رقم الفتوى: 384

نص السؤال :

سيدي الكريم حفظك الله ، ماهو حكم من قال :أنت عليّ كظهر أمي؟

الجواب :

يسمى هذا في الشرع ظهاراً. وهو أن يشبه الرجل زوجته أو جزءاً منها بامرأة تحرم عليه على التأبيد، أو بجزء منها يحرم النظر إليه، كالظهر والبطن والفخذ.

والظهار محرم، ولا يعتبر طلاقا، وصرح بعض الفقهاء بأنه من الكبائر لكونه منكرا من القول وزورا، لقوله تعالى:{الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلا اللائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ}المجادلة-2، ولحديث أوس بن الصامت حين ظاهر من زوجته خولة بنت مالك بن ثعلبة فجاءت إلى النبي –صلى الله عليه وعلى آله وسلم- تشتكي فأنزل الله أول سورة المجادلة.

إذا تحقق الظهار وتوافرت شروطه ترتب عليه الآثار الآتية:-

أ‌- حرمة المعاشرة الزوجية قبل التكفير عن الظهار، وهذه الحرمة تشمل حرمة الوطء ودواعيه من تقبيل أو لمس أو مباشرة فيما دون الفرج.

أما حرمة الوطء قبل التكفير فلا خلاف فيها بين الفقهاء، وذلك لاتفاقهم، على إرادة الوطء في قول الله تعالى:{وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا} المجادلة-3، ولما روى أن رجلا ظاهر من امرأته ثم واقعها قبل أن يكفر، فسأل النبي –صلى الله عليه وعلى آله وسلم- عن ذلك؟ فقال –صلى الله عليه وعلى آله وسلم- :"استغفر الله ولا تعد حتى تكفر".

أمره بالاستغفار من الوقاع، وهو إنما يكون من الذنب، فدل هذا على حرمة الوطء قبل التكفير، كما أنه –صلى الله عليه وعلى آله وسلم- نهاه عن العود إلى الوقاع حتى يكفر، ومطلق النهى يدل على تحريم المنهي عنه، فيكون دليلا على حرمة الوقاع قبل التكفير، وكذلك يحرم عليها تمكينه من نفسها قبل ذلك.

ب‌- للمرأة الحق في مطالبة الزوج بالوطء، وعليها أن تمنع الزوج من الوطء حتى يكفّر، فإن امتنع عن التكفير كان لها أن ترفع الأمر إلى القاضي، وعلى القاضي أن يأمره بالتكفير، فإن امتنع أجبره.

ج- وجوب الكفارة على المظاهر قبل وطء المظاهر منها ودواعي الوطء، وذلك لأن الله تعالى أمر المظاهرين بالكفارة إذا عزموا على معاشرة زوجاتهم اللاتي ظاهروا منهن في قوله جل شأنه:{وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا} المجادلة-3، والأمر يدل على وجوب المأمور به، ولأن الظهار معصية لما فيه من المنكر والزور، فأوجب الله الكفارة على المظاهر حتى يغطى ثوابها وزر هذه المعصية.

وخصال الكفارة إحدى ثلاث:

أ‌- الإعتاق.

ب‌- الصيام.

ت‌- الإطعام.

والأصل في ذلك قول الله تعالى:{وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (3) فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ} المجادلة-3-4، ولقول النبي لأوس بن الصامت حين ظاهر من امرأته:"يعتق رقبة، قيل له: لا يجد قال: يصوم".

انتهاء الظهار:

وينتهي الظهار بعد انعقاده موجبا لحكمه بواحد من الأمور الآتية:

أ‌- الكفارة.

ب‌- الموت.

ت‌- مضي المدة.

-والله اعلم-.