رقم الفتوى: 1625

نص السؤال :

قال الله تعالى : (( يِا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَأَصَابَتْكُم مُّصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُمَا مِن بَعْدِ الصَّلاَةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لاَ نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَلاَ نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللّهِ إِنَّا إِذًا لَّمِنَ الآثِمِينَ )) سورة المائدة - الآية 106
(( ... أو آخران من غيركم )) إذا كان المعنى من غير المسلمين فكيف يقسمان بما لا يعظمان ؟
جزاكم الله خيرا

الجواب :

فتاوى جامعة

القرآن الكريم والتفسير

الأصل أن يكون الشاهد مسلما فلا تقبل شهادة الكفار سواء أكانت الشهادة على مسلم أم على غير مسلم، لقوله تعالى: { وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ}البقرة-282.

وقوله: { وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ }الطلاق-2. والكافر ليس بعدل وليس منا ولأنه أفسق الفساق ويكذب على الله تعالى فلا يؤمن منه الكذب على خلقه.

وعلى هذا الأصل جرى مذهب المالكية والشافعية والرواية المشهورة عن أحمد.

لكنهم استثنوا من هذا الأصل شهادة الكافر على المسلم في الوصية في السفر فقد أجازوها عملا بقوله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آَخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ }المائدة-106.

وأجاز الحنفية شهادة الذميين بعضهم على بعض، وإن اختلفت مللهم، وشهادة الحربيين على أمثالهم.

وأما المرتد فلا تقبل شهادته مطلقا.

ما يحلف به:

لا يحلف إلا بالله تعالى، أو بصفة من صفاته لحديث « من كان حالفا فليحلف بالله تعالى أو ليذر ».

فلو حلفه بغيره، كالطلاق ونحوه مما فيه إلزام بما لا يلزمه لولا الحلف، لم يكن يمينا وإن ألح الخصم.

وقيل: إن مست الضرورة إلى الحلف بالطلاق، فوض إلى القاضي.

ويحلف اليهودي: بالله الذي أنزل التوراة على موسى.

والنصراني: بالله الذي أنزل الإنجيل على عيسى، والمجوسي: بالله الذي خلق النار.

ويحلف الوثني: بالله تعالى، لأنه يقر به تعالى. ويحلف الأخرس بأن يقول له القاضي: عليك عهد الله وميثاقه إن كان كذا وكذا.

فإذا أومأ برأسه: أي نعم، صار حالفا.

ولا يقول له القاضي: " والله " وإلا كان القاضي هو الحالف.

جاء في سبب نزول الآية:

أن تميم بن أوس وأخاه عدي بن زيد، وكانا نصرانيين خرجا إلى الشام للتجارة ومعهما بديل بن أبي مريم مولى عمرو بن العاص، وكان مسلماً مهاجراً، فلما قدموا الشام مرض بديل، وليس معه غيرهما، فأوصى إليهما وكتب فيه ما معه وطرحه في متاعه، ولم يخبرهما به وأمرهم أن يدفعا متاعه إلى أهله ومات، ففتشا متاعه، فأخذا إناء من فضة فيه ثلاثمائة مثقال منقوشاً بالذهب، ودفعا باقي المتاع إلى أهله، فأصاب أهل بديل الصحيفة فطالبوهما بالإناء فجحد، فرفعوهما إلى رسول الله –صلى الله عليه وآله وسلم- فنزلت.

قال العلامة المفسر المنتجب الهمداني –رحمه الله-:

واختلف في قوله (منكم) و (من غيركم)، فقيل: (منكم) من أقاربكم، و (من غيركم) من الأجانب.

يعني إن حضرت أسباب الموت في السفر، ولم يكن معكم أحد من عشيرتكم فاستشهدوا أجنبيين على الوصية، و (أو) للتفضيل لا للتخيير، لأن المعنى: أو آخران من غيركم إن لم تجدوا أحداً منكم، عن ابن عباس وغيره –رضي الله عنه-.

وإنما جعل الأقارب أولى، لأنهم أعلم بأحوال الميت وبما هم أصلح، وهم له أنصح، وقيل (أو) للتخيير، والموصى مخير فيمن يأتمنه فيهما.

وقيل: (منكم) من المسلمين، و(من غيركم) من أهل الذمة.

وقيل: هو منسوخ إذ لا تجوز شهادة الذمي على المسلم، وإنما جاز في أول الإسلام، لقلة المسلمين وتعذر وجودهم في حال السفر.