نص السؤال :
يافضيلة الشيخ متقدم لخطبيتى شاب على خلق ودين ولكن تواجهنا مشاكل كثيرة والموضوع يتقعد عندما الاحظ كل قريبى الموضوع يتاجل كثيرا وكلما تنحل من جانب تتعقد من جانب آخر ارجو الافاده ولكم جزيل الشكر
الجواب :
المشكلات في الحياة
ابنتي لا تخلو الحياة من المشكلات ، وهي تكون لأمور :
أ- تكون لأقوام اختبارا من الله ، قال الله تعالى { أَحَسِبَ ٱلنَّاسُ أَن يُتْرَكُوۤاْ أَن يَقُولُوۤاْ
آمَنَّا وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ } { وَلَقَدْ فَتَنَّا ٱلَّذِينَ مِن
قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْ وَلَيَعْلَمَنَّ
ٱلْكَاذِبِينَ }
قال الأمام المفسر المحدث الصوفي أبوعبدالرحمن السلمي - رحمه الله - :
قال ابن
عطاء: ظن الخلق أنهم يتركون مع دعاوى المحبة ولا يطالبون بحقائقها فحقائق المحبة هى
صَبّ البلوى على المحب وتلذذه بالبلاء فبلاء يلحق جسده وبلاء يلحق قلبه وبلاء يلحق
سره وبلاء يلحق روحه فبلاء النفس فى الظاهر الأمراض والحُمى فى الحقيقة ضعفها عن
القيام بخدمة القوى العزيز بعد مخاطبته إياه بقوله:
{ وَمَا
خَلَقْتُ ٱلْجِنَّ وَٱلإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ }
[الذاريات: 56]
وبلاء القلب تراكم الشوق ومراعاة ما يرد عليه فى وقت بعد وقت من ربه والمحافظة على
أحواله مع الحرمة والهيبة، وبلاء السر مع من لا مقام للخلق معه والرجوع إلى من لا
وصول للخلق إليه وبلاء الروح الحصول فى القبضة والابتلاء بالمشاهدة وهذا ما لا طاقة
لأحد فيه.
قال بعض السلف: إن الله إذا أحب عبدًا جعله للبلاء
عرضًا.
قال عبد العزيز المكى: { أَحَسِبَ ٱلنَّاسُ أَن يُتْرَكُوۤاْ أَن
يَقُولُوۤاْ آمَنَّا } بالدّعاوى وهم لا يجربون البلاء.
قال النصرآباذى: خص الله أهل البلاء من
بين عباده فقال: { الۤـمۤ أَحَسِبَ ٱلنَّاسُ أَن يُتْرَكُوۤاْ أَن يَقُولُوۤاْ
آمَنَّا وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ } أى بترك أن يدعى فينا ودعواه ولا يبلى بالاختبار
والابتلاء كلما ادعى أحد فينا إلا ابتلى بأشد البلاء وأى جرأة أشد من ادَّعاء فانٍ
فى باقٍ.
ب - وقد يكون لبعض الناس رفعا من الدرجات ، قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم " لا يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في نفسه وماله وولده ، حتى يلقى الله - تعالى - وما عليه من خطيئة " رواه الترمذي وغيره ، وقال : هذا حديث حسن صحيح .
ولذا يجب على المؤمن أن يتلقى ذلك بالرضا . قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم " إن عظم الجزاء مع عظم البلاء ، وإن الله إذا أحب قوما ابتلاهم ، فمن رضي فله الرضا ، ومن سخط فله السخط " رواه الترمذي .
وارجعي إلى الفتوى ذات الرقم 383 للاستزادة موفقة .