رقم الفتوى: 1025

نص السؤال :

ما معنى الدابة وهل يمكن أن تكون انسان?
وما تفسير رؤيا الصالحين?
وهل يجوز للمرأة العمل?

الجواب :

أ - خروج دابة الأرض.

قال تعالى (وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآَيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ)النمل-82، فهذه الآية الكريمة جاء فيها ذكر خروج الدابة وأن ذلك عند فساد الناس وتركهم أوامر الله، وتبديلهم الدين الحق.

قال العلماء في قوله تعالى (وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ) أي وجب الوعيد عليهم لتماديهم في العصيان والفسوق والطغيان وإعراضهم عن آيات الله والنزول على حكمها ، وانتهائهم في المعاصي إلى ما لا ينجح معه موعظة ولا يصرفهم عن غيهم تذكرة ، يقول عز من قائل : فإذا صاروا كذلك أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم : أي دابة تعقل وتنطق ، والدواب في العادة لا كلام لها ولا عقل ، ليعلم الناس أن ذلك آية من عند الله تعالى.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول اله -صلى الله عليه وآله وسلم-: (ثلاث إذا خرجن لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا: طلوع الشمس من مغربها ، والدجال ، ودابة الأرض ) رواه مسلم.

وعن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما قال : حفظت من رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- حديثا لم أنسه بعد ، سمعت رسول الله صلى الله عليهم وسلم يقول( إن أول الآيات خروجا طلوع الشمس من مغربها ، وخروج الدابة على الناس ضحى، وأيهما ما كانت قبل صاحبتها فالأخرى على أثرها قريبا ) رواه مسلم.

وعن أبي أمامة رضي الله عنه يرفعه إلى النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- قال ( تخرج الدابة ، فتسم الناس على خراطيمهم ثم يغمرون فيكم حتى يشتري الرجل البعير فيقول ممن اشتريته ؟ فيقول: من أحد المخطيين ) رواه أحمد.

واختلفت الأقوال في تعيين دابة الأرض ، وهذه بعض أقوالهم في ذلك.

قال القرطبي: أول الأقوال أنها فصيل ناقة صالح ، وهو أصحها والله أعلم. واستشهد لهذا القول بما رواه أبو داود الطيالسي عن حذيفة بن أسيد قال : ذكر رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- الدابة..... ( فذكر الحديث وفيه ) ( لم يرعهم إلا وهي ترغو بين الركن والمقام) وموضع الشاهد قوله ( ترغو ) والرغاء إنما هو للإبل ، وذلك أن الفصيل لما قتلت الناقة هرب ، فانفتح له حجر ، فدخل في جوفه ثم انطبق عليه فهو فيه حتى يخرج بإذن الله عز وجل. وترجيح القرطبي لهذا القول فيه نظر ، لأن الحديث الذي استند إليه في سنده رجل متروك، وكذلك جاء في بعض كتب الحديث لفظ ( تدنو ) و ( تربو) بدل ( ترغو) كما في المستدرك للحاكم.


القول الثاني : أنها الجساسة المذكورة في حديث تميم الداري رضي الله عنه في قصة الدجال . وهذا القول منسوب إلى عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما.

وليس في حديث تميم ما يدل على أن الجساسة هي الدابة التي تخرج آخر الزمان ، وإنما الذي جاء فيه أنه لقي دابة أهلب كثيرة الشعر فسألها : ما أنت ؟ قالت : أنا الجساسة.


وسميت بالجساسة لأنها تجس الأخبار للدجال.


القول الثالث : أنها الثعبان المشرف على جدار الكعبة التي اقتلعتها العقاب حين أرادت قريش بناء الكعبة. وهذا القول نسبه القرطبي إلى ابن عباس رضي الله عنهما منقول من كتاب النقاش ، ولم يذكر له مستندا في ذلك وذكره الشوكاني في تفسيره.

القول الرابع : أن الدابة إنسان متكلم يناظر أهل البدع والكفر ويجادلهم ، لينقطعوا ، فيهلك من هلك عن بينة ويحيا من حي عن بينة. وهذا القول ذكره القرطبي، ورده بأن الدابة لو كانت إنسانا يناظر المبتدعة لم تكن الدابة آية خارقة وعلامة من علامات الساعة الكبرى.


والذي يجب الإيمان به هو أن الله تعالى سيخرج للناس في آخر الزمان دابة من الأرض تكلمهم ، فيكون تكليمها آية لهم، وأنهم مستحقون للوعيد بتكذيبهم آيات الله، فإذا خرجت فهم الناس وعلموا أمها الخارقة المنبئة باقتراب الساعة.

والذي يؤيد أن هذه الدابة تنطق وتخاطب الناس بكلام يسمعونه ويفهمونه هو أنه جاء ذكرها في سورة النمل وهذه السورة فيها مشاهد وأحاديث بين طائفة من الحشرات والطير والجن وسليمان عليه السلام فجاء ذكر الدابة وتكليمها للناس متناسقا مع مشاهد السورة وجوها العام.

مكان خروج الدابة:

اختلفت الأقوال في مكان خروج الدابة فمنها:

القول الأول : أنها تخرج من مكة المكرمة من أعظم المساجد.

ويؤيد هذا القول ما رواه الطبراني في " الأوسط " عن حذيفة بن أسيد قال( تخرج الدابة من أعظم المساجد ، فبينا هم إذ دبت الأرض ، فبينا هم كذلك إذ تصدعت).

القول الثاني: أن لها ثلاث خرجات ، فمرة في البوادي ثم تختفي ، ثم تخرج في بعض القرى ، ثم تظهر في المسجد الحرام.

وهناك أقوال أخرى ، غالبها يدور على أن خروجها من الحرم المكي ، فالله أعلم بذلك

عمل الدابة

إذا خرجت هذه الدابة العظيمة ، فإنها تسم المؤمن والكافر.

فأما المؤمن ، فإنها تجلو وجهه حتى يشرق ، ويكون ذلك علامة على إيمانه


وأما الكافر فإنها تخطمه على أنفه ، علامة على كفره والعياذ بالله


وجاء في الآية الكريمة قوله تعالى ( أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم ) النمل، وفي معنى هذا التكليم اختلفت أقوال المفسرين


القول الأول : أن المراد تكلمهم كلاما : أي تخاطبهم مخاطبة، ويدل على ذلك قراءة أبي بن كعب رضي الله عنه (تنبئهم).

القول الثاني : تجرحهم، ويؤيد ذلك قراءة ( تكْلمهم ) بفتح التاء وسكون الكاف ، من الكلم، وهو الجرح وهذه القراءة مروية عن ابن عباس رضي الله عنه أي : تسمهم وسما، وهذا القول يشهد له حديث أبي أمامة السابق ( تخرج الدابة ، فتسم الناس على خراطيمهم ).

وروي عن ابن عباس أنه قال : ( كلاً تفعل ) أي المخاطبة والوسم. وقال ابن كثير ( وهو قول حسن ولا منافاة والله أعلم ).

وأما الكلام الذي تخاطبهم به فهو قولها (أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآَيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ) وهذا على قراءة من قرأها بفتح همزة ( إن ) أي تخبرهم أن الناس كانوا بآيات الله لا يوقنون، وهذه قراءة الكوفة وبعض أهل البصرة. وأما قراءة عامة قراء الحجاز والبصرة والشام فبكسر همزة ( إن ) على الاستئناف ويكون المعنى : تكلمهم بما يسوؤهم أو ببطلان الأديان سوى الإسلام .

والله أعلم.

ب - تفسير رؤيا الصالحين.

سبق أن تكلمنا عن رؤيا الصالحين وتفسيرها في الفتوايين ذوات الأرقام
275 ، 329 فارجع إليهما راشداً.

جـ - حكم عمل المرأة.

هذا الموضوع في كلمة "
من مشكلات المرأة العاملة"، وفي موضوع "علماء الفقه والشريعة يشهدون على قضايا العصر (2)".