رقم الفتوى: 3037

نص السؤال :

السلام عليكم فضيلة الشيخ فتاة تاب عليها الله واصبحت تصلي وتريد قضاء ما فاتها ولكن لم يأتها الحيض ابدا عمرها 23 وستدخل ب24 سنة في عمر ال18 عام تقريبا ذهبت للطبيب فطلب منها ان تنزل من وزنها ولم ينفع الا باستخدام دواء حتى تحيض ولم تستخدم الدواء الاالعام الماضي وحاضت لاول مرة س1 من متى يتم حساب انها بلغت ومن متى تجب قضاء صلاتها من اي سن حسب ماسبق س2 انقطعت عن الدواء فانقطع الحيض فهل هناك اثم عليها لان في ذلك ضرر لجسدها وعليها العودة له شكرا

الجواب :

أ- البلوغ

البلوغ : هو انتهاء حد الصغر في الإنسان ، ليكون أهلا للتكاليف الشرعية .
ونظرا لأهمية الموضوع ، وابتناء أحكام كثيرة عليه ، ننقل ما جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية :

للبلوغ علامات طبيعية ظاهرة ، منها ما هو مشترك بين الذكر والأنثى ، ومنها ما يختص بأحدهما . وفيما يلي بيان العلامات المشتركة :

أ-  الاحتلام :
والاحتلام : خروج المني من الرجل أو المرأة في يقظة أو منام لوقت إمكانه . لقوله تعالى : { وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا } ولحديث : { خذ من كل حالم دينارا } .

ب- الإنبات :
و الإنبات : ظهور شعر العانة ، وهو الذي يحتاج في إزالته إلى نحو حلق ، دون الزغب الضعيف الذي ينبت للصغير . ونجد في كلام بعض المالكية والحنابلة : أن الإنبات إذا جلب واستعمل بوسائل صناعية من الأدوية ونحوها فإنه لا يكون مثبتا للبلوغ ، قالوا : لأنه قد يستعجل الإنبات بالدواء ونحوه لتحصيل الولايات والحقوق التي للبالغين . وقد اختلف الفقهاء في اعتبار الإنبات علامة على البلوغ ، على أقوال ثلاثة :

 الأول : أن الإنبات ليس بعلامة على البلوغ مطلقا . أي لا في حق الله ولا في حق العباد . وهو قول أبي حنيفة ، ورواية عن مالك على ما في باب القذف من المدونة ، ونحوه لابن القاسم في باب القطع في السرقة ، قال الدسوقي : وظاهره لا فرق بين حق الله وحق الآدميين .


الثاني : أن الإنبات علامة البلوغ مطلقا . وهو مذهب المالكية والحنابلة ، ورواية عن أبي يوسف ذكرها ابن عابدين وصاحب الجوهرة ، إلا أن ابن حجر نقل أن مالكا لا يقيم الحد على من لم يثبت بلوغه بغير الإنبات ، لأن الشبهة فيه تمنع من إقامة الحد ، واحتج أصحاب هذا القول بحديث نبوي ، وآثار عن الصحابة . فأما الحديث : فما ورد أن { النبي صلى الله عليه وسلم لما حكم سعد بن معاذ في بني قريظة ، فحكم بقتل مقاتلتهم وسبي ذراريهم ، وأمر أن يكشف عن مؤتزرهم ، فمن أنبت فهو من المقاتلة ، ومن لم ينبت فهو من الذرية . بلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال : لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبعة أرقعة } ومن هنا قال عطية بن كعب القرظي : كنت معهم يوم قريظة . فأمر أن ينظر إلي هل أنبت ، فكشفوا عانتي ، فوجدوها لم تنبت ، فجعلوني في السبي . وأما ما ورد عن الصحابة ، فمنه أن عمر رضي الله عنه كتب إلى عامله أن لا يقتل إلا من جرت عليه المواسي ، ولا يأخذ الجزية إلا ممن جرت عليه المواسي وأن غلاما من الأنصار شبب بامرأة في شعره ، فرفع إلى عمر فلم يجده أنبت فقال : لو أنبت الشعر لحددتك .

القول الثالث : أن الإنبات بلوغ في بعض الصور دون بعض . وهو قول الشافعية ، وبعض المالكية . فيرى الشافعية أن الإنبات يقتضي الحكم ببلوغ ولد الكافر ، ومن جهل إسلامه ، دون المسلم والمسلمة . وهو عندهم أمارة على البلوغ بالسن أو بالإنزال ، وليس بلوغا حقيقة . قالوا : ولهذا لو لم يحتلم ، وشهد عدلان بأن عمره دون خمسة عشرة سنة ، لم يحكم ببلوغه بالإنبات . وإنما فرقوا بينه وبين المسلم في ذلك لسهولة مراجعة آباء المسلم وأقاربه من المسلمين ، ولأن الصبي المسلم متهم في الإنبات ، فربما تعجله بدواء دفعا للحجر عن نفسه وتشوفا للولايات ، بخلاف الكافر فإنه لا يستعجله .

ويرى بعض المالكية أن الإنبات يقبل علامة في أعم مما ذهب إليه الشافعية ، فقد قال ابن رشد : إن الإنبات علامة فيما بين الشخص وبين غيره من الآدميين من قذف وقطع وقتل . وأما فيما بين الشخص وبين الله تعالى فلا خلاف - يعني عند المالكية - أنه ليس بعلامة . وبنى بعض المالكية على هذا القول أنه ليس على من أنبت ، ولم يحتلم إثم في ترك الواجبات وارتكاب المحرمات ، ولا يلزمه في الباطن عتق ولا حد ، وإن كان الحاكم يلزمه ذلك ، لأنه ينظر فيه ويحكم بما ظهر له والحجة للطرفين الحديث المتقدم ذكره الوارد في شأن بني قريظة . أما الشافعية فقد قصروا حكمه على مخرجه ، فإن بني قريظة كانوا كفارا ، وابن رشد ومن معه من المالكية جعلوه فيما هو أعم من ذلك ، أي في الأحكام الظاهرة ، بنوع من القياس .

ما تختص به الأنثى من علامات البلوغ :

تزيد الأنثى وتختص بعلامتين : هما الحيض ، إذ هو علم على بلوغها لحديث : { لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار } . وخص المالكية الحيض بالذي لم يتسبب في جلبه ، وإلا فلا يكون علامة . والحمل علامة على بلوغ الأنثى ، لأن الله تعالى أجرى العادة أن الولد يخلق من ماء الرجال وماء المرأة . قال تعالى : { فلينظر الإنسان مم خلق خلق من ماء دافق يخرج من بين الصلب والترائب } فإذا وجد واحد من العلامات السابقة حكم بالبلوغ على الوجه المتقدم ، وإن لم يوجد كان البلوغ بالسن على النحو المبين في مواطنه من البحث .
 واعتبر المالكية من علامات البلوغ في الذكر والأنثى - زيادة على ما تقدم - نتن الإبط ، وفرق الأرنبة ، وغلظ الصوت . واعتبر الشافعية أيضا من علامات البلوغ في الذكر - زيادة على ما سبق - نبات الشعر الخشن للشارب ، وثقل الصوت ، ونتوء طرف الحلقوم ، ونحو ذلك . وفي الأنثى نهود الثدي .

البلوغ بالسن :
 جعل الشارع البلوغ أمارة على أول كمال العقل ، لأن الاطلاع على أول كمال العقل متعذر ، فأقيم البلوغ مقامه . والبلوغ بالسن : يكون عند عدم وجود علامة من علامات البلوغ قبل ذلك ، واختلف الفقهاء في سن البلوغ . فيرى الشافعية ، والحنابلة ، وأبو يوسف ومحمد من الحنفية : أن البلوغ بالسن يكون بتمام خمس عشرة سنة قمرية للذكر والأنثى ، كما صرح الشافعية بأنها تحديدية ، لخبر ابن عمر { عرضت على النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد ، وأنا ابن أربع عشرة سنة فلم يجزني ، ولم يرني بلغت ، وعرضت عليه يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة سنة فأجازني ، ورآني بلغت } . قال الشافعي : رد النبي صلى الله عليه وسلم سبعة عشر من الصحابة ، وهم أبناء أربع عشرة سنة ، لأنه لم يرهم بلغوا ، ثم عرضوا عليه وهم من أبناء خمس عشرة فأجازهم ، منهم : زيد بن ثابت ورافع بن خديج وابن عمر . ويرى المالكية أن البلوغ يكون بتمام ثماني عشرة سنة ، وقيل بالدخول فيها ، وقد أورد الحطاب خمسة أقوال في المذهب ، ففي رواية : ثمانية عشر ، وقيل : سبعة عشر ، وزاد بعض شراح الرسالة : ستة عشرة ، وتسعة عشر ، وروي عن ابن وهب خمسة عشر ، لحديث ابن عمر السابق . ويرى أبو حنيفة : أن البلوغ بالسن للغلام هو بلوغه ثماني عشرة سنة ، والجارية سبع عشرة سنة لقوله تعالى : { ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده } قال ابن عباس رضي الله
عنه : الأشد ثماني عشرة سنة . وهي أقل ما قيل فيه ، فأخذ به احتياطا ، هذا أشد الصبي ، والأنثى أسرع بلوغا فنقصت سنة .

لسن الأدنى للبلوغ الذي لا تصح دعوى البلوغ قبله :
السن الأدنى للبلوغ في الذكر : عند المالكية والشافعية باستكمال تسع سنين قمرية بالتمام ، وفي وجه آخر للشافعية : مضي نصف التاسعة ، ذكره النووي في شرح المهذب . وعند الحنفية : اثنتا عشرة سنة . وعند الحنابلة : عشر سنين . ويقبل إقرار الولي بأن الصبي بلغ بالاحتلام ، إذا بلغ عشر سنين . والسن الأدنى للبلوغ في الأنثى : تسع سنين قمرية عند الحنفية ، والشافعية على الأظهر عندهم ، وكذا الحنابلة لأنه أقل سن تحيض له المرأة ، ولحديث : { إذا بلغت الجارية تسع سنين فهي امرأة } والمراد حكمها حكم المرأة ، وفي رواية للشافعية : نصف التاسعة ، وقيل : الدخول في التاسعة ، ولأن هذا أقل سن لحيض الفتاة . والسن الأدنى للبلوغ في الخنثى : تسع سنين قمرية بالتمام ، وقيل نصف التاسعة ، وقيل : الدخول فيها .


أما بالنسبة للصلوات الفائتة فتقضين منذ بلوغك بحسب استطاعتك ، وارجعي إلى الفتوى ذات الرقم 226 موفقة .