رقم الفتوى: 3187

نص السؤال :

من هو الفقير و المسكين؟و بين ما يشترط فيهما لاستحقاقهما الزكاة"؟

الجواب :

الفقير والمسكين


جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية :

الفقير في اللغة ضد الغني ، وهو من قل ماله ، والفقر ضد الغنى .
وفي الاصطلاح عرفه الشافعية والحنابلة بأنه : من لا يملك شيئا ألبتة ، أو يجد شيئا يسيرا من مال أو كسب لا يقع موقعا من كفايته .
وعرفه الحنفية : بأنه من يملك دون نصاب من المال النامي ، أو قدر نصاب غير نام مستغرق في حاجته .
وعرفه المالكية : بأنه من يملك شيئا لا يكفيه قوت عامه .
الألفاظ ذات الصلة :
المسكين :
 المسكين عند الحنفية والمالكية : من لا يملك شيئا .
وعند الشافعية : من قدر على مال أو كسب يقع موقعا من كفايته ولا يكفيه .
وقال قوم : إن الفقير والمسكين صنف واحد .
وعند الحنابلة : من يجد معظم الكفاية أو نصفها من كسب أو غيره .
والصلة بينهما أن كلا من الفقير والمسكين اسم ينبئ عن الحاجة ، وأن كليهما من مصارف الزكاة والصدقات .


الفقراء والمساكين هم أهل الحاجة الذين لا يجدون ما يكفيهم ، وإذا أطلق لفظ ( الفقراء ) وانفرد دخل فيهم ( المساكين ) ، وكذلك عكسه ، وإذا جمع بينهما في كلام واحد ، كما في آية مصارف الزكاة ، تميز كل منهما بمعنى . وقد اختلف الفقهاء في أيهما أشد حاجة ، فذهب الشافعية والحنابلة إلى أن الفقير أشد حاجة من المسكين ، واحتجوا بأن الله تعالى قدم ذكرهم في الآية ، وذلك يدل على أنهم أهم وبقوله تعالى : { أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر } . فأثبت لهم وصف المسكنة مع كونهم يملكون سفينة ويحصلون نولا ، واستأنسوا لذلك أيضا بالاشتقاق ، فالفقير لغة : فعيل بمعنى مفعول ، وهو من نزعت بعض فقار صلبه ، فانقطع ظهره ، والمسكين مفعيل من السكون ، ومن كسر صلبه أشد حالا من الساكن . وذهب الحنفية والمالكية إلى أن المسكين أشد حاجة من الفقير ، واحتجوا بأن الله تعالى قال : { أو مسكينا ذا متربة } . وهو المطروح على التراب لشدة جوعه ، وبأن أئمة اللغة قالوا ذلك ، منهم الفراء وثعلب وابن قتيبة ، وبالاشتقاق أيضا ، فهو من السكون ، كأنه عجز عن الحركة فلا يبرح . ونقل الدسوقي قولا أن الفقير والمسكين صنف واحد ، وهو من لا يملك قوت عامه ، سواء كان لا يملك شيئا أو يملك أقل من قوت العام .
واختلف الفقهاء في حد كل من الصنفين : فقال الشافعية والحنابلة : الفقير من لا مال له ولا كسب يقع موقعا من حاجته ، كمن حاجته عشرة فلا يجد شيئا أصلا ، أو يقدر بماله وكسبه وما يأتيه من غلة وغيرها على أقل من نصف كفايته . فإن كان يجد النصف أو أكثر ولا يجد كل العشرة فمسكين . وقال الحنفية والمالكية : المسكين من لا يجد شيئا أصلا فيحتاج للمسألة وتحل له . واختلف قولهم في الفقير : فقال الحنفية : الفقير من له أدنى شيء وهو ما دون النصاب ، فإذا ملك نصابا من أي مال زكوي فهو غني لا يستحق شيئا من الزكاة ، فإن ملك أقل من نصاب فهو غير مستحق ، وكذا لو ملك نصابا غير نام وهو مستغرق في الحاجة الأصلية ، فإن لم يكن مستغرقا منع ، كمن عنده ثياب تساوي نصابا لا يحتاجها ، فإن الزكاة تكون حراما عليه ، ولو بلغت قيمة ما يملكه نصبا فلا يمنع ذلك كونه من المستحقين للزكاة إن كانت مستغرقة بالحاجة الأصلية كمن عنده كتب يحتاجها للتدريس ، أو آلات حرفة ، أو نحو ذلك . وقال المالكية : الفقير من يملك شيئا لا يكفيه لقوت عامه .

الغنى المانع من أخذ الزكاة بوصف الفقر أو المسكنة :
الأصل أن الغني لا يجوز إعطاؤه من الزكاة ، وهذا اتفاقي ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : { لا حظ فيها لغني } . ولكن اختلف في الغنى المانع من أخذ الزكاة : فقال الجمهور من المالكية والشافعية وهو رواية عن أحمد قدمها المتأخرون من أصحابه : إن الأمر معتبر بالكفاية ، فمن وجد من الأثمان أو غيرها ما يكفيه ويكفي من يمونه فهو غني لا تحل له الزكاة ، فإن لم يجد ذلك حلت له ولو كان ما عنده يبلغ نصبا زكوية ، وعلى هذا ، فلا يمتنع أن يوجد من تجب عليه الزكاة وهو مستحق للزكاة . وقال الحنفية : هو الغنى الموجب للزكاة ، فمن تجب عليه الزكاة لا يحل له أن يأخذ الزكاة ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : { إن الله قد فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم } . ومن ملك نصابا من أي مال زكوي كان فهو غني ، فلا يجوز أن تدفع إليه الزكاة ولو كان ما عنده لا يكفيه لعامه ، ومن لم يملك نصابا كاملا فهو فقير أو مسكين ، فيجوز أن تدفع إليه الزكاة ، كما تقدم . وفي رواية أخرى عند الحنابلة عليها ظاهر المذهب : إن وجد كفايته ، فهو غني ، وإن لم يجد وكان لديه خمسون درهما ، أو قيمتها من الذهب خاصة ، فهو غني كذلك ولو كانت لا تكفيه ، لحديث { من سأل الناس وله ما يغنيه جاء يوم القيامة ومسألته في وجهه خموش أو خدوش أو كدوح . قالوا يا رسول الله وما يغنيه ؟ قال : خمسون درهما أو قيمتها من الذهب } . وإنما فرقوا بين الأثمان وغيرها اتباعا للحديث .

لقدر المعطى للفقير :
 ذهب المالكية والحنابلة في المذهب وهو قول عند الشافعية إلى أن الفقير يعطى من الزكاة الكفاية له ولمن يعوله عاما كاملا .
وذهب الشافعية في الأصح المنصوص والحنابلة في رواية إلى أن الفقير يعطى ما تحصل به الكفاية على الدوام .
وذهب الحنفية إلى أن من لا يملك نصابا زكويا يدفع إليه أقل من مائتي درهم أو تمامها ، ويكره إعطاؤه أكثر من ذلك .


ثبوت استحقاق الزكاة بالفقر :
 إن علم حال الإنسان ، وأنه فقير صرف له الزكاة ، وإن لم يعلم تحرى دافع الزكاة في أمره ، فإن لم يعلم بحاله ، وادعى فقرا وهو ممن لا يعرف بالغنى قبل قوله ، ويصرف له الزكاة بلا بينة ولا يمين ، لأن الأصل استصحاب الحال السابقة ، والظاهر صدقه ، ولعسر إقامة البينة على ذلك .