رقم الفتوى: 1099

نص السؤال :

صلاة السنة المؤكدة كأربع ركعات قبل الظهر أو أربع ركعات قبل الجمعة,أليست تصلى كصلاة الفرض ذات أربع ركعات بسلام واحد؟؟ هل صحيح انه يجب قراءة سورة صغيرة بعد الفاتحة في الأربع ركعات و بسلام واحد؟؟

الجواب :

الطهارة والصلاة


السنن الرواتب


نظراً لأنها هذه المرة الأولى التي نجيب فيها عن مثل هذا السؤال، رأينا أن نفصّلها، لتكون مرجعاً للأسئلة القادمة -إن شاء الله تعالى-.


الراتب: لغة من رتب الشيء رتوبا إذا ثبت واستقر، فالراتب هو الثابت، وعيش راتب: أي ثابت دائم.


قال ابن جني: يقال: ما زلت على هذا راتبا أي مقيما. ولا يخرج معناه الاصطلاحي عن معناه اللغوي.


والسنن الرواتب من الصلوات: هي السنن التابعة للفرائض، ووقتها وقت المكتوبات التي تتبعها.


جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية ما يأتي:


يرى جمهور الفقهاء استحباب المواظبة على السنن الرواتب.


وذهب مالك في المشهور عنه: إلى أنه لا توقيت في ذلك حماية للفرائض، لكن لا يمنع من تطوع بما شاء إذا أمن ذلك.


وصرح الحنفية: أن تارك السنن الرواتب يستوجب إساءة وكراهية. وفسر ابن عابدين استيجاب الإساءة بالتضليل واللوم. وقال صاحب كشف الأسرار: الإساءة دون الكراهة. وقال ابن نجيم: الإساءة أفحش من الكراهة.


وفي التلويح: ترك السنة المؤكدة قريب من الحرام.


وقال الحنابلة بكراهة ترك الرواتب بلا عذر. هذا في الحضر.


وفي السفر يرى جمهور الفقهاء: استحباب صلاة السنن الرواتب أيضا لكنها في الحضر آكد. واستدلوا بأن « النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- كان يصلي النوافل على راحلته في السفر حيث توجهت به ».


وبحديث « أبي قتادة أنهم كانوا مع رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- في سفر فناموا عن صلاة الصبح حتى طلعت الشمس، فساروا حتى ارتفعت الشمس، ثم نزل رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- فتوضأ، ثم أذن بلال بالصلاة فصلى رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- ركعتين، ثم صلى الغداة فصنع كما كان يصنع كل يوم ».


وجوز بعض الحنفية للمسافر ترك السنن، والمختار عندهم أنه لا يأتي بها في حال الخوف، ويأتي بها في حال القرار والأمن.


وعند الحنابلة يخير المسافر بين فعل الرواتب، وتركها إلا في سنة الفجر والوتر فيحافظ عليهما سفرا وحضرا.


وقالت طائفة: لا يصلي الرواتب في السفر وهو مذهب ابن عمر ثبت عنه في الصحيحين، قال حفص بن عاصم: «صحبت ابن عمر في طريق مكة فصلى لنا الظهر ركعتين ثم أقبل وأقبلنا معه حتى جاء رحله وجلس وجلسنا معه فحانت منه التفاتة نحو حيث صلى، فرأى ناسا قياما فقال: ما يصنع هؤلاء ؟ قلت: يسبحون. قال: لو كنت مسبحا لأتممت صلاتي، يا ابن أخي: إني صحبت رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- في السفر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله، وصحبت أبا بكر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله، وصحبت عمر فلم يزد على ركعتين، حتى قبضه الله، ثم صحبت عثمان فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله، وقد قال الله تعالى: { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ }الأحزاب-21».


هذا وقال بعض الفقهاء: بسقوط عدالة المواظب على ترك السنن الرواتب في غير السفر.


عدد ركعات السنن الرواتب


قال الشافعية والحنابلة: عدد ركعات السنن الرواتب عشر ركعات وهو أدنى الكمال عند الشافعية، ركعتان قبل الظهر وركعتان بعدها، وركعتان بعد المغرب، وركعتان بعد العشاء، وركعتان قبل الفجر. لقول عائشة - رضي الله عنها -: « كان رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- يصلي في بيته قبل الظهر أربعا، ثم يخرج فيصلي بالناس ثم يدخل فيصلي ركعتين، وكان يصلي بالناس المغرب ثم يدخل فيصلي ركعتين، ويصلي بالناس العشاء ويدخل بيتي فيصلي ركعتين ».


وقال الشافعية: الأكمل في الرواتب غير الوتر ثماني عشرة ركعة، ركعتان قبل الفجر، وأربع قبل الظهر، وثنتان بعدها، وأربع قبل العصر، وثنتان بعد المغرب، وأربع قبل العشاء وثنتان بعدها.


وعدد كل من الشافعية والحنابلة الوتر من السنن الرواتب.


وقال الشافعية والحنابلة: أفضل الرواتب الوتر، وركعتا الفجر، وأفضلهما الوتر على الجديد الصحيح عند الشافعية، وفي وجه هما سواء وتأتي بعد ذلك عند الحنابلة سنة المغرب.


قالت عائشة - رضي الله عنها -: « إن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- لم يكن على شيء من النوافل أشد منه تعاهدا على ركعتي الفجر ».


وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: « لا تدعوا ركعتي الفجر وإن طردتكم الخيل ».


وقال الحنفية: عدد ركعات السنن الرواتب اثنتا عشرة ركعة، ركعتان قبل الفجر، وأربع قبل الظهر بتسليمة واحدة، وركعتان بعدها وركعتان بعد المغرب، وركعتان بعد العشاء، بدليل قوله -صلى الله عليه وآله وسلم-. « من ثابر على ثنتي عشرة ركعة في السنة بنى الله له بيتا في الجنة، أربع ركعات قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء وركعتين قبل الفجر ».


ويرى الحنفية أنه يستحب زيادة على السنن الرواتب: أربع قبل العصر، وأربع قبل العشاء وأربع بعدها، منها ركعتان مؤكدتان وست بعد المغرب.


وقال المالكية: لا تحديد لعدد ركعات السنن الرواتب، فيكفي في تحصيل الندب ركعتان في كل وقت، وإن كان الأولى أربع ركعات إلا المغرب فست ركعات، فيصلي قبل الظهر وبعدها، وقبل العصر، وبعد المغرب، وبعد العشاء.


وسنة الفجر رغيبة - أي مرغب فيها - ووقتها بعد طلوع الفجر.


الأفضل في عدد الركعات في صلاة التطوع


أفضل التطوع في النهار أربع أربع في قول الحنفية، فقد صلى ابن عمر صلاة التطوع أربع ركعات بالنهار،لما روي عن أبي أيوب عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- أنه قال: « أربع قبل الظهر ليس فيهن تسليم، تفتح لهن أبواب السماء » ولأن مفهوم قول النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-: « صلاة الليل مثنى مثنى » أن صلاة النهار رباعية جوازا لا تفضيلا.


وقال المالكية: النوافل بالليل والنهار مثنى مثنى يسلم من كل ركعتين.


وقال الشافعية: الأفضل للمتنفل ليلا ونهارا أن يسلم من كل ركعتين، لخبر: « صلاة الليل والنهار مثنى مثنى ».


وقد قال أبو يوسف ومحمد في صلاة الليل: إنها مثنى.. مثنى.


وصلاة الليل - عند أبي حنيفة - أربع، احتجاجا بما ورد عن « عائشة أنها سئلت عن قيام رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- في رمضان فقالت: ما كان يزيد في رمضان، ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة، يصلي أربعا، فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثا » وكلمة: ( كان ) عبارة عن العادة والمواظبة، وما كان رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- يواظب إلا على أفضل الأعمال، وأحبها إلى الله.


وعند الحنابلة: صلاة التطوع في الليل لا تجوز إلا مثنى مثنى، والأفضل في تطوع النهار كذلك مثنى مثنى، وإن تطوع بأربع في النهار فلا بأس.


وكون الأربع بتشهدين كالظهر أولى من كونها سرداً، لأنه عملاً، يقرأ في كل ركلة من الأربع سورة مع الفاتحة، كسائر التطوعات.


وإن زاد على أربع نهاراً أو ثنتين ليلاً، ولو جاوز ثمانياً صح ذلك، لأنه -صلى الله عليه وآله وسلم- قد صلى الوتر خمساً وسبعاً وتسعاً بسلام واحد، وهو تطوع فألحق به سائر التطوعات.


وإن زاد على أربع نهاراً أو ثنتين ليلاً، ولو جاز ثمانياً صح ذلك، لأنه -صلى الله عليه وآله وسلم- قد صلى الوتر خمساً وسبعاً وتسعاً بسلام واحد، وهو تطوع فألحق به سائر التطوعات.


وعن أم هانئ -مرفوعاً: (صلى يوم الفتح الضحى ثماني ركعات، لم يفصل بينهن)، ولا ينافي ما روي عنها -أيضاً-: (أنه سلم من كل ركعتين) لإمكان التعدد.


وكره الزيادة على الأربع نهاراً، والثمان ليلاً، للاختلاف فيه.


وفعل السنن كلها ببيت أفضل من فعلها بالمسجد، لحديث: (عليكم بالصلاة في بيوتكم، فإن خير صلاة المرء في بيته، إلا المكتوبة)، رواه مسلم، ما شرع له جماعة مستثنى، قال الشيخ منصور في "شرح المنتهى": وكذا ينبغي أن يستثني نفل المعتكف. انتهى.


وسن فصل بين فرض وسنة -قبلية كانت أو بعدية- بكلام أو قيام، لقول معاوية: (إن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- أمرنا بذلك، أن لا نوصل صلاة حتى نخرج أو نتكلم).