رقم الفتوى: 3484

نص السؤال :

السلام عليكم عند تشييع الجنازة هل الصمت واجب لاننا نشيع الجنائز بترديد لا اله الا الله محمد رسول الله

الجواب :

تشييع الجنازة

جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية ما يأتي :

ذهب جمهور الفقهاء إلى أن تشييع الرجال للجنازة سنة ، لحديث البراء بن عازب : « أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم باتباع الجنائز » والأمر هنا للندب لا للوجوب للإجماع ، وقال الزين بن المنير من المالكية : إن اتباع الجنازة من الواجبات على الكفاية . وقال الشيخ مرعي الحنبلي : اتباع الجنائز سنة .

قال الحنفية اتباع الجنائز أفضل من النوافل إذا كان لجوار وقرابة ، أو صلاح مشهور ، والأفضل لمشيع الجنازة المشي خلفها ، وبه قال الأوزاعي وإسحاق على ما حكاه الترمذي " لحديث « الجنازة متبوعة ولا تتبع ، ليس معها من تقدمها » إلا أن يكون خلفها نساء فالمشي أمامها أحسن ، ولكن إن تباعد عنها بحيث يعد ماشيا وحده أو تقدم الكل ، وتركوها خلفهم ليس معها أحد أو ركب أمامها كره ، وأما الركوب خلفها فلا بأس به ، والمشي أفضل ، والمشي عن يمينها أو يسارها خلاف الأولى ، لأن فيه ترك المندوب وهو اتباعها .

وقال المالكية والشافعية والحنابلة : المشي أمام الجنازة أفضل ، لما روي أن « رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر كانوا يمشون أمام الجنازة » .
وروي عن الصحابة كلا الأمرين وقد قال علي : إن فضل الماشي خلفها على الذي يمشي أمامها كفضل صلاة الجماعة على صلاة الفذ . وقال الثوري : كل ذلك في الفضل سواء .

 وأما النساء فلا ينبغي لهن عند الحنفية أن يخرجن في الجنازة ، ففي الدر يكره خروجهن تحريما ، قال ابن عابدين : لقوله عليه الصلاة والسلام : « ارجعن مأزورات غير مأجورات » . ولحديث أم عطية : « نهينا عن اتباع الجنائز ، ولم يعزم علينا » .

ولقوله صلى الله عليه وسلم لفاطمة : « لعلك بلغت معهم الكدى » " المقابر " .
وأما عند الشافعية فقال النووي : مذهب أصحابنا أنه مكروه ، وليس بحرام ، وفسر قول أم عطية « ولم يعزم علينا » أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنه نهي كراهية تنزيه ، لا نهي عزيمة وتحريم .
وأما المالكية ففي الشرح الصغير : جاز خروج متجالة " كبيرة السن " لجنازة مطلقا ، وكذا شابة لا تخشى فتنتها ، لجنازة من عظمت مصيبته عليها ، كأب ، وأم ، وزوج ، وابن ، وبنت ، وأخ ، وأخت ، أما من تخشى فتنتها فيحرم خروجها مطلقا .

وقال الحنابلة : كره أن تتبع الجنازة امرأة وحكى الشوكاني عن القرطبي أنه قال : إذا أمن من تضييع حق الزوج والتبرج وما ينشأ من الصياح ونحو ذلك فلا مانع من الإذن لهن ، ثم قال الشوكاني : هذا الكلام هو الذي ينبغي اعتماده في الجمع بين الأحاديث المتعارضة .
قال الحنفية : وإذا كان مع الجنازة نائحة أو صائحة زجرت ، فإن لم تنزجر فلا بأس بأن يمشي معها ، لأن اتباع الجنازة سنة فلا يتركه لبدعة من غيره ، لكن يمشي أمام الجنازة كما تقدم .
وقال الحنابلة : حرم أن يتبعها المشيع مع منكر ، نحو صراخ ، ونوح ، وهو عاجز عن إزالته ، ويلزم القادر إزالته .

الصمت في اتباع الجنازة :
 ينبغي لمن تبع الجنازة أن يطيل الصمت ، ويكره رفع الصوت بالذكر وقراءة القرآن وغيرهما ، لما روي عن قيس بن عبادة أنه قال : « كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يكرهون رفع الصوت عند ثلاثة : عند القتال ، وعند الجنازة ، والذكر » .

وهذه الكراهة قيل : كراهة تحريم ، وقيل : ترك الأولى . فإن أراد أن يذكر الله تعالى ففي نفسه ، أي سرا بحيث يسمع نفسه ، وفي السراج : يستحب لمن تبع الجنازة أن يكون مشغولا بذكر الله تعالى ، أو التفكر فيما يلقاه الميت ، وأن هذا عاقبة أهل الدنيا ، وليحذر عما لا فائدة فيه من الكلام ، فإن هذا وقت ذكر وموعظة ، فتقبح فيه الغفلة ، فإن لم يذكر الله تعالى فيلزم الصمت ، ولا يرفع صوته بالقراءة ولا بالذكر ، ولا يغتر بكثرة من يفعل ذلك ، وأما ما يفعله الجهال من القراءة مع الجنازة من رفع الصوت والتمطيط فيه فلا يجوز بالإجماع . وروى ابن أبي شيبة عن المغيرة قال : كان رجل يمشي خلف الجنازة ويقرأ سورة الواقعة فسئل إبراهيم النخعي عن ذلك فكرهه ، ولا يسع أحدا يقدر على إنكاره أن يسكت عنه ولا ينكر عليه ، وعن إبراهيم النخعي أنه كان ينكر أن يقول الرجل وهو يمشي معها : استغفروا له يغفر الله لكم .
وقال ابن عابدين : إذا كان هذا في الدعاء والذكر فما ظنك بالغناء الحادث في زماننا .
قال الحنفية : ولا ينبغي أن يرجع من يتبع جنازة حتى يصلي عليها ، لأن الاتباع كان للصلاة عليها ، فلا يرجع قبل حصول المقصود ، وبعد ما صلى لا يرجع إلا بإذن أهل الجنازة قبل الدفن ، وبعد الدفن يسعه الرجوع بغير إذنهم . وبه قال المالكية وزادوا أن الانصراف قبل الصلاة يكره ولو أذن أهلها ، وبعد الصلاة لا يكره إذا طولوا ولم يأذنوا .
فإذا وضعوها للصلاة عليها وضعوها عرضا للقبلة ، هكذا توارثه الناس .
وقال المالكية : كره صياح خلفها ب استغفروا لها ونحوه .

وقال الشافعية أيضا : يكون رفع الصوت بالذكر بدعة ، وقالوا : يكره اللغط في الجنازة . وقال الشيخ مرعي الحنبلي : وقول القائل معها : استغفروا له ونحوه بدعة ، وحرمه أبو حفص ، وسن كون تابعها متخشعا متفكرا في مآله ، متعظا بالموت وما يصير إليه الميت .