رقم الفتوى: 4228

نص السؤال :

السلام عليكم. يا سيدي لقد علمت من خلال فتاويكم السابقة ان الفقهاء قالوا بأن مجال التسبيح في الركوع والسجود يكون ما بين تسبيحة واحدة الى احدى عشر تسبيحة(1-11 تسبيحة), ولقد فهمت من خلال هذا القول بان اكثر مايسبح الانسان في الركوع والسجود يكون احدى عشر تسبيحة , سؤالي هو ما حكم صلاتي اذا سبحت في الركوع والسجود 30 او 40 او حتى 100 تسبيحة , هل تبطل صلاتي ام تكون مكروهة ام ماذا يكون حكم صلاتي؟ يعني اذا كان تسبيحي في الركوع والسجود اكثر من 11 تسبيحة فما حكم صلاتي؟؟؟ وهل فعلا حدد الفقهاء ما هو اكثر عدد تسبيح في الركوع والسجود؟؟؟ ارجوا ان لا ترجعني الى الفتاوى الواردة في الموقع بخصوص موضوع التسبيح في الركوع والسجود , لاني قد قرأتها كلها, وانا يا سيدي انسان بسيط , لا استطيع اختيار ما قاله الامام فلان والامام فلان والمذهب الفلاني , اريد من فضيلتك ان تجيبني اجابة مباشرة هل يجوز هذا الفعل ام لا يجوز؟؟؟ وجزاك الله خيرا وادامك ذخرا لهذا الدين..

الجواب :

التسبيح في الركوع والسجود

لا تبطل صلاتك بذلك ، ولكن الأفضل أن تدعو في السجود ، لأنه كما قال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم " أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد ، فأكثروا الدعاء " رواه مسلم وغيره .

قال العلامة المناوي رحمه الله :
(‏أقرب ما‏)‏ مبتدأ حذف خبره لسد الحال مسده ‏(‏يكون العبد من ربه وهو ساجد‏)‏ أي أقرب ما يكون من رحمة ربه حاصل في كونه ساجداً كذا قرره بعضهم‏.‏ وقال الطيبي‏:‏ التركيب من الإسناد المجازي أسند القرب إلى الوقت وهو للعبد مبالغة والمفضل عليه محذوف تقديره أن للعبد حالتين في العبادة حالة كونه ساجداً وحالة كونه متلبساً بغير السجود فهو حالة سجوده أقرب إلى ربه من نفسه في غير تلك الحالة ‏(‏فأكثروا الدعاء‏)‏ أي في السجود لأنها حالة غاية التذلل وإذا عرف العبد نفسه بالذلة والإفتقار عرف أن ربه هو العلي الكبير المتكبر الجبار، فالسجود لذلك مظنة الإجابة، ومن ثم حث على الدعاء فيه بقوله فأكثروا إلخ‏.‏ وفي تعميم الدعاء وعدم تخصيصه بنوع ولا غيره رد على من منعه في المكتوبة بغير قرآن كطاوس، وجاء في رواية بدل قوله فأكثروا الدعاء واجتهدوا فيه في الدعاء فقمن  أن يستجاب لكم، وقمن بفتح القاف والميم وقد تكسر معناه حقيق، والأمر بالإكثار من الدعاء في السجود ويشمل الحث على تكثير الطلب لكل حاجة كما جاء في خبر الترمذي ‏:‏ ليسأل أحدكم ربه حاجته كلها حتى شسع نعله‏.‏

قال ابن عربي ‏:‏ لما جعل اللّه الأرض لنا ذلولاً نمشي في مناكبها فهي تحت أقدامنا تطؤها بها وذلك غاية الذلة فأمرنا أن نضع عليها أشرف ما عندنا وهو الوجه وأن نمرغه عليها جبراً لانكسارها بوضع الذليل عليها الذي هو العبد فاجتمع بالسجود وجه العبد ووجه الأرض فانجبر كسرها وقد قال اللّه تعالى ‏"‏أنا عند المنكسرة قلوبهم‏"‏ فلذلك كان العبد في تلك الحالة أقرب إلى اللّه تعالى من سائر أحوال الصلاة لأنه سعى في حق الغير لا في حق نفسه وهو جبر انكسار الأرض من ذلتها‏.‏

  ‏(‏م د ن عن أبي هريرة‏)‏ ولم يخرجه البخاري‏.‏