رقم الفتوى: 538

نص السؤال :

هل قتل الوزغ حلال أم حرام ؟؟ وإذا حلال فلم ؟؟ حيث نعلم أن قتل الحيوان بدون حق لايجوز.

الجواب :

أ- قتل الوزغ.

الوزغ، والوزغة: دويبة معروفة، وهي السام الأبرص.

قال الدميري -رحمه الله-: من طبعه أنه لا يدخل بيت فيه الزعفران، وتألفه الحيات، ويبيض كما تبيض الحيات.

وقد ورد الأمر بقتله في عدة أحاديث صحيحة في البخاري ومسلم، منها ما روته أم شريك -رضي الله عنها-: "أن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- أمرها بقتل الأوزاغ"، وسماه -صلى الله عليه وآله وسلم- فويسقاً، لما في طبعه من الضرر والأذى.

قال شيخنا العلامة قاضي القضاة محمد تقي عثماني -حفظه الله-:

وقد أورد الإمام مسلم -رحمه الله- هذا الحديث مختصراً وزاد البخاري في الأنبياء: وقال -أي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم-: (كان ينفخ على إبراهيم -عليه السلام-).

وتفصيله ما أخرجه ابن ماجه في الصيد بإسناد صحيح عن سائبة مولى الفاكه بن المغيرة: أنها دخلت على عائشة فرأت في بيتها رمحاً موضوعاً، فقالت: يا أم المؤمنين، ما تصنعين بهذا؟ قالت: نقتل به الأوزاغ، فإن نبي الله -صلى الله عليه وآله وسلم أخبرنا أن إبراهيم -عليه السلام لما ألقوه في النار لم تكن في الأرض دابة إلا أطفأت النار، غير الوزغ، فإنها كانت تنفخ عليه فأمر رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- بقتله.

الذي يظهر لي والله أعلم، أن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- إنما بيّن هذه القصة لبيان خبث طبعه، ودناءة جبلّته، وإنما السبب في الأمر بقتله هو كونه مؤذياً وإلا فالظاهر أن ما فعلته وزغات عهد إبراهيم -عليه السلام- لا يعاقب به وزغات هذا الزمان.

فالسبب الأصلي في الأمر بقتله هو إيذائه واعتدائه، ومن جملة ما فعل أبناء جنسه لسيدنا إبراهيم -عليه السلام-.أهـ

وبهذه المناسبة نذكر ما ورد في الموسوعة الفقهية الكويتية عن قتل الحشرات:

ب - قتل الحشرات.

قتل الحشرات ليس مأموراً به مطلقاً، ولا منهي عنه مطلقاً، فقد ندب الشارع إلى قتل بعض الحشرات، كما أنه نهى عن قتل بعضها الآخر أيضاً.

جـ - ما ندب قتله من الحشرات.

من المندوب قتله من الحشرات الحية، لما روت عائشة -رضي الله عنها-، عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- قال: (خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم: الحية، والغراب الأبقع، والفأرة، والكلب العقور، والحديا).

وعن ابن عمر -رضي الله عنهما- أنه سمع النبي -صلى الله عليه وآله وسلم يخطب على المنبر يقول: (افتلوا الحيات، واقتلوا ذا الطفيلين، والأبتر، فإنهما يطمسان البصر، ويستسقطان الحبل).

قال عبدالله: فبينا أنا أطارد حية لأقتلها، فناداني أبو لبابة: لا تقتلها، فقلت:إن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- قد أمر بقتل الحيات، فقال: إنه نهى بعد ذلك عن ذوات البيوت، وهي العوامر.

من أجل ذلك فرق الفقهاء غير الحنفية بين حيات البيوت وغيرها، فحيات غير العمران تقتل مطلقاً من غير إنذار لبقائها على الأمر بقتلها، وأما حيات البيوت فتنذر قبل قتلها ثلاثاً لقوله -صلى الله عليه وآله وسلم-: (إنّ لبيوتكم عمّاراً، فحرّجوا عليهن ثلاثاً، فإن بدا لكم بعد منهن شيء فاقتلوه).

وللفقهاء في حكم الإنذار وكيفيته تفصيل ينظر في مواضعه من كتب الفقه.

ويستحب كذلك قتل الوزغ ولو لم يحصل منه أذية، لما روى سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- أمر بقتل الوزغ وسماه فويسقاً، وعن أم شريك أن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- أمرها بقتل الوزغ.

ومن المستحب قتله كذلك الفأر لحديث عائشة -رضي الله عنها- قالت: أمر رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- بقتل خمس فواسق في الحل والحرم: الغراب، والحدأة، والعقرب، والفأرة، والكلب العقور).

ومن حديث العموم يستحب قتل كل ما فيه أذى من الحشرات كالعقرب، والبرغوث، والزنبور، والبق.

وذهب المالكية إلى جواز لقول النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- وقد سئل عن حشرات الأرض تؤذي أحداً فقال: (ما يؤذيك فلك إذايته قبل أن يؤذيك).

د - ما يكره قتله من الحشرات.

كره الشارع قتل بعض الحشرات كالضفدع، لما روى عبدالرحمن بن عثمان قال: ذكر طبيب عند رسول -صلى الله عليه وآله وسلم- دواء، وذكر الضفدع يجعل فيه، فنهى رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- عن قتل الضفدع.

وقال صاحب الآداب الشرعية: ظاهره التحريم.

وكره قتل النمل والنحل، لما روى ابن عباس رضي الله عنهما قال: "نهى رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- عن قتل أربع من الدواب: النملة، والنحلة، والهدهد، والصرد".

واستثنى الفقهاء النمل في حالة الأذية، فإنه حينئذ يجوز قتله.

وفصل المالكية، فأجازوا قتل النمل بشرطين: أن تؤذي، وأن لا يقدر على تركها، وكرهوه عند الإذاية مع القدرة على تركها، ومنعوه عند عدم الإذاية، ولا فرق عندهم في ذلك بين أن تكون الإذاية في البدن أو المال.

وقد ذهب الحنفية والمالكية إلى جواز قتل الحشرات، لكن المالكية شرطوا لجواز قتل الحشرات المؤذية أن يقصد القاتل بالقتل دفع الإيذاء لا العبث، وإلا منع حتى الفواسق الخمس التي يباح قتلها في الحل والحرم.

وقسّم الشافعية الحشرات إلى ثلاثة أقسام:

الأول: ما هو مؤذي منها طبعاً، فيندب قتله كالفواسق الخمس، لحديث عائشة: أمر رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- بقتل خمس فواسق في الحل والحرم: الغراب، والحدأة، والعقرب، والفأرة، والكلب العقور)، وألحق بها البرغوث والبق والزنبور، وكل مؤذ.

الثاني: ما ينفع ويضر فلا يسن قتله ولا يكره.

الثالث: ما لا يظهر فيه نفع ولا ضرر كالخنافس، والجعلان، والسرطان فيكره قتله.

وذهب الحنابلة إلى استحباب قتل كل ما كان طبعه الأذى من الحشرات، وإن لم يوجد منه أذى قياساً على الفواسق الخمس، فيستحب عندهم قتل الحشرات المؤذية كالحية، والعقرب، والزنبور، والبق، والبعوض، والبراغيث، وأما ما لا يؤذي بطبعه كالديدان، فقيل: يجوز قتله، وقيل: يكره، وقيل: يحرم.

وقد نصوا على كراهة قتل النمل إلا من أذية شديدة، فإنه يجوز قتلهن، وكذا القمل.

هـ - تنبيه.

يحاول بعض المستشرقين وأذنابهم التشكيك في أحاديث رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-، كمثل ما يثار: لماذا نقتل الوزغ بدون حق؟ ومثل ذلك.

والمؤمن الصادق ينبغي له أن يسلّم بكل ما جاء في الكتاب وصحيح السنة، وإذا سأل عن حكم، فإنما يسأل عن حكمته ليطمئن قلبه، لا اعتراضاً عليه.

قال الله تعالى: { وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا }الأحزاب-36.

فنسأل الله الثبات على الحق لنا ولجميع المسلمين.