رقم الفتوى: 3502

نص السؤال :

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.هل يجوز تأخير الأضحية عن يوم النحر بدون عذر؟

الجواب :

أيام التضحية

جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية ما يأتي :

وقت التضحية مبدأ ونهاية

مبدأ الوقت :

قال الحنفية : يدخل وقت التضحية عند طلوع فجر يوم النحر ، وهو يوم العيد ، وهذا الوقت لا يختلف في ذاته بالنسبة لمن يضحي في المصر أو غيره . لكنهم اشترطوا في صحتها لمن يضحي في المصر أن يكون الذبح بعد صلاة العيد ، ولو قبل الخطبة ، إلا أن الأفضل تأخيره إلى ما بعد الخطبة ، وإذا صليت صلاة العيد في مواضع من المصر كفى في صحة التضحية الفراغ من الصلاة في أحد المواضع . وإذا عطلت صلاة العيد ينتظر حتى يمضي وقت الصلاة بأن تزول الشمس ، ثم يذبح بعد ذلك . وأما من يضحي في غير المصر فإنه لا تشترط له هذه الشريطة ، بل يجوز أن يذبح بعد طلوع فجر يوم النحر ، لأن أهل غير المصر ليس عليهم صلاة العيد . وإذا كان من عليه الأضحية مقيما في المصر ، ووكل من يضحي عنه في غيره أو بالعكس ، فالعبرة بمكان الذبح لا بمكان الموكل المضحي ، لأن الذبح هو القربة .

 وقال المالكية ، وهو أحد أقوال الحنابلة : إن أول وقت التضحية بالنسبة لغير الإمام هو وقت الفراغ من ذبح أضحية الإمام بعد الصلاة والخطبتين في اليوم الأول ، وبالنسبة للإمام هو وقت الفراغ من صلاته وخطبته ، فلو ذبح الإمام قبل الفراغ من خطبتيه لم يجزئه ، ولو ذبح الناس قبل الفراغ من ذبح أضحية الإمام لم يجزئهم ، إلا إذا بدءوا بعد بدئه ، وانتهوا بعد انتهائه أو معه . وإذا لم يذبح الإمام أو توانى في الذبح بعد فراغ خطبتيه بلا عذر أو بعذر تحرى الناس القدر الذي يمكن فيه الذبح ، ثم ذبحوا أضاحيهم ، فتجزئهم وإن سبقوه لكن عند التواني بعذر ، كقتال عدو أو إغماء أو جنون يندب انتظاره حتى يفرغ من تضحيته ، إلا إذا قرب زوال الشمس فينبغي للناس حينئذ أن يضحوا ولو قبل الإمام . ثم إن لم يكن في البلد إلا نائب الإمام الحاكم أو إمام الصلاة فالمعتبر نائب الإمام ، وإن كان فيها هذا وذاك ، وأخرج نائب الإمام أضحيته إلى
المصلى فهو المعتبر ، وإلا فالمعتبر إمام الصلاة ، فإن لم يكن هذا ولا ذاك تحروا تضحية إمام أقرب البلاد إليهم إن كان واحدا ، فإن تعدد تحروا تضحية أقرب الأئمة لبلدهم .

وقال الشافعية ، وهو أحد أقوال للحنابلة : يدخل وقت التضحية بعد طلوع الشمس يوم عيد النحر بمقدار ما يسع ركعتين خفيفتين وخطبتين خفيفتين ، والمراد بالخفة الاقتصار على ما يجزئ في الصلاة والخطبتين . قالوا : وإنما لم تتوقف صحة التضحية على الفراغ من صلاة الإمام وخطبتيه بالفعل لأن الأئمة يختلفون تطويلا وتقصيرا ، فاعتبر الزمان ليكون أشبه بمواقيت الصلاة وغيرها ، وأضبط للناس في الأمصار والقرى والبوادي ، وهذا هو المراد بالأحاديث التي تقدمت ، « وكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي صلاة عيد الأضحى عقب طلوع الشمس » . والأفضل تأخير التضحية عن ارتفاع الشمس قدر رمح بالمقدار السابق الذكر .

 وذهب الحنابلة في قول ثالث لهم وهو الأرجح ، إلى أن وقتها يبتدئ بعد صلاة العيد ولو قبل الخطبة لكن الأفضل انتظار الخطبتين . ولا يلزم انتظار الفراغ من الصلاة في جميع الأماكن إن تعددت ، بل يكفي الفراغ من واحدة منها ، وإذا كان مريد التضحية في جهة لا يصلى فيها العيد - كالبادية وأهل الخيام ممن لا عيد عليهم - فالوقت يبتدئ بعد مضي قدر صلاة العيد من ارتفاع الشمس قدر رمح . وإذا فاتت صلاة العيد بالزوال في الأماكن التي تصلى فيها ضحوا من حين الفوات .

نهاية وقت التضحية :

ذهب الحنفية والمالكية والحنابلة إلى أن أيام التضحية ثلاثة ، وهي يوم العيد ، واليومان الأولان من أيام التشريق ، فينتهي وقت التضحية بغروب شمس اليوم الأخير من الأيام المذكورة ، وهو ثاني أيام التشريق . واحتجوا بأن عمر وعليا وأبا هريرة وأنسا وابن عباس وابن عمر رضي الله عنهم أخبروا أن أيام النحر ثلاثة . ومعلوم أن المقادير لا يهتدى إليها بالرأي ، فلا بد أن يكون هؤلاء الصحابة الكرام أخبروا بذلك سماعا .

وقال الشافعية - وهو القول الآخر للحنابلة واختاره ابن تيمية - أيام التضحية أربعة ، تنتهي بغروب شمس اليوم الثالث من أيام التشريق ، وهذا القول مروي عن علي وابن عباس رضي الله عنهم أيضا ، ومروي كذلك عن جبير بن مطعم رضي الله عنه ، وعن عطاء والحسن البصري وعمر بن عبد العزيز وسليمان بن موسى الأسدي ومكحول . وحجة القائلين بهذا قوله عليه الصلاة والسلام : « كل أيام التشريق ذبح » .

التضحية في ليالي أيام النحر :
أما ليلة عيد الأضحى فليست وقتا للتضحية بلا خلاف ، وكذلك الليلة المتأخرة من أيام النحر ، وإنما الخلاف في الليلتين أو الليالي المتوسطة بين أيام النحر . فالمالكية يقولون : لا تجزئ التضحية التي تقع في الليلتين المتوسطتين ، وهما ليلتا يومي التشريق من غروب الشمس إلى طلوع الفجر . وهذا أحد قولي الحنابلة . وقال الحنابلة والشافعية : إن التضحية في الليالي المتوسطة تجزئ مع الكراهة ، لأن الذابح قد يخطئ المذبح ، وإليه ذهب إسحاق وأبو ثور والجمهور . وهو أصح القولين عند الحنابلة . واستثنى الشافعية من كراهية التضحية ليلا ما لو كان ذلك لحاجة ، كاشتغاله نهارا بما يمنعه من التضحية ، أو مصلحة كتيسر الفقراء ليلا ، أو سهولة حضورهم .