نص السؤال :
اشتريت القرآن من مال حرام
فهل اجر على القراءة منه
الجواب :
شراء مصحف بمال حرام
قال الله تعالى { يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ أَنْفِقُواْ مِن
طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّآ أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ ٱلأَرْضِ وَلاَ
تَيَمَّمُواْ ٱلْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلاَّ أَن
تُغْمِضُواْ فِيهِ وَٱعْلَمُوۤاْ أَنَّ ٱللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ } *
{ ٱلشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ ٱلْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم
بِٱلْفَحْشَآءِ وَٱللَّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلاً وَٱللَّهُ
وَاسِعٌ عَلِيمٌ }
قال الشيخ الأكبر محي الدين بن عربي رحمه الله :
{ أنْفِقُوا من طيبات ما كَسبْتم } أمر بالقسم الثالث من الإنفاق من
طيبات ما كسبتم، إذ المختار بالله يختار الأشرف من كل شيء للمناسبة كما قال أمير
المؤمنين عليّ عليه السلام: " إن الله جميل يحبّ الجمال " ومن كان في إنفاقه بالنفس
لا يقدر على إنفاق الأشرف لضنّ النفس ومحبتها إياه، واستئثارها به عن تخصيصه بالله،
فما كان بالنفس ليس ببر أصلاً لقوله تعالى:
{ لَن
تَنَالُواْ ٱلْبِرَّ حَتَّىٰ تُنْفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّون }
[آل عمران،
الآية: 92]، { ولا تَيَمموا الخَبيث منه تنفقون } تخصونه بالإنفاق كعادة المنفقين
بالنفس والطبيعة { ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه } لمحبتكم الأطيب من المال
لأنفسكم لاختصاص محبتكم بالذات إياها، ولهذا لا تؤثرون الله بالمال عليها فتنفقوا
أطيبه له { واعلموا أن الله غنيّ } فاتصفوا بغناه فتستفيضوا به عن المال ومحبته {
حميدٌ } لا يفعل إلا الفعل المحمود، فاقتدوا به.
{ الشيطان يَعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء
} أي: الخصلة القبيحة التي هي البخل، فتعوّذوا منه بالله، فإنه { يعدكم مغفرة منه }
أي: ستراً لصفات نفوسكم بنوره { وفضلاً } وموهبة من مواهب صفاته لكم وتجلياتها
كالغنى المطلق فلا يبقى فيكم خوف الفقر { والله واسع } يسع ذواتكم وصفاتكم وعطاؤكم
لا يضيق وعاء جوده بالعطاء ولا ينفد عطاياه { عليمٌ } بمواقع تجلياته واستعدادها
واستحقاقها.
فتب إلى الله يا بني ، واتق الله في نفسك وأهلك ، رزقنا الله وإياك حب الحلال وبغض الحرام .