رقم الفتوى: 465

نص السؤال :

ماهو التورق وكيف هي أحكامه؟ نرجو أن تفيدونا بالأمثلة وشكرا

الجواب :

كنت قد كتبت بحثاً عن "التورق وتطبيقاته المصرفية" ألخص لك منه ما يأتي:

"المعنى الاصطلاحي للتورق"

هو أن يشتري سلعة نسيئة، ثم يبيعها نقداً -لغير البائع- بأقل مما اشتراها به.

ولم يرد هذا المصطلح إلا عند فقهاء الحنابلة، أما غيرهم فقد أدرجوا حكم التورق -الزرنقة- تحت بيع العينة.

"حكم التورق"

ذهب جمهور العلماء إلى إباحة التورق، لعموم قوله تعالى: { وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ }البقرة-275، ولقوله -صلى الله عليه وآله وسلم- لعامله على خيبر: (بع الجمع بالدراهم، ثم ابتع بالدراهم جنيباً).

وفيه دليل صريح على جواز التورق، بل ذهب جمع من العلماء إلى  الاستدلال به على جواز العينة، لأن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- لم يفصح بين أن يشتري من المشتري أو من غيره.

ولأنه لم يظهر فيه الربا ولا صورته.

وكرهه عمر بن عبد العزيز ومحمد بن الحسن الشيباني.

قال ابن الهمام: هو خلاف الأولى، ووافقه عليه صاحب البحر والنهر والشرنبلالية وغيرهم.

وحرّمه ابن تيمية وابن القيم، واعتبراه ذريعة إلى الربا.

والذي يظهر لي -والله أعلم- أن قول جمهور العلماء الأولى بالاتباع، لما ذكرناه من أدلتهم، ولأن المنهي عنه هو التواطؤ على الربا، كأن يوسط المستورق والمقرض بينهما من يشتري السلعة من المشتري، ثم يرجعها إلى البائع، وأرى أن هذا هو قصد الشيخين -رحمهما الله- والله أعلم.

"التطبيقات العملية للتورق في المصارف الإسلامية"

بدأت المصارف الإسلامية باستخدام التورق كوسيلة بديلة للتمويل عن القروض الربوية، الدارجة في المؤسسات التقليدية، مما أثار غيرة بعض العلماء على هذه المؤسسات، مخافة انحراف هذه المصارف عن هدفها الذي أنشأت من أجله.

ومن تطبيقات التورق في المصارف الإسلامية ما يأتي:

أ- التورق عن طريق بطاقات الائتمان:

وتتلخص العملية في توجيه العميل إلى شراء السلع الاستهلاكية وغيرها بالأجل، عن طريق الخصم من حساب العميل لدى المؤسسة، ثم يقوم العميل ببيع السلعة في السوق إلى الراغبين فيها، أو يقوم بتوكيل المصرف ببيعها بسعر حال إلى الراغبين في شرائها.

وتجوز هذه العملية بشرط أن لا تشتريها المؤسسة من العميل مباشرة، ولا عن طريق شركة تابعة أو زميلة.

ب- التورق عن طريق مرابحات السلع الدولية:

وهذه الطريقة يلجأ إليها الأفراد والمؤسسات، في حالة حاجتهم إلى السيولة، وكذا في حالة توفر سيولة فائض لدى بعض الجهات، ورغبتها في استثمارها في استثمار قصير الأجل ومأمون.

والآلية المعروفة لهذا التمويل تكون كالتالي:

- أن يشتري المصرف سلعاً دولية بالمبلغ الذي يحتاجه العميل.

- ثم يقوم المصرف ببيع هذه السلع المشتراة إلى العميل بالمرابحة المؤجلة الثمن.

- وبعد أن يتملك العميل السلع يبيعها بثمن حال، ويتم البيع عن طريق المصرف -أي بتوكيل المصرف بالبيع-.

- ويراعى هنا أن يكون البيع النهائي إلى غير الجهة التي اشترى منها المصرف ابتداءً.

- توكيل المصرف بالبيع النهائي يمكن أن يتم ابتداء -أي في بداية العملية- وبوثيقة مستقلة.

- لتثبيت الثمن، بين الشراء الأول والبيع النهائي، يؤخذ وعد بالشراء من المشتري النهائي بشراء السلعة نفسها بالثمن الذي اشتريت به.

وهذه العملية هي التي أثارت جدلاً كبيراً بين العلماء والهيئات الشرعية، في المصارف الإسلامية، والذي أختاره جوازها بالشرط السابق، والله أعلم.