رقم الفتوى: 354

نص السؤال :

أود معرفة الفرق بين المذي والوذي والمني وما حكم الشرع في كل هذه الأمور وشكرا

الجواب :

المني: في اللغة –مشددة الياء والتخفيف لغة- ماء الرجل والمرأة وجمعه مني، ومنه قوله تعالى: { أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى }القيامة-37، وفي الاصطلاح: هو الماء الغليظ الدافق الذي يخرج عند اشتداد الشهوة. 

والمذي: ماء رقيق يخرج عند الملاعبة أو التذكر، ويضرب إلى البياض، وقال الفيومي: فيه ثلاث لغات الأولى: سكون الذال، والثانية: كسرها مع تثقيل الياء، والثالثة: الكسر مع التخفيف.

والصلة بين المذي والمني: أن المني يخرج على وجه الدفق بشهوة، وأما المذي فيخرج لا على وجه الدفق.

والودي: في اللغة بإسكان الدال المهملة وتخفيف الياء وتشديدها: الماء الثخين الأبيض الذي يخرج في إثر البول. 

والصلة بينهما أن المني يخرج بشهوة وأن الودي يخرج بلا شهوة عقب البول.
ذهب الحنفية والمالكية وهو قول عند الشافعية والحنابلة إلى أن المني نجس ولهم في ذلك تفصيل.

والمذهب عند الشافعية والحنابلة أن المني طاهر، وهو الذي نختاره.

لحديث عائشة رضي الله عنها أنها كانت تفرك المني من ثوب رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- ثم يصلي فيه فدل أن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- شرع في الصلاة والمني على ثوبه، وهذا شأن الطاهرات، وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ( سئل رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- عن المني يصيب الثوب، فقال: إنما هو بمنزلة البصاق أو المخاط ، إنما كان يكفيك أن تمسحه بخرقة أو إذخر).

فيدل هذا الحديث بظاهره أن رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قد شبه المني بالمخاط والبصاق مما يدل على طهارته وأمر بإماطته بأي كيفية كانت –ولو بإذخرة- لأنه مستقذر طبعاً، وعن سعد بن أبي وقاص " أنه كان إذا أصاب ثوبه المني إن كان رطباً مسحه، وإن كان يابساً حته ثم صلى فيه " ، ولأنه مبدأ خلق الإنسان فكان طاهراً كالطين وكذلك مني الحيوانات الطاهرة حال حياتها فإنه مبدأ خلقها ويخلق منه حيوان طاهر.

اتفق الفقهاء على أن خروج المني من الرجل والمرأة موجب للغسل. لما ورد: أن أم سليم رضي الله عنها حدثت: ( أنها سألت نبي الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: عن المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل؟ فقال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- : إذا رأت ذلك المرأة فلتغتسل، فقالت أم سليم –واستحييت من ذلك- قالت: وهل يكون هذا؟ فقال نبي الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: نعم، فمن أين يكون الشبه؟ إن ماء الرجل غليظ أبيض، وماء المرأة رقيق أصفر فمن أيهما علا أو سبق يكون منه الشبه )، وفي رواية أنها قالت : (هل على المرأة من غسل إذ هي احتملت؟ فقال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- : نعم إذا رأت الماء).

ونظراً لأنه قد اختلف الفقهاء في نجاسة المني وطهارته فقد بين القائلون بأنه نجس وسيلة تطهيره.

فذهب الحنفية إلى أن المني إذا أصاب الثوب فإن كان رطباً يجب غسله، وإن جف على الثوب أجزأ فيه الفرك.

وذهب المالكية إلى أن تطهير محل المني يكون بغسله.

أما القائلون بأنه طاهر فقالوا: إنه يستحب غسل المني للأخبار الصحيحة الواردة فيه وخروجاً من الخلاف.

وذهب الفقهاء إلى نجاسة المذي للأمر بغسل الذكر منه والوضوء لحديث علي رضي الله عنه حيث قال: كنت رجلا مذاءً وكنت أستحي أن أسأل النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- لمكان ابنته، فأمرت المقداد بن الأسود، فسأله فقال: ( يغسل ذكره ويتوضأ ).

ولأنه –كما قال الشيرازي- خارج من سبيل الحدث لا يخلق منه طاهر فهو كالبول.

أما كيفية التطهر من المذي فقد ذهب الحنفية والشافعية في الأظهر وهو رواية عند الحنابلة وقول عند المالكية إلى جواز إزالة المذي بالاستنجاء بالماء أو الاستجمار بالأحجار منه كغيره من النجاسات لما روى سهل بن حنيف قال كنت ألقى من المذي شدة وعناء فكنت أكثر منه الغسل، فذكرت ذلك لرسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- فقال: ( إنما يجزئك من ذلك الوضوء)، ولأنه خارج لا يوجب الاغتسال أشبه الودي.

وفي رواية عند الحنابلة ومقابل الأظهر عند الشافعية: أنه لا يجزئ بالحجر فيتعين غسله بالماء، فعلى هذا يجزئه غسله مرة واحدة.

وقال المالكية: لو خرج المذي بلذة معتادة يغسل وجوباً وإلا كفى فيه الحجر ما لم يكن سلساً لازم كل يوم ولو مرة وإلا عفي عنه.

واتفق الفقهاء على أن خروج المذي ينقض الوضوء، قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن خروج المذي من الأحداث التي تنقض الطهارة وتوجب الوضوء ولا توجب الغسل.

أما الودي فقد ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية على القول الراجح والشافعية إلى نجاسته ولو كان من مباح الأكل، وحكم بنجاسته للاستقذار والاستحالة إلى فساد.

أما كيفية التطهر من الودي فقد ذهب الحنفية والمالكية والشافعية في الأظهر والحنابلة بالاستنجاء بالماء أو الاستجمار بالأحجار منه كغيره من النجاسات، ولأنه خارج لا يوجب الاغتسال وإنما يوجب الوضوء فأشبه المذي، قال ابن قدامة: ليس فيه وفي بقية الخوارج إلا الوضوء.

واتفق الفقهاء على أن خروج الودي ينقض الوضوء قياساً على البول والمذي، قال النووي: الخارج من السبيلين كالبول والغائط والمني والمذي والودي والريح، فهذا ينقض الوضوء إجماعاً.