رقم الفتوى: 4665

نص السؤال :

شيخنا وحبينا الفاضل جمعنا الله وأياكم في جنات فردوسه اللهم امين. سؤالي: 1- عند قيامي بالليل انوي للصلاة صلاة وتر او صلاة تهجد (قيام) ايهما افضل علما انني لم اصلي وتر بعد العشاء مباشره؟ 2- أريد مدى صحة المعلومة التي تقول أن الصلاة في الجوامع والمساجد التي بنيت سابقا افضل من الصلاة في مسجد بني حديثا؟ اذا تساوت المسافة بين جامع ومسجد ليس بجامع فأيهما تفضل صلاته؟ 2- مسئلة إمامة الصلاة هل لاهل البيت أولوية الامام دون غيرهم وما الضوابط؟ إذا وجد شخص اكبر سنا وليس بدارس للدين ولا مجال اخر مع شاب تخرج من تعليم جامعي اكاديمي ليس له علاقة بالدين أيهما أحق بأن يتقدم ليئم الاخر للصلاة؟ 3- إذا أخطاء الامام في تلاة سورة من ناحية تعدّيه لايه او نطق مغاير للحركات التي على الكلمه ولم يستطع المأموم ان يرد عليه لسرعة استطراد الامام للقراءة ما حكم الصلاة؟ العفو على الاطالة ياشيخنا وجزاك الله خير الجزاء .

الجواب :

أ- صلاة الوتر

صلاة الوتر جزء من صلاة التهجد ، وارجع إلى الفتوى ذات الرقم 3122 ، 3223 والوصلات المذكورة - هناك - موفقا .


ب- الصلاة في المساجد القديمة

قال الإمام ابن العماد الأقفهسي الشافعي رحمه الله :

ما كثر جُمَعه من المساجد أفضل ، إلا أن يكون بجواره مسجد يتعطل عن الجماعة بسبب غيبته ، فتكون الصلاة فيه أفضل .
وقد ذكر الدارقطني رحمه الله : من حديث جابر بن عبدالله ، وأبي هريرة رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال " لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد  " وهو حديث ضعيف .
وذكر أبو أحمد بن عدي : من حديث مجاشع بن عمرو ، عن عبيد الله بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر رضي الله عنهما ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم " يصلي الرجل في المسجد الذي يليه ، ولا يتتبع المساجد " أورده عبدالحق ، وقال : في إسناده بقية .

قال بعض أصحاب القفال في " شرحه لغنية ابن سريج " : جار المسجد أربعون دارا من كل جانب ، وهو نظير ما لو أوصى لجيرانه ، فإنه يصرف إلى أربعين دارا من كل جانب .
والأحسن أن يقال : جار المسجد من سمع النداء لما روى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : أتى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم رجل أعمى ، فقال : يا رسول الله ، إنه ليس لي قائد يقودني إلى المسجد ، فسأل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن يرخص له فيصلي في بيته ، فرخص له ، فلما ولى دعاه ، فقال " هل تسمع النداء بالصلاة ؟ " قال : نعم . قال : " فأجب " .

وقال أبو داود في هذا الحديث : لا أجد لك رخصة . خرجه من حديث ابن أم مكتوم .
وروى أبو داود عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم : " من سمع المنادي فلم يمنعه من اتباعه عذر " قالوا : وما العذر ؟ قال " خوف أو مرض - لم تقبل منه الصلاة التي صلاها " . فهذه الأحاديث مبينة للجار في قوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم " لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد " .

وإذا كان في البلد مساجد متفرقة ، فالأولى إقامة الجماعة فيها ، وتفريقها فيها ، وإن كان الجمع الكثير أفضل ، لأن إقامة الجماعة في جميعها إظهار للشعائر ، وانتشاره في البلد ، ولئلا يؤدي إلى تعطيل المساجد ، وتقدم عنه
صلى الله عليه وعلى آله وسلم " يصلي الرجل في المسجد الذي يليه ، ولا يتتبع المساجد " .

وروى أبو داود : عن بكير بن الأشج أنه كان بالمدينة تسعة مساجد مع مسجد رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، يسمع أهلها تأذين بلال على عهد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، فيصلون في مساجدهم ، أقربها مسجد بني عمرو بن مبذول من بني النجار ، ومسجد بني ساعدة ، ومسجد بني عبيد ، ومسجد بني سلمة ، ومسجد بني رابح من بني عبد الأشهل ، ومسجدي بني زريق ، ومسجد غفار ، ومسجد أسلم ، ومسجد جهينة ، ويشك في التاسع . والحديث مرسل .

وروى أبو داود : عن عائشة رضي الله عنها قالت : " أمر رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم ببناء المساجد في الدور ، وأن تطيب ، وتنظف " . والدور هي : القبائل ، والمحلات .
قال في " الروضة " : الذي صرح به كثيرون - منهم الشيخ أبوحامد ، وصاحب " الشامل " و " التتمة " وغيرهم - : أن المساجد التي يفتح بعضها إلى بعض لها حكم المسجد الواحد ، وهو الصواب . انتهى ، والله أعلم .

وقال أبو الفتوح العجلي في " نكت الوسيط " : فلو كانت المساجد المتصلة مغلقة الأبواب ، فالمذاهب صحة الاقتداء ، وأبعد بعض أصحابنا فمنع ذلك ، لأنهما لا تعدان مجتمعين عرفا .


حـ - الأولى بالإمامة

قال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم " يؤم القوم أقرؤهم للقرآن " رواه أحمد وغيره ، وقال الحافظ السيوطي حديث حسن .

قال العلامة الحافظ الصوفي المناوي رحمه الله :

(‏يؤم القوم أقرؤهم للقرآن‏)‏ خبر بمعنى الأمر فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم إسلاماً قال البغوي‏:‏ لم يختلفوا في أن القراءة والفقه مقدمان على غيرهما واختلف في فقه مع قراءة فقدم أبو حنيفة القراءة وعكس الشافعي ومالك لأن الفقه يحتاج إليه في سائر الأركان والقراءة في ركن واحد وإنما نص في الخبر على الأقرأ لأنه كان أعلم لتلقي الصحب القرآن بأحكامه وقال القاضي‏:‏ إنما قدم المصطفى صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم الأقرأ على الأعلم لأن الأقرأ في زمنه كان أفقه أما لو تعارض فضل القراءة وفضل الفقه فيقدم الأفقه وعليه أكثر العلماء لأن احتياج المصلي إلى الفقه أكثر وأمس من حاجته للقراءة لأن ما يجب في الصلاة من القراءة محصور وما يقع فيها من الحوادث غير محصور فلو لم يكن فقيهاً فائقاً فيه كثيراً ما يعرض له في صلاته ما يقطعها عليه وهو غافل عنه‏.‏

- ‏(‏حم عن أنس‏)‏ بن مالك رمز لحسنه قال الهيثمي‏:‏ رجاله موثقون اهـ، وقضية صنيع المصنف أن هذا لم يخرج في أحد الصحيحين والأمر بخلافه فقد خرجه مسلم في صحيحه بلفظ يؤم القوم أقرؤهم لكتاب اللّه وكذا أبو داود والترمذي وعلقه البخاري‏.‏

وجاء في الموسوعة الفقهية :

الأحقّ بالإمامة :

 وردت في ذلك الأحاديث التّالية : عن أبي سعيدٍ قال : قال رسول اللّه صلى الله عليه وعلى آله وسلم : « إذا كانوا ثلاثةً فليؤمّهم أحدهم ، وأحقّهم بالإمامة أقرؤهم » رواه أحمد ومسلم والنّسائيّ . وعن أبي مسعودٍ عقبة بن عمرٍو قال : قال رسول اللّه صلى الله عليه وعلى آله وسلم :

« يؤمّ القوم أقرؤهم لكتاب اللّه ، فإن كانوا في القراءة سواءً فأعلمهم بالسّنّة ، فإن كانوا في السّنّة سواءً فأقدمهم هجرةً ، فإن كانوا في الهجرة سواءً فأقدمهم سنّاً ، ولا يؤمّنّ الرّجل الرّجل في سلطانه ، ولا يقعد في بيته على تكرمته إلاّ بإذنه » .


اتّفق الفقهاء على أنّه إذا اجتمع قوم وكان فيهم ذو سلطانٍ ، كأميرٍ ووالٍ وقاضٍ فهو أولى بالإمامة من الجميع حتّى من صاحب المنزل وإمام الحيّ ، وهذا إذا كان مستجمعاً لشروط صحّة الصّلاة كحفظ مقدار الفرض من القراءة والعلم بأركان الصّلاة ، حتّى ولو كان بين القوم من هو أفقه أو أقرأ منه ، لأنّ ولايته عامّة ، ولأنّ ابن عمر كان يصلّي خلف الحجّاج . وإن لم يكن بينهم ذو سلطانٍ يقدّم صاحب المنزل ، ويقدّم إمام الحيّ وإن كان غيره أفقه أو أقرأ أو أورع منه ، إن شاء تقدّم وإن شاء قدّم من يريده . لكنّه يستحبّ لصاحب المنزل أن يأذن لمن هو أفضل منه .


واتّفقوا كذلك على أنّ بناء أمر الإمامة على الفضيلة والكمال ، ومن استجمع خصال العلم وقراءة القرآن والورع وكبر السّنّ وغيرها من الفضائل كان أولى بالإمامة .

ولا خلاف في تقديم الأعلم والأقرأ على سائر النّاس ، ولو كان في القوم من هو أفضل منه في الورع والسّنّ وسائر الأوصاف .


وجمهور الفقهاء : ( الحنفيّة والمالكيّة والشّافعيّة ) على أنّ الأعلم بأحكام الفقه أولى بالإمامة من الأقرأ ، لحديث : « مروا أبا بكرٍ فليصلّ بالنّاس » وكان ثمّة من هو أقرأ منه ، لا أعلم منه ، لقوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم : « أقرؤكم أبيٍّ » ، ولقول أبي سعيدٍ :"  كان أبو بكرٍ أعلمنا "، وهذا آخر الأمرين من رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فيكون المعوّل عليه . ولأنّ الحاجة إلى الفقه أهمّ منها إلى القراءة ، لأنّ القراءة إنّما يحتاج إليها لإقامة ركنٍ واحدٍ ، والفقه يحتاج إليه لجميع الأركان والواجبات والسّنن .


وقال الحنابلة ، وهو قول أبي يوسف من الحنفيّة : إنّ أقرأ النّاس أولى بالإمامة ممّن هو أعلمهم ، لحديث أبي سعيدٍ قال : قال النّبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم : « إذا كانوا ثلاثة فليؤمّهم أحدهم ، وأحقّهم بالإمامة أقرؤهم » ولأنّ القراءة ركن لا بدّ منه ، والحاجة إلى العلم إذا عرض عارض مفسد ليمكنه إصلاح صلاته ، وقد يعرض وقد لا يعرض .


 أمّا إذا تفرّقت خصال الفضيلة من العلم والقراءة والورع وكبر السّنّ وغيرها في أشخاصٍ فقد اختلفت أقوال الفقهاء . فمنهم من قدّم الأعلم على الأقرأ ، وقالوا : إنّما أمر النّبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم بتقديم القارئ ، لأنّ أصحابه كان أقرؤهم أعلمهم ، فإنّهم كانوا إذا تعلّموا القرآن تعلّموا معه أحكامه ، وهذا قول جمهور الفقهاء . والأصل في أولويّة الإمامة حديث أبي مسعودٍ الأنصاريّ أنّ النّبيّ عليه السلام قال : « يؤمّ القوم أقرؤهم لكتاب اللّه ، فإن كانوا في القراءة سواءً فأعلمهم بالسّنّة ، فإن كانوا في السّنّة سواءً فأقدمهم هجرةً ، فإن كانوا في الهجرة سواءً فأقدمهم سنّاً » .


- وفي ترتيب الأولويّة في الإمامة بعد الاستواء في العلم والقراءة ، قال الحنفيّة والشّافعيّة : يقدّم أورعهم أي الأكثر اتّقاءً للشّبهات ، لقوله عليه الصلاة والسلام : « من صلّى خلف عالمٍ تقيٍّ فكأنّما صلّى خلف نبيٍّ » ولأنّ الهجرة المذكورة بعد القراءة والعلم بالسّنّة نسخ وجوبها بحديث : « لا هجرة بعد الفتح » فجعلوا الورع - وهو هجر المعاصي - مكان تلك الهجرة .


ومثله ما صرّح به المالكيّة حيث قالوا : الأولويّة بعد الأعلم والأقرأ للأكثر عبادةً . ثمّ إن استووا في الورع يقدّم عند الجمهور الأقدم إسلاماً ، فيقدّم شابّ نشأ في الإسلام على شيخٍ أسلم حديثاً . أمّا لو كانوا مسلمين من الأصل ، أو أسلموا معاً فإنّه يقدّم الأكبر سنّاً ، لقوله عليه السلام : « وليؤمّكما أكبركما سنّاً » . ولأنّ الأكبر في السّنّ يكون أخشع قلباً عادةً ، وفي تقديمه كثرة الجماعة . 


 فإن استووا في الصّفات والخصال المتقدّمة من العلم والقراءة والورع والسّنّ ، قال الحنفيّة يقدّم الأحسن خلقاً ، لأنّ حسن الخلق من باب الفضيلة ، ومبنى الإمامة على الفضيلة ، فإن كانوا فيه سواءً فأحسنهم وجهاً ، لأنّ رغبة النّاس في الصّلاة خلفه أكثر ، ثمّ الأشرف نسباً ، ثمّ الأنظف ثوباً . فإن استووا يقرع بينهم .


وقال المالكيّة : يقدّم بعد الأسنّ الأشرف نسباً ، ثمّ الأحسن صورةً ، ثمّ الأحسن أخلاقاً ، ثمّ الأحسن ثوباً .

والشّافعيّة كالمالكيّة في تقديم الأشرف نسباً ، ثمّ الأنظف ثوباً وبدناً ، وحسن صوتٍ ، وطيّب صفةٍ وغيرها ، ثمّ يقرع بينهم . أمّا الحنابلة فقد صرّحوا أنّه إن استووا في القراءة والفقه فأقدمهم هجرةً ، ثمّ أسنّهم ، ثمّ أشرفهم نسباً ، ثمّ أتقاهم وأورعهم ، فإن استووا في هذا كلّه أقرع بينهم . ولا يقدّم بحسن الوجه عندهم ، لأنّه لا مدخل له في الإمامة ، ولا أثر له فيها . وهذا التّقديم إنّما هو على سبيل الاستحباب وليس على سبيل الاشتراط ولا الإيجاب ، فلو قدّم المفضول كان جائزاً اتّفاقاً ما دام مستجمعاً شرائط الصّحّة ، لكن مع الكراهة عند الحنابلة . والمقصود بذكر هذه الأوصاف وربط الأولويّة بها هو كثرة الجماعة ، فكلّ من كان أكمل فهو أفضل ، لأنّ رغبة النّاس فيه أكثر .



د - الفتح على الإمام


جاء في الموسوعة الفقهية :

ذهب جمهور الفقهاء إلى أنّ فتح المؤتمّ على إمامه إذا أرتج عليه في القراءة وهو في الصّلاة وردّه إذا غلط في القراءة إلى الصّواب مشروع إجمالاً ، وبه قال جمع من الصّحابة والتّابعين كعثمان بن عفّان ، وعليّ بن أبي طالب ، وابن عمر رضي الله عنهم ، وعطاء ، والحسن ، وابن سيرين وابن معقل ، ونافع بن جبير .

واستدلّوا : « بأنّ رسول اللّه صلى الله عليه وعلى آله وسلم صلّى صلاةً فقرأ فيها فلبس عليه فلمّا انصرف قال لأبيّ رضي الله عنه : أصلّيت معنا ؟ قال : نعم ، قال : فما منعك ؟ » .

وبحديث المسور بن يزيد المالكيّ رضي الله عنه قال : « شهدت رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : يقرأ في الصّلاة ، فترك شيئاً لم يقرأه فقال له رجل : يا رسول اللّه تركت آية كذا وكذا ، فقال رسول اللّه صلى الله عليه وعلى آله  وسلم : هلاّ أذكرتنيها » .

وكرهه ابن مسعود - رضي الله عنه - وشريح ، والشّعبيّ ، والثّوريّ .

أحكام الفتح على الإمام :

اختلف الفقهاء في بعض أحكام الفتح على الإمام بعد اتّفاقهم على مشروعيّته إجمالاً : فذهب الحنفيّة إلى أنّ المؤتمّ إن فتح على إمامه بعد توقّفه في القراءة لم يكن كلاماً مفسداً للصّلاة ، لأنّه مضطرّ إلى إصلاح صلاته ، سواء أقرأ الإمام مقدار الفرض في القراءة أم لم يقرأ ، لأنّه لو لم يفتح عليه ربّما يجري على لسانه ما يكون مفسداً للصّلاة ، فكان في الفتح عليه صلاح صلاته في  الحالين ، ولما روي عن عليّ رضي الله عنه قال : " إذا استطعمكم الإمام فأطعموه " واستطعامه سكوته ، وينوي الفاتح الفتح لا التّلاوة على الصّحيح ، لأنّه مرخّص فيه ، وقراءته ممنوع عنها ، ولو فتح عليه بعد انتقاله إلى آية أخرى لم تفسد صلاته ، وهو قول عامّة مشايخهم ، لإطلاق المرخّص .

وفي البحر الرّائق : وفي المحيط ما يفيد أنّه المذهب ، فإنّ فيه : وذكر في الأصل والجامع الصّغير أنّه إذا فتح على إمامه يجوز مطلقاً ، لأنّ الفتح وإن كان تعليماً ، لكنّه ليس بعمل كثير ، وأنّه تلاوة حقيقيّة فلا يكون مفسداً ، وإن لم يكن محتاجاً إليه ، وصحّح في الظّهيريّة أنّه لا تفسد صلاة الفاتح على كلّ حال ، وتفسد صلاة الإمام ، إذا أخذ من الفاتح بعد أن انتقل إلى آية أخرى ، وفي الكافي : لا تفسد صلاة الإمام أيضاً .

والحاصل أنّ الفتح على إمامه لا يوجب فساد صلاة أحد لا الفاتح ، ولا الآخذ في الصّحيح ، ويكره للمقتدي أن يعجل بالفتح ، ويكره للإمام أن يلجئهم إليه بأن يسكت بعد الحصر ، أو يكرّر الآية ، بل يركع إذا جاء أوانه ، أو ينتقل إلى آية أخرى ليس في وصلها ما يفسد الصّلاة ، أو ينتقل إلى سورة أخرى .

واختلفت الرّوايات في أوان الرّكوع ، ففي بعضها : اعتبر أوانه إذا قرأ المستحبّ ، وفي بعضها : اعتبر فرض القراءة : أي إذا قرأ مقدار ما يجوز به الصّلاة ركع .

وإن فتح المصلّي على غير إمامه فسدت صلاته لأنّه تعليم وتعلّم ، فكان من جنس كلام النّاس ، إلاّ إذا نوى التّلاوة ، فإن نوى التّلاوة لا تفسد صلاته عند الكلّ ، وتفسد صلاة  الآخذ ، إلاّ إذا تذكّر قبل تمام الفتح ، وأخذ في التّلاوة قبل تمام الفتح فلا تفسد وإلاّ فسدت صلاته ، لأنّ تذكّره يضاف إلى الفتح .

قال ابن عابدين : إن حصل التّذكّر بسبب الفتح تفسد مطلقاً ، سواء أشرع في التّلاوة قبل تمام الفتح أم بعده ، لوجود التّعلّم ، وإن حصل تذكّره من نفسه لا بسبب الفتح لا تفسد مطلقاً ، وكون الظّاهر أنّه حصل بالفتح لا يؤثّر بعد تحقّق أنّه من نفسه ، ويشمل هذا إذا كان المفتوح عليه مصلّياً أو غير مصلّ ، وإن سمع المؤتمّ ممّن ليس في الصّلاة ففتح به على إمامه فسدت  صلاة الكلّ ، لأنّ التّلقين من خارج ، وفتح المراهق كالبالغ فيما ذكر . هذا كلّه قول أبي حنيفة ومحمّد ، وقال أبو يوسف : إنّ الفتح على الإمام لا يكون مفسداً للصّلاة ، فلا تفسد صلاة الفاتح مطلقاً ، لأنّه قراءة فلا تتغيّر بقصد القارئ .

وقال المالكيّة : إذا أرتج على الإمام في الفاتحة يجب على المأموم أن يفتح عليه على القول  بأنّ قراءة الفاتحة تجب في الصّلاة كلّها أو جلّها .

أمّا على القول بأنّ الفاتحة تجب في جلّ الصّلاة لا في كلّها ، وحصل الرّتاج بعد قراءة الفاتحة في جلّ الصّلاة ، كأن يقف في ثالثة الثّلاثيّة ، أو رابعة الرّباعية ، فالفتح عليه   سنّة ، أمّا صلاة الإمام فصحيحة مطلقاً ، لأنّه كمن طرأ له العجز عن ركن في أثناء   الصّلاة ، أمّا في غير الفاتحة فيسنّ الفتح عليه إن وقف حقيقةً : بأن استفتح ولم ينتقل لغير سورة ولم يكرّر آيةً ، أو وقف حكماً : بأن ردّد آيةً ، إذ يحتمل أن يكون للتّبرّك أو التّلذّذ  بها ، ويحتمل للاستطعام ، كقوله : " واللّه " ويكرّرها أو يسكت فيعلم أنّه لا يعلم أنّ بعدها   " غفور رحيم " .

ومن الحكميّ أيضاً : خلط آية رحمة بآية عذاب ، أو تغييره آيةً تغييراً يقتضي الكفر ، أو وقفه وقفاً قبيحاً فيفتح عليه بالتّنبيه على الصّواب ، ولا سجود عليه للفتح على إمامه ، وأمّا إن انتقل إلى آية أخرى من غير الفاتحة ، أو لم يقف فيكره الفتح عليه حينئذ ولا تبطل صلاة الفاتح ولا سجود عليه .

وذهب الشّافعيّة إلى أنّ الفتح على الإمام مستحبّ ، قال النّوويّ : إذا أرتج على الإمام ووقفت عليه القراءة استحبّ للمأموم تلقينه ، وكذا إذا كان يقرأ في موضع فسها وانتقل إلى غيره استحبّ تلقينه ، وإذا سها عن ذكر فأهمله ، أو قال غيره استحبّ للمأموم أن يقوله جهراً ليسمعه ، واستدلّوا بما روي عن أنس رضي الله عنه : « كان أصحاب رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يلقّن بعضهم بعضاً في الصّلاة » .

والأخبار السّابقة في مشروعيّة الفتح على الإمام .

ولا يقطع الفتح على الإمام موالاة الفاتحة ، لأنّه في مصلحة الصّلاة ، فلا يجب استئنافها ، وإن كان التّوقّف في قراءة غير الفاتحة ، لأنّه إعانة للإمام على القراءة المطلوبة .

ولا بدّ في الفتح عليه من قصد القراءة ، ولو مع الفتح ، وإلاّ بطلت صلاة الفاتح على المعتمد .

ويكون الفتح على الإمام إذا توقّف عن القراءة وسكت ، ولا يفتح عليه ما دام يردّد .

فإن لم يقصد القراءة بطلت صلاته على المعتمد إن كان عالماً ، وإلاّ فلا تبطل ، لأنّها ممّا يخفى على العوّام غالباً ، والفتح مندوب عندهم ولو في القراءة الواجبة ، وفي حاشية القليوبيّ : وفيه نظر في القراءة الواجبة في الرّكعة الأولى من الجمعة ، وقياس نظائره الوجوب في هذه ، وأنّه لا يقطع موالاة الفاتحة وإن طال ، وهو كذلك على المعتمد .

وقال الحنابلة : إذا أرتج على الإمام في القراءة الواجبة كالفاتحة لزم من وراءه الفتح   عليه ، وكذا إن غلط في الفاتحة ، لتوقّف صحّة صلاته على ذلك ، كما يجب عليه تنبيهه عند نسيان سجدة ونحوها من الأركان الفعليّة .

وإن عجز المصلّي عن إتمام الفاتحة بالإرتاج عليه فكالعاجز عن القيام في أثناء الصّلاة ، يأتي بما يقدر عليه ، ويسقط عنه ما عجز عنه ، ولا يعيدها كالأمّيّ ، فإن كان إماماً صحّت صلاة الأمّيّ خلفه لمساواته له ، والقارئ يفارقه للعذر ويتمّ لنفسه ، لأنّه لا يصحّ ائتمام القارئ بالأمّيّ ، هذا قول ابن عقيل ، وقال الموفّق : والصّحيح أنّه إذا لم يقدر على قراءة الفاتحة تفسد صلاته .

ولا يفتح المصلّي على غير إمامه مصلّياً كان أو غيره ، لعدم الحاجة إليه فإن فعل كره ولم تبطل الصّلاة به ، لأنّه قول مشروع فيها .