نص السؤال :
السلام عليكم شيخنا س1- استوقفني حديث في صحيح البخاري في فضائل عمر ابن الخطاب رضي الله عنة وهو عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لقد كان فيما قبلكم من الأمم محدثون فإن يك في أمتي أحد فإنه عمر ) السؤال هو ما معنى محدث ؟ وكيف يحدث هل تحدثة لملائكة؟ س2- روى عن ابن وهب في صحيح مسلم انة قال في تفسير كلمة محدثون مُلْهَمُونَ ؟ فما معنى الالهام ؟ رغم ان هناك من قال محدثون يعني مفهمون وغيرة س3- هل تنزل الملائكة على الاولياء بعد النبي محمد صل الله عليه وسلم ؟ اتمنى ان توضحو لي ؟ وشكرا
الجواب :
حديث " لقد كان فيمن كان قبلكم ..... "
أخرج البخاري وغيره :
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
قَالَ :
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ " لَقَدْ كَانَ فِيمَا قَبْلَكُمْ مِنْ
الْأُمَمِ مُحَدَّثُونَ فَإِنْ يَكُ فِي أُمَّتِي أَحَدٌ فَإِنَّهُ
عُمَرُ " .
زَادَ زَكَرِيَّاءُ بْنُ أَبِي زَائِدَةَ
عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وعلى آله وَسَلَّمَ " لَقَدْ كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ مِنْ بَنِي
إِسْرَائِيلَ رِجَالٌ يُكَلَّمُونَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونُوا
أَنْبِيَاءَ فَإِنْ يَكُنْ مِنْ أُمَّتِي مِنْهُمْ أَحَدٌ فَعُمَرُ
" .
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا مِنْ
نَبِيٍّ وَلَا مُحَدَّثٍ
.
قال الإمام القاضي الحافظ ابن حجر الأشعري الشافعي رحمه الله :
الحديث الحادي عشر : حديث أبي هريرة ، أورده من وجهين :
قوله : ( عن أبي هريرة ) كذا قال
أصحاب إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه عن أبي سلمة
، وخالفهم ابن وهب فقال " عن إبراهيم بن سعد
بهذا الإسناد عن أبي سلمة عن عائشة " قال أبو مسعود
: لا أعلم أحدا تابع ابن وهب على هذا ، والمعروف عن إبراهيم بن
سعد أنه عن أبي هريرة لا عن عائشة ، وتابعه زكريا بن
أبي زائدة عن إبراهيم بن سعد يعني كما ذكره المصنف معلقا هنا ، وقال محمد بن عجلان : " عن سعد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن عائشة
" أخرجه مسلم
والترمذي والنسائي ، قال أبو مسعود : وهو مشهور عن ابن عجلان ، فكأن أبا سلمة
سمعه من عائشة ومن
أبي هريرة جميعا . قلت : وله أصل من حديث عائشة أخرجه
ابن سعد من طريق ابن أبي
عتيق عنها ، وأخرجه
من حديث خفاف بن إيماء أنه كان يصلي مع عبد الرحمن
بن عوف فإذا خطب عمر سمعه
يقول : أشهد أنك مكلم .
قوله : ( محدثون ) بفتح الدال جمع محدث ، واختلف في تأويله فقيل :
ملهم . قاله الأكثر ، قالوا : المحدث بالفتح هو الرجل الصادق الظن ، وهو من ألقي في
روعه شيء من قبل الملأ الأعلى فيكون كالذي حدثه غيره به ، وبهذا جزم أبو أحمد
العسكري . وقيل : من يجري الصواب على لسانه من غير قصد ،
وقيل : مكلم أي تكلمه الملائكة بغير نبوة ، وهذا ورد من حديث أبي سعيد الخدري مرفوعا ولفظه قيل : يا رسول الله ، وكيف يحدث ؟ قال : تتكلم
الملائكة على لسانه رويناه
في " فوائد الجوهري " وحكاه القابسي وآخرون ، ويؤيده ما ثبت في الرواية المعلقة .
ويحتمل رده إلى المعنى الأول أي تكلمه في نفسه وإن لم ير مكلما في الحقيقة فيرجع إلى الإلهام ،
وفسره ابن التين بالتفرس ، ووقع في مسند " الحميدي " عقب حديث عائشة
" المحدث : الملهم
بالصواب الذي يلقى على فيه " وعند مسلم
من رواية ابن وهب " ملهمون ،
وهي الإصابة بغير نبوة " وفي رواية الترمذي عن بعض أصحاب ابن عيينة
" محدثون يعني مفهمون " وفي رواية الإسماعيلي " قال إبراهيم - يعني ابن سعد راويه - قوله : محدث أي يلقى في روعه " انتهى ، ويؤيده حديث إن الله جعل الحق على
لسان عمر وقلبه أخرجه
الترمذي من حديث ابن عمر
، وأحمد من
حديث أبي هريرة ، والطبراني من حديث بلال ، وأخرجه في " الأوسط " من حديث معاوية وفي حديث أبي ذر عند أحمد
وأبي داود " يقول به " بدل قوله " وقلبه " وصححه الحاكم ، وكذا أخرجه الطبراني في " الأوسط " من حديث عمر
نفسه .
قوله : ( زاد زكريا بن
أبي زائدة عن سعد
) هو ابن إبراهيم المذكور ،
وفي روايته زيادتان : إحداهما بيان كونهم من بني إسرائيل ، والثانية تفسير المراد بالمحدث في رواية غيره فإنه قال
بدلها " يكلمون من غير أن يكونوا أنبياء " .
قوله : ( منهم أحد ) في رواية الكشميهني " من أحد " ورواية زكريا وصلها الإسماعيلي وأبو نعيم
في مستخرجيهما ، وقوله : " وإن
يك في أمتي " قيل : لم يورد هذا القول مورد الترديد فإن أمته أفضل الأمم ، وإذا ثبت أن ذلك وجد في غيرهم فإمكان وجوده فيهم أولى ،
وإنما أورده مورد التأكيد كما يقول الرجل : إن يكن لي صديق فإنه فلان ، يريد اختصاصه بكمال الصداقة لا
نفي الأصدقاء ، ونحوه قول الأجير : إن كنت عملت لك فوفني حقي ، وكلاهما عالم بالعمل لكن
مراد القائل أن تأخيرك حقي عمل من عنده شك في كوني عملت . وقيل : الحكمة فيه أن وجودهم في بني إسرائيل كان قد تحقق وقوعه ، وسبب ذلك احتياجهم حيث لا يكون حينئذ
فيهم نبي ، واحتمل عنده - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - أن لا تحتاج هذه الأمة إلى ذلك لاستغنائها
بالقرآن عن حدوث نبي ، وقد وقع الأمر كذلك حتى إن المحدث منهم إذا تحقق وجوده لا يحكم بما وقع له بل
لا بد له من عرضه على القرآن ، فإن وافقه أو وافق السنة عمل به وإلا تركه ،
وهذا وإن جاز أن يقع لكنه نادر ممن يكون أمره منهم مبنيا على اتباع الكتاب والسنة ، وتمحضت الحكمة في
وجودهم وكثرتهم بعد العصر الأول في زيادة شرف هذه الأمة بوجود أمثالهم فيه ، وقد تكون الحكمة في
تكثيرهم مضاهاة بني إسرائيل في كثرة الأنبياء فيهم ، فلما فات هذه الأمة
كثرة الأنبياء فيها لكون نبيها خاتم الأنبياء عوضوا بكثرة الملهمين . وقال الطيبي : المراد
بالمحدث الملهم البالغ في ذلك مبلغ النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - في الصدق ،
والمعنى لقد كان فيما
قبلكم من الأمم أنبياء ملهمون ، فإن يك في أمتي أحد هذا شأنه فهو عمر ،
فكأنه جعله في انقطاع قرينه في ذلك هل نبي أم لا قال مصحح طبعة بولاق : لعل فيه سقطا والأصل "
جعله انقطاع قرينه في ذلك في شك هل هو نبي إلخ " فلذلك أتى بلفظ " إن " ويؤيده حديث لو كان بعدي نبي لكان عمر فـ " لو " فيه بمنزلة إن في الآخر على سبيل الفرض والتقدير ،
انتهى . والحديث المشار إليه أخرجه أحمد
والترمذي وحسنه ، وابن حبان والحاكم من حديث عقبة بن عامر
، وأخرجه الطبراني في " الأوسط " من حديث أبي سعيد
، ولكن في تقرير الطيبي نظر ; لأنه وقع في نفس الحديث " من غير أن يكونوا أنبياء "
ولا يتم مراده إلا بفرض أنهم كانوا أنبياء .
قوله : ( قال ابن عباس
: من نبي ولا محدث ) أي في قوله تعالى : وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى الآية ، كأن ابن عباس
زاد فيها ولا محدث أخرجه سفيان بن عيينة في أواخر جامعه ، وأخرجه عبد بن حميد
من طريقه وإسناده
إلى ابن عباس صحيح ، ولفظه عن عمرو بن دينار قال " كان ابن عباس
يقرأ : ( وما أرسلنا من قبلك
من رسول ولا نبي ولا محدث )
. والسبب في تخصيص عمر بالذكر
لكثرة ما وقع له في زمن النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - من الموافقات التي
نزل القرآن مطابقا لها ،
ووقع له بعد النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - عدة إصابات .
وقال الفقيه المحدث الصوفي الأشعري الزرهوني المالكي رحمه الله :
مُحدّثون : قال القرطبي : المحدثون المُلهمون يحدثون في ضمائرهم بأمور صحيح من نوع الغيب فتظهر على نحو ما وقع لهم وهي كرامة من الله تعالى بكرم بها من شاء من صالح عباده . ا هـ .
وقال القابسي : معناه تكلمهم الملائكة في سرّهم من غير نبوءة لقوله في الأخر " يُكلمون " . نقله الأبي .
وقال الفاسي : وهذا معنى قول الصوفية : قيل لي ونوديت في سري . وإنكار ابن عرفة لذلك مردود . فإن يكُ في أمتي : هذا صورته ، صورة الترديد وهو للتوكيد كما يقول الرجل : إن يكن لي صديق ، فإنه فلان يريد اختصاصه بكمال الصداقة عن غيره ، لا التردد في وجود صديق له . فإنه عمر : أي مهما يكن ذلك في هذه الأمة ، لم يعد عمر .
ابن حجر : وقد وقع بحمد الله ما توقعه صلى الله عليه وعلى آله وسلم فيه كما وقع له من الموافقات التي نزل بها القرآن مطابقا لها . ومن غيرها كقوله " يا سارية الجبل " مما هو مذكور في كتب الأخبار . يُكلمون : أي في سرهم .