففي مال القاتل. وأما الدية ففي مال عاقلته، وجاء ذلك عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وبيان للآية إذ لفظها يحتمل ذلك أو غيره، وأجمع الفقهاء عليه، واشترط مالك في الرقبة التي تعتق أن تكون مؤمنة، ليس فيها عقد من عقود الحرية، سالمة من العيوب أما إيمانها فنص هنا، ولذلك أجمع العلماء عليه هنا، واختلفوا في كفارة الظهار وكفارة اليمين، وأما سلامتها من عقود الحرية فيظهر من قوله تعالى: { فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ } ، لأن ظاهره أنه ابتداء عتق عند التكفير بها وأما سلامتها من العيب، فزعموا أن إطلاق الرقبة يقتضيه وفي ذلك نظر، ولم يبين في الآية مقدار الدية وهي عند مالك مائة من الإبل على أهل الإبل، وألف دينار شرعية على أهل الذهب، واثنا عشر ألف درهم شرعية على أهل الورق، وروي ذلك عن عمر بن الخطاب { مُّسَلَّمَةٌ إِلَىٰ أَهْلِهِ } أي مدفوعة إليهم، والأهل هنا الورثة، واختلف في مدة تسليمها، فقيل: هي حالة عليهم، وقيل: يؤدونها في ثلاث سنين، وقيل: في أربع، ولفظ التسليم مطلق وهو أظهر في الحلول لولا ما جاء من السنة في ذلك { إِلاَّ أَن يَصَّدَّقُواْ } الضمير يعود على أولياء المقتول أي إذا أسقطوا الدية سقطت، وإذا أسقطها المقتول سقطت أيضاً عند مالك والجمهور، خلافاً لأهل الظاهر، وحجتهم عود الضمير على الأولياء، وقال الجمهور، إنما هذا إذا لم يسقطها المقتول { فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍّ لَّكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ } معنى الآية: أن المقتول خطأ إن كان مؤمناً وقومه كفاراً أعداء وهم المحاربون، فإنما في قتله التحرير خاصة دون الدية فلا تدفع لهم لئلا يتقووا بها على المسلمين، ورأى ابن عباس أن ذلك إنما هو فيمن آمن وبقي في دار الحرب لم يهاجر، وخالفه غيره ورأى مالك أن الدية في هذا لبيت المال فالآية عنده منسوخة، { وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِّيثَٰقٌ } الآية: معناها أن المقتول خطأ إن كان قومه كفاراً معاهدين ففي مثله تحرير رقبة والدية إلى أهله لأجل معاهدتهم، والمقتول على هذا مؤمن، ولذلك قال مالك: لا كفارة في قتل الذمي، وقيل: إن المقتول في هذه الآية كافر، فعلى هذا تجب الكفارة في قتل الذميّ، وقيل: هي عامة في المؤمن والكافر، ولفظ الآية مطلق إلا أن قيده قوله: وهو مؤمن في الآية التي قبلها وقرأ الحسن هنا وهو مؤمن { فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ } أي من لم يجد العتق ولم يقدر عليه فصيام الشهرين المتتابعين عوض منه { تَوْبَةً مِّنَ ٱللَّهِ } منصوب على المصدرية ومعناه رحمة منه وتخفيفاً.

{ وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَٰلِداً فِيهَا } الآية: نزلت بسبب مِقْيَس بن صبابة كان قد أخذ دية أخيه هشام المقتول خطأ، ثم قتل رجلاً من القوم الذين قتلوا أخاه وارتدّ مشركاً، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتله والمعتمد عند الجمهور هو الذي يقصد القتل بحديدة أو حجر أو عصا أو غير ذلك، وهذه الآية معطلة على مذهب الأشعرية وغيرهم ممن يقول: لا يخلد عصاة المؤمنين في النار، واحتج بها المعتزلة وغيرهم ممن يقول بتخليد العصاة في النار لقوله: خالداً فيها وتأولها الأشعرية بأربعة أوجه: أحدها: أن قالوا إنها في الكافر إذا قتل مؤمناً، والثاني: قالوا معنى المتعمد هنا المستحل للقتل، وذلك يؤول إلى الكفر، والثالث: قالوا الخلود فيها ليست بمعنى الدوام الأبدي، وإنما هو عبارة عن طول المدة، والرابع: أنها منسوخة بقوله تعالى:
إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذٰلِكَ لِمَن يَشَآءُ }
[النساء: 116] وأما المعتزلة فحملوها على ظاهرها ورأوا أنها ناسخة لقوله:
وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذٰلِكَ لِمَن يَشَآءُ }
[النساء: 116]

 واحتجوا على ذلك بقول زيد بن ثابت نزلت الشديدة بعد الهينة وبقول ابن عباس: الشرك والقتل من مات عليهما خلد، وبقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" كل ذنب عسى الله أن يغفره، إلاّ الرجل يموت كافراً أو الرجل يقتل مؤمناً متعمداً " وتقتضي الآية وهذه الآثار أن للقتل حكماً يخصه من بين سائر المعاصي، واختلف الناس في القاتل عمداً إذا تاب، هل تقبل توبته أم لا؟ وكذلك حكى ابن رشد الخلاف في القاتل إذا اقتص منه هل يسقط عنه العقاب في الآخرة أم لا؟ والصحيح أنه يسقط عنه، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من أصاب ذنباً فعوقب به في الدنيا فهو له كفارة " وبذاك قال جمهور العلماء