رقم الفتوى: 4039

نص السؤال :

بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ما قولكم جزاكم الله تعالى خيرا في شخص كان سليم الاعتقاد صاحب عبادة كثير الذكر والتسبيح مومنا بالقران وما ورد فيه من صفات الرحمن جل ذكره محكمه ومتشابهه مع اعتقاده تنزيه الله تعالى عن صفات المخلوقات كالمكان والجسمية والانتقال ثم بعد ذلك انحرف هذا الشخص عن هذا الاعتقاد الذي كان عليه فأصبح يحمل متشابه الصفات الواردة في كتاب الله تعالى على حقيقتها وظاهرها الذي يوهم التشبيه فصار يعتقد الجهة والمكان في حق الله تعالى ولا ينزه الله تعالى عن الجسم وغيرها من صفات المخلوقين يقول لا اقول بالتجسيم ولا انفيه فما حكم الشرع الحكيم في هذا الشخص هل يكفر بانحرافه عن الاعتقاد الحق ام يصير مبتدعا ؟ وهل يحبط كل عمله الذي كان يقوم به من صلاة وذكر وصيام وغيرها من الحسنات الذي كان يعملها ؟ وهل باعتقاده ذاك يترحج سيئاته على حسناته وهل يكون من الذين يخشى عليهم من سوء الخاتمة والمصير والعياذ بالله تعالى ؟ افيدوني جزاكم الله خيرا وبارك الله تعالى فيكم

الجواب :

موقفنا ممن وقعت له شبهة

اعلم ابني العزيز أن من أكبر الخطر المسارعة إلى تكفير الناس ، أو رمي المسلم ببدعة .
بل يجب التحري قبل الحكم على مسلم ، فلعل له شبهة ، يجب على العلماء كشفها . وارجع إلى الفتوى ذات الرقم 212 واقرأها بتمعن .
وارجع إلى الفتوى ذات الرقم 98 لمعرفة منهج أهل السنة في التكفير . وإلى موضوع " البدعة " لتعرف ضوابط التبديع ، وأنواع البدع .

سئل شيخ الإسلام سلطان العلماء الفقيه المتكلم الأصولي المفسر المحدث الصوفي العز بن عبدالسلام - رحمه الله - :
ما معنى قوله عليه الصلاة والسلام : " قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبه كيف يشاء " وهل يخرج الإنسان عن الواجب عليه بقوله : ما أقول في القرآن ولا في أحاديث الصفات شيئا . بل أعتقد في ذلك ما كان يعتقده السلف الصالح ، والكلام فيه بدعة وأمرّ الأمر على الظاهر ، أم لا بد في الاعتقاد من جزم ؟

الجواب :
معنى قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم " قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمن " : أن الله مسؤول عليه بقدرته وتصريفه كيف يشاء من كفر إلى إيمان ، ومن طاعة إلى عصيان أو عكس ذلك ، وهو كقوله تعالى " تبارك الذي بيده الملك " وقوله " يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى " ، ومعلوم أنهم لم يتركوا في أيدي المسلمين التي هي جوارح ، وإنما كانوا تحت استيلائهم وقهرهم ، وكذلك قول الخاصة والعامة : في يد فلان العبد ، والدابة في يد فلان ، ومعلوم أن ذلك استيلاؤه وتصرفه ، وليس في يده التي هي جارحته ، وكذلك قوله " أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح " ليست هي عقدة النكاح التي هي لفظ بيده التي هي جارحة ، وإنما ذلك عبارة عن قدرته واستيلائه وتمكنه من التصرف فيها .

ومن يقول : إنه يعتقد في ذلك ما يعتقده السلف فقد كذب ، كيف يعتقد ما لم يشعر به ، ولم يقف على معناه ، وليس الكلام في هذا بدعة قبيحة ، وإنما الكلام فيه بدعة حسنة ، واجبة لمّا ظهرت الشبهة ، وإنما سكت السلف عن الكلام فيه ، إذ لم يكن في عصرهم من يحمل كلام الله ورسوله على ما لا يجوز حمله عليه ، ولو ظهرت في عصرهم شبهة لكذبوهم ، وأنكروا عليهم غاية الانكار ، فقد ردَ الصحابة والسلف على القدرية لما أظهروا بدعتهم ، ولم يكونوا قبل ظهورهم يتكلمون في ذلك ، ولا يردون على قائله ، ولا نقل عن أحد من الصحابة شيء من ذلك إذ لا تدعو الحاجة إليه . والله أعلم .

وسئل سلطان العلماء العزب بن عبدالسلام - رحمه الله - :
وما يقول في قول ابن أبي زيد المالكي ( رضي الله عنه ) : " وإنه تعالى فوق عرشه المجيد بذاته ، وإنه في كل مكان بعلمه " . هل يفهم من هذا القول بالجهة أم لا ؟ وهل يكفر معتقدها أم لا ؟

فأجاب رحمه الله :
وظاهر ما ذكره ابن أبي زيد ( رضي الله عنه ) القول بالجهة لأنه فرّق بين كونه على العرش ، وبين كونه مع خلقه .
والأصح أن معتقد الجهة لا يكفر لأن ( علماء المسلمين ) لم يخرجوهم عن الإسلام ، بل حكموا لهم بالإرث من المسلمين ، وبالدفن في مقابرهم ، وتحريم دمائهم ، وأموالهم ، وإيجاب الصلاة عليهم ، وكذلك سائر أرباب البدع ، لم يزل الناس يجرون عليهم أحكام الإسلام ، ولا مبالاة بمن كفرهم لمراغمته لما عليه الناس .