نص السؤال :
السلام عليكم
عند تشييع الجنازة هل الصمت واجب لاننا نشيع الجنائز بترديد لا اله الا الله محمد رسول الله
الجواب :
تشييع الجنازة
جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية ما يأتي :
ذهب جمهور الفقهاء إلى أن تشييع
الرجال للجنازة سنة ، لحديث البراء بن عازب : « أمرنا رسول الله صلى الله
عليه وسلم باتباع الجنائز » والأمر هنا للندب لا للوجوب للإجماع ، وقال
الزين بن المنير من المالكية : إن اتباع الجنازة من الواجبات على الكفاية
. وقال الشيخ مرعي الحنبلي : اتباع الجنائز سنة .
قال الحنفية اتباع الجنائز أفضل
من النوافل إذا كان لجوار وقرابة ، أو صلاح مشهور ، والأفضل لمشيع الجنازة
المشي خلفها ، وبه قال الأوزاعي وإسحاق على ما حكاه الترمذي " لحديث «
الجنازة متبوعة ولا تتبع ، ليس معها من تقدمها » إلا أن يكون خلفها نساء
فالمشي أمامها أحسن ، ولكن إن تباعد عنها بحيث يعد ماشيا وحده أو تقدم
الكل ، وتركوها خلفهم ليس معها أحد أو ركب أمامها كره ، وأما الركوب خلفها
فلا بأس به ، والمشي أفضل ، والمشي عن يمينها أو يسارها خلاف الأولى ، لأن
فيه ترك المندوب وهو اتباعها .
وقال المالكية والشافعية والحنابلة :
المشي أمام الجنازة أفضل ، لما روي أن « رسول الله صلى الله عليه وسلم
وأبا بكر وعمر كانوا يمشون أمام الجنازة » .
وروي عن الصحابة كلا
الأمرين وقد قال علي : إن فضل الماشي خلفها على الذي يمشي أمامها كفضل
صلاة الجماعة على صلاة الفذ . وقال الثوري : كل ذلك في الفضل سواء .
وأما النساء فلا ينبغي لهن عند الحنفية أن يخرجن في الجنازة ، ففي الدر
يكره خروجهن تحريما ، قال ابن عابدين : لقوله عليه الصلاة والسلام : «
ارجعن مأزورات غير مأجورات » . ولحديث أم عطية : « نهينا عن اتباع الجنائز
، ولم يعزم علينا » .
ولقوله صلى الله عليه وسلم لفاطمة : « لعلك بلغت معهم الكدى » " المقابر " .
وأما
عند الشافعية فقال النووي : مذهب أصحابنا أنه مكروه ، وليس بحرام ، وفسر
قول أم عطية « ولم يعزم علينا » أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنه نهي
كراهية تنزيه ، لا نهي عزيمة وتحريم .
وأما المالكية ففي الشرح الصغير
: جاز خروج متجالة " كبيرة السن " لجنازة مطلقا ، وكذا شابة لا تخشى
فتنتها ، لجنازة من عظمت مصيبته عليها ، كأب ، وأم ، وزوج ، وابن ، وبنت ،
وأخ ، وأخت ، أما من تخشى فتنتها فيحرم خروجها مطلقا .
وقال الحنابلة : كره أن تتبع
الجنازة امرأة وحكى الشوكاني عن القرطبي أنه قال : إذا أمن من تضييع حق
الزوج والتبرج وما ينشأ من الصياح ونحو ذلك فلا مانع من الإذن لهن ، ثم
قال الشوكاني : هذا الكلام هو الذي ينبغي اعتماده في الجمع بين الأحاديث
المتعارضة .
قال الحنفية : وإذا كان مع الجنازة نائحة أو صائحة زجرت ،
فإن لم تنزجر فلا بأس بأن يمشي معها ، لأن اتباع الجنازة سنة فلا يتركه
لبدعة من غيره ، لكن يمشي أمام الجنازة كما تقدم .
وقال الحنابلة : حرم أن يتبعها المشيع مع منكر ، نحو صراخ ، ونوح ، وهو عاجز عن إزالته ، ويلزم القادر إزالته .
الصمت في اتباع الجنازة :
ينبغي لمن تبع الجنازة أن يطيل الصمت ، ويكره رفع الصوت بالذكر وقراءة
القرآن وغيرهما ، لما روي عن قيس بن عبادة أنه قال : « كان أصحاب رسول
الله صلى الله عليه وسلم يكرهون رفع الصوت عند ثلاثة : عند القتال ، وعند
الجنازة ، والذكر » .
وهذه الكراهة قيل : كراهة تحريم
، وقيل : ترك الأولى . فإن أراد أن يذكر الله تعالى ففي نفسه ، أي سرا
بحيث يسمع نفسه ، وفي السراج : يستحب لمن تبع الجنازة أن يكون مشغولا بذكر
الله تعالى ، أو التفكر فيما يلقاه الميت ، وأن هذا عاقبة أهل الدنيا ،
وليحذر عما لا فائدة فيه من الكلام ، فإن هذا وقت ذكر وموعظة ، فتقبح فيه
الغفلة ، فإن لم يذكر الله تعالى فيلزم الصمت ، ولا يرفع صوته بالقراءة
ولا بالذكر ، ولا يغتر بكثرة من يفعل ذلك ، وأما ما يفعله الجهال من
القراءة مع الجنازة من رفع الصوت والتمطيط فيه فلا يجوز بالإجماع . وروى
ابن أبي شيبة عن المغيرة قال : كان رجل يمشي خلف الجنازة ويقرأ سورة
الواقعة فسئل إبراهيم النخعي عن ذلك فكرهه ، ولا يسع أحدا يقدر على إنكاره
أن يسكت عنه ولا ينكر عليه ، وعن إبراهيم النخعي أنه كان ينكر أن يقول
الرجل وهو يمشي معها : استغفروا له يغفر الله لكم .
وقال ابن عابدين : إذا كان هذا في الدعاء والذكر فما ظنك بالغناء الحادث في زماننا .
قال
الحنفية : ولا ينبغي أن يرجع من يتبع جنازة حتى يصلي عليها ، لأن الاتباع
كان للصلاة عليها ، فلا يرجع قبل حصول المقصود ، وبعد ما صلى لا يرجع إلا
بإذن أهل الجنازة قبل الدفن ، وبعد الدفن يسعه الرجوع بغير إذنهم . وبه
قال المالكية وزادوا أن الانصراف قبل الصلاة يكره ولو أذن أهلها ، وبعد
الصلاة لا يكره إذا طولوا ولم يأذنوا .
فإذا وضعوها للصلاة عليها وضعوها عرضا للقبلة ، هكذا توارثه الناس .
وقال المالكية : كره صياح خلفها ب استغفروا لها ونحوه .
وقال الشافعية أيضا : يكون رفع
الصوت بالذكر بدعة ، وقالوا : يكره اللغط في الجنازة . وقال الشيخ مرعي
الحنبلي : وقول القائل معها : استغفروا له ونحوه بدعة ، وحرمه أبو حفص ،
وسن كون تابعها متخشعا متفكرا في مآله ، متعظا بالموت وما يصير إليه الميت
.