نص السؤال :
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.هل يجوز تأخير الأضحية عن يوم النحر بدون عذر؟
الجواب :
أيام التضحية
جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية ما يأتي :
وقت التضحية مبدأ ونهاية
مبدأ الوقت :
قال الحنفية : يدخل وقت التضحية
عند طلوع فجر يوم النحر ، وهو يوم العيد ، وهذا الوقت لا يختلف في ذاته
بالنسبة لمن يضحي في المصر أو غيره . لكنهم اشترطوا في صحتها لمن يضحي في
المصر أن يكون الذبح بعد صلاة العيد ، ولو قبل الخطبة ، إلا أن الأفضل
تأخيره إلى ما بعد الخطبة ، وإذا صليت صلاة العيد في مواضع من المصر كفى
في صحة التضحية الفراغ من الصلاة في أحد المواضع . وإذا عطلت صلاة العيد
ينتظر حتى يمضي وقت الصلاة بأن تزول الشمس ، ثم يذبح بعد ذلك . وأما من
يضحي في غير المصر فإنه لا تشترط له هذه الشريطة ، بل يجوز أن يذبح بعد
طلوع فجر يوم النحر ، لأن أهل غير المصر ليس عليهم صلاة العيد . وإذا كان
من عليه الأضحية مقيما في المصر ، ووكل من يضحي عنه في غيره أو بالعكس ،
فالعبرة بمكان الذبح لا بمكان الموكل المضحي ، لأن الذبح هو القربة .
وقال
المالكية ، وهو أحد أقوال الحنابلة : إن أول وقت التضحية بالنسبة لغير
الإمام هو وقت الفراغ من ذبح أضحية الإمام بعد الصلاة والخطبتين في اليوم
الأول ، وبالنسبة للإمام هو وقت الفراغ من صلاته وخطبته ، فلو ذبح الإمام
قبل الفراغ من خطبتيه لم يجزئه ، ولو ذبح الناس قبل الفراغ من ذبح أضحية
الإمام لم يجزئهم ، إلا إذا بدءوا بعد بدئه ، وانتهوا بعد انتهائه أو معه
. وإذا لم يذبح الإمام أو توانى في الذبح بعد فراغ خطبتيه بلا عذر أو بعذر
تحرى الناس القدر الذي يمكن فيه الذبح ، ثم ذبحوا أضاحيهم ، فتجزئهم وإن
سبقوه لكن عند التواني بعذر ، كقتال عدو أو إغماء أو جنون يندب انتظاره
حتى يفرغ من تضحيته ، إلا إذا قرب زوال الشمس فينبغي للناس حينئذ أن يضحوا
ولو قبل الإمام . ثم إن لم يكن في البلد إلا نائب الإمام الحاكم أو إمام
الصلاة فالمعتبر نائب الإمام ، وإن كان فيها هذا وذاك ، وأخرج نائب الإمام
أضحيته إلى المصلى فهو المعتبر ، وإلا
فالمعتبر إمام الصلاة ، فإن لم يكن هذا ولا ذاك تحروا تضحية إمام أقرب
البلاد إليهم إن كان واحدا ، فإن تعدد تحروا تضحية أقرب الأئمة لبلدهم .
وقال الشافعية ، وهو أحد أقوال للحنابلة : يدخل وقت التضحية بعد طلوع
الشمس يوم عيد النحر بمقدار ما يسع ركعتين خفيفتين وخطبتين خفيفتين ،
والمراد بالخفة الاقتصار على ما يجزئ في الصلاة والخطبتين . قالوا : وإنما
لم تتوقف صحة التضحية على الفراغ من صلاة الإمام وخطبتيه بالفعل لأن
الأئمة يختلفون تطويلا وتقصيرا ، فاعتبر الزمان ليكون أشبه بمواقيت الصلاة
وغيرها ، وأضبط للناس في الأمصار والقرى والبوادي ، وهذا هو المراد
بالأحاديث التي تقدمت ، « وكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي صلاة عيد
الأضحى عقب طلوع الشمس » . والأفضل تأخير التضحية عن ارتفاع الشمس قدر رمح
بالمقدار السابق الذكر .
وذهب الحنابلة في قول ثالث لهم وهو الأرجح ، إلى
أن وقتها يبتدئ بعد صلاة العيد ولو قبل الخطبة لكن الأفضل انتظار الخطبتين
. ولا يلزم انتظار الفراغ من الصلاة في جميع الأماكن إن تعددت ، بل يكفي
الفراغ من واحدة منها ، وإذا كان مريد التضحية في جهة لا يصلى فيها العيد
- كالبادية وأهل الخيام ممن لا عيد عليهم - فالوقت يبتدئ بعد مضي قدر صلاة
العيد من ارتفاع الشمس قدر رمح . وإذا فاتت صلاة العيد بالزوال في الأماكن
التي تصلى فيها ضحوا من حين الفوات .
نهاية وقت التضحية :
ذهب الحنفية والمالكية والحنابلة
إلى أن أيام التضحية ثلاثة ، وهي يوم العيد ، واليومان الأولان من أيام
التشريق ، فينتهي وقت التضحية بغروب شمس اليوم الأخير من الأيام المذكورة
، وهو ثاني أيام التشريق . واحتجوا بأن عمر وعليا وأبا هريرة وأنسا وابن
عباس وابن عمر رضي الله عنهم أخبروا أن أيام النحر ثلاثة . ومعلوم أن
المقادير لا يهتدى إليها بالرأي ، فلا بد أن يكون هؤلاء الصحابة الكرام
أخبروا بذلك سماعا .
وقال الشافعية - وهو القول الآخر للحنابلة واختاره
ابن تيمية - أيام التضحية أربعة ، تنتهي بغروب شمس اليوم الثالث من أيام
التشريق ، وهذا القول مروي عن علي وابن عباس رضي الله عنهم أيضا ، ومروي
كذلك عن جبير بن مطعم رضي الله عنه ، وعن عطاء والحسن البصري وعمر بن عبد
العزيز وسليمان بن موسى الأسدي ومكحول . وحجة القائلين بهذا قوله عليه
الصلاة والسلام : « كل أيام التشريق ذبح » .
التضحية في ليالي أيام النحر :
أما ليلة عيد الأضحى فليست وقتا للتضحية بلا خلاف ، وكذلك الليلة
المتأخرة من أيام النحر ، وإنما الخلاف في الليلتين أو الليالي المتوسطة
بين أيام النحر . فالمالكية يقولون : لا تجزئ التضحية التي تقع في
الليلتين المتوسطتين ، وهما ليلتا يومي التشريق من غروب الشمس إلى طلوع
الفجر . وهذا أحد قولي الحنابلة . وقال الحنابلة والشافعية : إن التضحية
في الليالي المتوسطة تجزئ مع الكراهة ، لأن الذابح قد يخطئ المذبح ، وإليه
ذهب إسحاق وأبو ثور والجمهور . وهو أصح القولين عند الحنابلة . واستثنى
الشافعية من كراهية التضحية ليلا ما لو كان ذلك لحاجة ، كاشتغاله نهارا
بما يمنعه من التضحية ، أو مصلحة كتيسر الفقراء ليلا ، أو سهولة حضورهم .