رقم الفتوى: 4019

نص السؤال :

السلام عليكم ورحمة الله .... شيخنا الفاضل اني اشهد الله اني احبك فيه... سؤالي كالتالي: انتشرت في الفترة الاخيرة موضة الثياب التي تحمل رموز دينية لأديان اخرى. فمثلا هناك ماركة اخذة في الانتشار وبقوة تسمى "True Religion" اي الدين الحق و عليه صورة بوذا. وللاسف الكثير من الشباب يلبس هذي الماركة في دول الخليج و بعض الدول العربية. سؤالي هل يؤثم لابس هذه الثياب؟ و ما نصيحتكم لصديق يلبس هذه الماركة بحجة الموضة ويقول انا لا أؤمن بما هو مكتوب. وهل لبس هذه الثياب ونزع هذي الملصقات منها جائز؟ سؤالي الثاني: هناك بعض النظارات والثياب التي تحمل علامات صليبية (ليست صليب) بس شعارات و اشكال هندسية كانت تستخدم في الغزوات الصليبية. هل يجوز لبسها؟ سؤالي الأخير: ما هو موقفنا كمسلمين من نجمة اسرائيل السداسية؟ وجزاك الله خيرا على سعة صدرك ونشر علمك.

الجواب :

أحكام التشبه بغير المسلمين

قال الإمام الفقيه الأصولي المحدث ابن مفلح الحنبلي رحمه الله :

يُكْرَهُ الصَّلِيبُ فِي الثَّوْبِ وَنَحْوِهِ قَالَ ابْنُ حَمْدَانَ : وَيُحْتَمَلُ التَّحْرِيمُ قَالَ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي رِوَايَةِ صَالِحٍ فِي الْخَوَاتِيمِ الَّتِي عَلَيْهَا الصُّوَرُ كَانَتْ نُقِشَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ لَا يَنْبَغِي لُبْسُهَا لِمَا فِيهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ { مِنْ صَوَّرَ صُورَةً كُلِّفَ أَنْ يَنْفُخَ فِيهَا الرُّوحَ وَلَيْسَ بِنَافِخٍ وَعُذِّبَ } وَقَدْ قَالَ إبْرَاهِيمُ : أَصَابَ أَصْحَابُنَا خَمَائِصَ فِيهَا صُلُبٌ فَجَعَلُوا يَضْرِبُونَهَا بِالسُّلُوكِ يَمْحُونَهَا بِذَلِكَ .

 وَفِي حَدِيثِ
أَبِي طَلْحَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ قَالَ { لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ } انْتَهَى كَلَامُهُ وَيَحْرُمُ تَصْوِيرُ حَيَوَانٍ بِرَأْسٍ وَلَوْ فِي سَرِيرٍ أَوْ حَائِطٍ , أَوْ سَقْفٍ , أَوْ بَيْتٍ أَوْ قُبَّةٍ وَاسْتِعْمَالُ مَا هُوَ فِيهِ بِلَا ضَرُورَةٍ وَجَعْلُهُ سِتْرًا مُطْلَقًا . وَذُكِرَ فِي الرِّعَايَةِ وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَقَالَ فِي الشَّرْحِ فِي بَابِ الْوَلِيمَةِ : وَصَنْعَةُ التَّصَاوِيرِ مُحَرَّمَةٌ عَلَى فَاعِلِهَا وَلَمْ يُفَرِّقْ وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ السَّلَفِ قَالَ : وَالْأَمْرُ بِعَمَلِهِ مُحَرَّمٌ كَعَمَلِهِ .

 وَقَالَ فِي
الْمُسْتَوْعِبِ تُكْرَهُ التَّصَاوِيرُ فِي السُّقُوفِ وَالسُّتُورِ وَالْحِيطَانِ وَالْأَسِرَّةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ . وَقَالَ ابْنُ تَمِيمٍ وَيُنْهَى عَنْ التَّصَاوِيرِ فِي السُّقُوفِ , وَالْحِيطَانِ , وَالْأَسِرَّةِ وَنَحْوِهِ وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى : الصُّوَرُ وَالتَّمَاثِيلُ مَكْرُوهَةٌ عِنْدَهُ فِي الْأَسِرَّةِ وَالْجُدْرَانِ وَغَيْرِ ذَلِكَ إلَّا أَنَّهَا فِي الرَّقْمِ أَيْسَرُ وَتَرْكُهُ أَفْضَلُ , فَإِنْ أُزِيلَ رَأْسُ الصُّورَةِ أَوْ كَانَتْ بِلَا رَأْسٍ جَازَ نَصَّ عَلَيْهِ , وَفِيهِ وَجْهٌ يُكْرَهُ وَقَطَعَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَيُبَاحُ بَسْطُهُ مُطْلَقًا . قَالَ فِي الرِّعَايَةِ وَغَيْرِهَا : وَصُورَةُ غَيْرِهَا مُطْلَقًا كَشَجَرٍ وَغَيْرِهِ مِنْ التَّمَاثِيلِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهَا وَيُكْرَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَابْنِ تَمِيمٍ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِمَا فِيهِ تَمَاثِيلُ غَيْرِ الْحَيَوَانِ , وَهَلْ يُكْرَهُ لُبْسُ مَا فِيهِ صُورَةُ حَيَوَانٍ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ أَوْ يَحْرُمُ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ , وَلَا بَأْسَ بِافْتِرَاشِهِ وَقَالَ الشَّيْخُ وَجِيهُ الدِّينِ ابْنُ الْمُنَجَّى : فَأَمَّا صُوَرُ الْأَشْجَارِ وَالتَّزْوِيقَاتِ وَالتَّمَاثِيلِ فَمُبَاحٌ .

وَقَالَ
ابْنُ أَبِي مُوسَى : يُكْرَهُ أَيْضًا , فَإِنْ قُطِعَ رَأْسُ الصُّورَةِ أَوْ صُوِّرَ جَسَدُهَا دُونَهَا جَازَ مَعَ الْكَرَاهَةِ , فَإِنْ كَانَتْ الصُّوَرُ فِي الْحِيطَانِ , وَالسُّتُورِ الْمُعَلَّقَةِ وَالْأَسِرَّةِ , وَالسُّقُوفِ كُرِهَتْ , وَإِنْ كَانَتْ فِي الْبُسُطِ وَمَا يُدَاسُ وَيُمْتَهَنُ فَغَيْرُ مَكْرُوهَةٍ , ذَكَرَهُ أَصْحَابُنَا رَحِمَهُمُ اللَّهُ انْتَهَى كَلَامُهُ . وَقَالَ فِي التَّلْخِيصِ يَحْرُمُ لُبْسُ الثِّيَابِ الَّتِي فِيهَا التَّصَاوِيرُ وَتَعْلِيقُهَا سُتُورًا عَلَى الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ إلَّا مِنْ ضَرُورَةٍ وَلَا بَأْسَ بِمَا فِيهِ مِنْ التَّمَاثِيلِ غَيْرِ الْمُصَوَّرَةِ أَوْ الصُّوَرِ الَّتِي لَا رُءُوسَ لَهَا نَصَّ عَلَيْهِ , وَيُكْرَهُ سَتْرُ الْجُدُرِ بِمَا لَا صُورَةَ فِيهِ عَلَى الْأَصَحِّ , وَالنَّهْيُ الْمُطْلَقُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا فِيهِ الصُّوَرُ .

 وَقَالَ فِي بَابٍ آخَرَ فِي
الْمُسْتَوْعِبِ وَيُكْرَهُ تَعْلِيقُ السُّتُورِ الَّتِي فِيهَا التَّصَاوِيرُ وَاَلَّتِي
لَا تَصَاوِيرَ فِيهَا عَلَى الْحِيطَانِ , قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ : وَهَلْ يُمْنَعُ مِنْ سَتْرِ الْجُدُرِ بِمَا لَا صُورَةَ فِيهِ عَلَى رِوَايَتَيْنِ . وَقَالَ فِي الْمُحَرَّرِ : يَجُوزُ افْتِرَاشُ مَا فِيهِ صُورَةُ حَيَوَانٍ وَجَعْلُهُ وَسَائِدَ وَلَا يَجُوزُ تَعْلِيقُهُ وَسَتْرُ الْحِيطَانِ بِهِ , وَفِي جَوَازِ ذَلِكَ بِسُتُورٍ خَالِيَةٍ مِنْ صُوَرِ الْحَيَوَانِ رِوَايَتَانِ .

 وَقَالَ فِي
الرِّعَايَةِ : وَهَلْ يُكْرَهُ جَعْلُ مَا لَا صُورَةَ حَيَوَانٍ فِيهِ سِتْرًا أَوْ يَحْرُمُ ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ , وَقِيلَ وَلَا يَجْعَلُهُ فِي سَرِيرٍ وَحَائِطٍ وَسَقْفٍ .


وخلاصة القول في المسألة - والله أعلم - أن الأشياء المذكورة إن كانت شعارات دينية أو مستعملة كرسوم تعبدية عند غير المسلمين فلا يجوز للمسلم استعمالها بأي نوع من الاستعمال .
وإن لم يكن كذلك ، فإن فيها تشبه بغير المسلمين ، أو كانت مما يستعمله فسقة الناس ، فيكره استعمالها كراهة شديدة .

لذا يجب على المسلم أن يعتد بشخصيته ، وأن يعتز بدينه .
قال الله تعالى
{ يَقُولُونَ لَئِن رَّجَعْنَآ إِلَى ٱلْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ ٱلأَعَزُّ مِنْهَا ٱلأَذَلَّ وَلِلَّهِ ٱلْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَـٰكِنَّ ٱلْمُنَافِقِينَ لاَ يَعْلَمُونَ }

قال العلامة شيخ الإسلام المالكي السيد الطاهر بن عاشور - رحمه الله - :

استئناف ثان على أسلوب التعداد والتكرير ولذلك لم يعطف. ومثله يكثر في مقام التوبيخ. وهذا وصف لخبث نواياهم إذْ أرادوا التهديد وإفسادَ إخلاص الأنصار وأخوّتهم مع المهاجرين بإلقاء هذا الخاطر في نفوس الأنصار بذراً للفتنة والتفرقة وانتهازاً لخصومة طفيفة حدثت بين شخصين من موالي الفريقين، وهذا القول المحكي هنا صدر من عبد الله بن أُبيّ ابن سلول حين كسَع حليفُ المهاجرين حليفَ الأنصار كما تقدم في ذكر سبب نزول هذه السورة، وعند قوله تعالى:
هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله }
[المنافقون: 7] فإسناد القول إلى ضمير المنافقين هنا كإسناده هناك.

وصيغة المضارع في حكاية هذه المقالة لاستحضار الحالة العجيبة كقوله تعالى:
يُجادلنا في قوم لوط }
[هود: 74]. والمدينة هي مدينتهم المعهودة وهي يثرب.

و { الأعزّ }: القويّ العِزة وهو الذي لا يُقهر ولا يُغلب على تفاوت في مقدار العزّة إذ هي من الأمور النسبية. والعزة تحصل بوفرة العدد وسعة المال والعُدة، وأراد بـ { الأعز } فريق الأنصار فإنهم أهل المدينة وأهل الأموال وهم أكثر عدداً من المهاجرين فأراد لَيُخْرجن الأنصار من مدينتهم مَن جاءها من المهاجرين.

وقد أبطل الله كلامهم بقوله: { ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين } وهو جواب بالطريقة التي تسمي القول بالموجَب في علم الجدل وهي مما يسمّى بالتسليم الجَدلي في علم آداب البحث.

والمعنى: إن كان الأعزّ يخرج الأذلّ فإن المؤمنين هم الفريق الأعزّ. وعزتهم بكون الرسول صلى الله عليه وسلم فيهم وبتأييد الله رسولَه صلى الله عليه وسلم وأولياءه لأن عزّة الله هي العزّة الحق المطلقة، وعزّة غيره ناقصة، فلا جرم أن أولياء الله هم الذين لا يُقهرون إذا أراد الله نصرهم ووعدهم به. فإن كان إخراجٌ من المدينة فإنما يُخرج منها أنتم يا أهل النفاق.

وتقديم المسند على المسند إليه في { ولله العزة } لقصد القصر وهو قصر قلب، أي العزّة لله ولرسوله وللمؤمنين لا لكم كما تحسبون.

وإعادة اللام في قوله: { ولرسوله } مع أن حرف العطف مُغن عنها لتأكيد عزّة الرسول صلى الله عليه وسلم وأنها بسبب عزّة الله ووعده إياه، وإعادة اللام أيضاً في قوله: { وللمؤمنين } للتأكيد أيضاً إذ قد تخفى عزتهم وأكثرهم في حال قلة وحاجة.

والقول في الاستدراك بقوله: { ولكن المنافقين لا يعلمون } نظير القول آنفاً في قوله:
ولكن المنافقين لا يفقهون }
[المنافقون: 7].

وعدل عن الإِضمار في قوله: { ولكن المنافقين لا يعلمون }. وقد سبق اسمهم في نظيرها قبلها لتكون الجملة مستقلة الدلالة بذاتها فتسير سير المثل.

وإنما نفي عنهم هنا العلم تجهيلاً بسوء التأمل في أمارات الظهور والانحطاط فلم يفطنوا للإِقبال الذي في أحوال المسلمين وازدياد سلطانهم يوماً فيوماً وتناقص من أعدائهم فإن ذلك أمر مشاهد فكيف يظن المنافقون أن عزتهم أقوى من عزّة قبائل العرب الذين يَسقطون بأيدي المسلمين كلما غزوهم من يوم بدر فما بعده.