رقم الفتوى: 4046

نص السؤال :

اشتريت القرآن من مال حرام فهل اجر على القراءة منه

الجواب :

شراء مصحف بمال حرام

قال الله تعالى { يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ أَنْفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّآ أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ ٱلأَرْضِ وَلاَ تَيَمَّمُواْ ٱلْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلاَّ أَن تُغْمِضُواْ فِيهِ وَٱعْلَمُوۤاْ أَنَّ ٱللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ } * { ٱلشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ ٱلْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِٱلْفَحْشَآءِ وَٱللَّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلاً وَٱللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ }


قال الشيخ الأكبر محي الدين بن عربي رحمه الله :
{ أنْفِقُوا من طيبات ما كَسبْتم } أمر بالقسم الثالث من الإنفاق من طيبات ما كسبتم، إذ المختار بالله يختار الأشرف من كل شيء للمناسبة كما قال أمير المؤمنين عليّ عليه السلام: " إن الله جميل يحبّ الجمال " ومن كان في إنفاقه بالنفس لا يقدر على إنفاق الأشرف لضنّ النفس ومحبتها إياه، واستئثارها به عن تخصيصه بالله، فما كان بالنفس ليس ببر أصلاً لقوله تعالى:
لَن تَنَالُواْ ٱلْبِرَّ حَتَّىٰ تُنْفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّون }
[آل عمران، الآية: 92]، { ولا تَيَمموا الخَبيث منه تنفقون } تخصونه بالإنفاق كعادة المنفقين بالنفس والطبيعة { ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه } لمحبتكم الأطيب من المال لأنفسكم لاختصاص محبتكم بالذات إياها، ولهذا لا تؤثرون الله بالمال عليها فتنفقوا أطيبه له { واعلموا أن الله غنيّ } فاتصفوا بغناه فتستفيضوا به عن المال ومحبته { حميدٌ } لا يفعل إلا الفعل المحمود، فاقتدوا به.

{ الشيطان يَعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء } أي: الخصلة القبيحة التي هي البخل، فتعوّذوا منه بالله، فإنه { يعدكم مغفرة منه } أي: ستراً لصفات نفوسكم بنوره { وفضلاً } وموهبة من مواهب صفاته لكم وتجلياتها كالغنى المطلق فلا يبقى فيكم خوف الفقر { والله واسع } يسع ذواتكم وصفاتكم وعطاؤكم لا يضيق وعاء جوده بالعطاء ولا ينفد عطاياه { عليمٌ } بمواقع تجلياته واستعدادها واستحقاقها.

فتب إلى الله يا بني ، واتق الله في نفسك وأهلك ، رزقنا الله وإياك حب الحلال وبغض الحرام .