الدعاء الناصري

توسل الإمام ابن ناصر الدرعي الشاذلي
رحمه الله تعالى


مقدمة وتمهيد في التعريف
 بالتوسل الناصري


لا شك أنَّ هذا التوسل نفحة إلهية، جامعة لكل ما يخطر ببال العبد المتعبد من آلام وآمال، وهو تحفة أدبية بليغة من أروع ما توجه به رجال الله إلى الله .

وقد جرب أشياخنا: أنه ما توجه به عبدٌ إلى الله في حاجة إلا قُضِيَتْ ولو بعد حين. وسرُّ هذا التوسل أكبر من أن يذكر، وأكثر من أن يحصر، وله صُوَرٌ طويلة مختلفة مشهورة في الشمال الأفريقي.

ومن مميزاته الأخرى: أنه دعاء خالصٌ لله لا وسيلة فيه لبشر، فلا خلاف على التعبد به، ولا جدال على مبناه ولا معناه.

وصاحب التوسل: هو مولانا العَلاَّمة الفقيه الْمُحدِّث المؤرخ سيدي محمد بن محمد بن أحمد بن الحسين بن ناصر الدرعي المغربي أشهر صوفية عصره وأبركهم، وهو درة البيت الناصري العريق بالمغرب الأقصى، كان شديد الاتباع للسنة في سائر أحواله وعاداته، أخذ عنه وتتلمذ على يديه خلق كثير ، وله أدعية أخرى وصلوات غير هذا التوسل، توفي سنة (1085 هـ) ، وقد خلفه في رعاية الزاوية والطريق ولده السيد أحمد .

وهذه الرواية من الدعاء الناصري (مختصرة ومهذبة) هي التي تلقيناها عن شيخنا الإمام محمد زكي إبراهيم، وقد ختمت بأبياتٍ فى ذكر بعض أئمة الطريق والدعاء لهم رضي الله عنهم، من نظم الشاعر المحمدي الأستاذ قاسم مظهر رحمه الله أحد تلاميذ الإمام سيدي محمد زكي إبراهيم رحمه الله تعالى. 

* * *
يَـــا مَـــنْ إلَـــى رَحْـمَـتِـهِ الْـمَـفَرُّ
 وَيَـــا قَــرِيـبَ الْـعَـفْوِ يَــا مَــوْلاَهُ
بِــكَ اسْـتَـغَثْنَا يَــا مُـغِيثَ الـضُّعَفَا
فَـــلاَ أَجَـــلَّ مِــن جَـلِـيلِ قُـدْرَتِـكْ
لِـقَـهْـرِ مُـلْـكِـكَ الْـمُـلُوكُ تَـخْـضَعُ
وَالأَمْــــــرُ كُـــلُّـــهُ إلَـــيْـــكَ رَدُّهُ
وَقَــــدْ بَـسَـطْـنَـا أَمْــرَنَــا لَــدَيْـكَ
فَـارْحَـمْنَا يَــا مَـن لاَ يَـزَالُ عَـالِمًا
وَانْـظُرْ إلَـى مَـا مَسْنَا بَيْنَ الْوَرَى
وَنَـحْـنُ يَــا مَــن مُـلْـكُهُ لاَ يُـسْلَبُ
إلَـيْـكَ يَــا غَــوْثَ الـذَّلِـيلِ نَـسْـتَنِدْ
مِــنـكَ الْـعِـنَايَةُ الْـتِـي لاَ نَـرْتَـجِي
أَنـــتَ الَّـــذِي تَـهْـدِي إذَا ضَـلَـلْنَا
يَـا وَاسِـعَ الإحْـسَانِ يَـا مَنْ خَيْرُهُ
وَسِــعْـتَ كُــلَّ مَــا خَـلَـقْتَ عِـلْـمًا
وَقَـــــدْ مَــدَدْنَــا رَبَّــنَــا الأَكُــفَّــا
فَــأَبْــدِلِ الــلَّـهُـمَّ حَـــالَ الْـعُـسْـرِ
وَاَجْـعَـلْ لَـنَـا عَـلَى الْـبُغَاةِ الْـغَلَبَهْ
وَاَنْـصُـرْ حِـمَـانَا يَـا قَـوِيُّ نـصْرا
وَاعْـكِسْ مُـرَادَهُمْ وَخَيِّبْ سَعْيَهُمْ
وَعَــجِّـل الـلَّـهُـمَّ فِـيـهِـمْ  نِـقْـمَـتَكْ
وَكُــــنْ لَــنَــا وَلاَ تَــكُــنْ عَـلَـيْـنَـا
يَـــا رَبِّ يَـــا رَبِّ بِـــكَ  الـتَّـوَسُـلُ
يَــــا رَبِّ أَنــــتَ رُكْـنُـنَـا الـرَّفِـيـعُ
يَــــا رَبِّ يَــــا رَبِّ أَنِـلْـنَـا الأَمْــنَـا
وَاَجْـعَـلْ بِـصَـادٍ وَبِـقَـافٍ  وَبِـنُونْ
بِــــــجَـــــاهِ لاَ إلَـــــــــــهَ إلاّ  اللهُ
وَجَـــاهِ مَـــا بِـــهِ دَعَــاكَ  الأَنـبِـيَا
وَجَـــاهِ كُــلِّ مَــن رَفَـعْـتَ قَــدْرَهُ
وَجَـــاهِ آيَـــاتِ الْـكِـتَـابِ الْـمُـحْكَمِ
رَبِّ دَعَــوْنَـاكَ دُعَــاءَ مَــن دَعَــا
فَـاقْـبَلْ دُعَـاءَنَـا بِـمَحْضِ الـفَضْلِ
وَامْــنُــنْ عَـلَـيْـنَـا مِــنَّـةَ الْـكَـرِيـمِ
وَانـشُـرْ عَـلَيْنَا يَـا رَحِـيمُ رَحْـمَتَكْ
وَخِـــرْ لَـنَـا فِــى سَـائِـرِ الأَقْــوَالِ
وَاجْـمَعْ لَـنَا مَـا بَـيْنَ عِـلْمٍ وَعَـمَلْ
وَانْـهَجْ بِـنَا يَـا رَبِّ نَـهْجَ الـسُّعَدَا
وَأَصْــلِـح الـلَّـهُـمَّ حَـــالَ الأَهْـــلِ
وَاقْــضِ لَـنَـا أَغْـرَاضَنَا الْـمُخْتَلِفَهْ
يَــا رَبِّ وَانـصُرْ دِيـنَنَا الْـمُحَمَّدِي
وَاعْفُ وَعَافِ وَاكْفِ وَاغْفِرْ ذَنْبَنَا
وَصَـــلِّ يَـــا رَبِّ عَـلَـى الْـمُـخْتَارِ
صَــلاَتَــكَ الَّــتِــي تَــفِـي بِــقَـدْرِهِ
ثُـــمَّ عَــلَـى الآلِ الْـكِـرَامِ وَعَـلَـى
(وَبَـــارِكْ الـلَّـهُمَّ مَـوْلاَنَـا الْـوَلِـي
(كَــذَاكَ صَـاحِـبَا الْـمَـقَامِ الـطَّـاهِرِ
(وَعُــمَّ بِـالـرَّحْمَةِ أَهْـلَ الـسِّلْسِّلَهْ
(وَخُـــصَّ بِـالـرِّضَـا وَبِـالإحْـسَانِ
(وَشَـيْخَنَا إبْـرَاهِيمَ شَـيْخَ الـشَّرْعِ
(يَـا رَبِّ وَارْضَ عَـنْ زَكِـيِّ الدِّينِ
( وَعَــن شَـقِـيقِهِ أَبِــي  الـمَوَاهِبْ
( بِـجَـاهِهِمْ يَــا رَبِّ بَـلِّـغْنَا الأَمَــلْ
وَالْــحَـمْـدُ لــلــهِ الَّـــذِي بِـحَـمْـدِهِ


وَمَــــنْ إلَــيْــهِ يَـلْـجَـأُ الْـمُـضَّـطَرُ
وَيَـــا مُـجِـيـبَ كُـــلِّ مَـــن دَعَــاهُ
فَـحَـسْـبُنَا يَـــا رَبِّ أَنـــتَ وَكَـفَـى
وَلاَ أَعَـــزَّ مِــنْ عَـزِيـزِ سَـطْـوَتِكْ
تَـخْفِضُ رَغْـماً مَـن تَشَاءُ وَتَرْفَعُ
وَبِـــيَــدَيْــكَ حَـــلُّـــهُ وَعَـــقْـــدُهُ
وَقَــــدْ شَــكَـوْنَـا ضَـعْـفَـنَا إلَــيْـكَ
بِـضَـعْـفِـنَـا وَلاَ يَـــــزَالُ رَاحِــمــاً
فَـحَـالُـنَا مِــن بَـيْـنِهِمْ كَـمَـا تَــرَى
لُــذْنَـا بِـجَـاهِـكَ الَّـــذِي لاَ يُـغْـلَـبُ
عَـلَيْكَ يَـا كَـهْفَ الـضَّعِيفِ نَـعْتَمِدْ
حِـمَـايَةً مِــنْ غَـيْـرِ بَـابِـهَا تَـجِـي
أَنــــتَ الَّــــذِي تَـعْـفُـو إذَا زَلَـلْـنَـا
عَـــمَّ الْــوَرَى وَلاَ يُـنَـادَى غَـيْـرُهُ
وَرَأْفَــــــةً وَرَحْـــمَـــةً وَحِــلْــمًـا
وَمِــنــكَ رَبَّــنَـا رَجَــوْنَـا الـلُّـطْـفَا
بِـالْـيُسْرِ وَامْـدُدْنَـا بِـرِيـحِ الـنَّصْرِ
وَاقْصُرْ أَذَى الشَّرِّ عَلَى مَنْ طَلَبَهْ
وَاقْـهَـرْ عِـدَانَـا يَــا عَـزِيـزُ قَـهْرا
وَاهْـزِمْ جُـمُوعَهُمْ وَأَفْـسِدْ رَأْيَهُمْ
فَــإنَّـهُـمْ لاَ يُــعْـجِـزُونَ قُــدْرَتَــكْ
وَلاَ تَــكِــلْــنَـا طَـــرْفَـــةً إلَــيْــنَــا
لِــمَــا لَــدَيْــكَ وَبِــــكَ الــتَّـوَصُّـلُ
يَـــا رَبِّ أَنـــتَ حِـصْـنُـنَا الْـمَـنِيعُ
إذَا ارْتَـــحَــلْــنَــا وَإذَا أَقَـــمْـــنَــا
أَلْـفَـي حِـجَابٍ مِـن وَرَائِـنَا  تَـكُونْ
وَجَـــاهِ خَــيْـرِ الْـخَـلْقِ يَــا رَبّــاهُ
وَجَـــاهِ مَـــا بِــهِ دَعَــاكَ  الأَوْلِـيَـا
مِـمَّـن سَـتَـرْتَ أَوْ أَشَـعْـتَ ذِكْـرَهُ
وَجَــاهِ الاسْــمِ الأَعْـظَـمِ  الْـمُـعَظَّمِ
رَبًّــا كَـرِيـماً لاَ يَــرُدُّ مَــن سَـعَـى
قُـبُـولَ مَــنْ أَلْـقَى حِـسَابَ الْـعَدْلِ
وَاعْـطِـفْ عَـلَـيْنَا عِـطْـفَةَ الْـحَـلِيمِ
وَابْـسُـطْ عَـلَـيْنَا يَــا كَـرِيمُ نِـعْمَتَكْ
وَاخْـتَـرْ لَـنَـا فِـي سَـائِرِ الأَحْـوَالِ
وَاصْـرِفْ إلـى دَارِ الْبَقَا مِنَّا الأَمَلْ
وَاخْـتِـمْ لَـنَا يَـا رَبِّ خَـتْمَ الـشُّهَدَا
وَيَــسِّـرْ الـلَّـهُـمَّ جَــمْـعَ الـشَّـمْـلِ
فِــيـكَ وَعَـرِّفْـنَـا تَــمَـامَ الْـمَـعْرِفَهْ
وَاجْـعَـلْ خِـتَـامَ عِــزِّهِ كَـمَـا بـدِي
وَذَنْـــبَ كُـــلِّ مُـسْـلِـمٍ يَـــا رَبَّــنَـا
صَـــلاَتَــكَ الْــكَـامِـلَـةَ الْــمِــقْـدَارِ
كَــمَــا يَــلِـيـقُ بِــارْتِـفَـاعِ ذِكْـــرِهِ
أَتْـبَـاعِـهِ الْــغُـرِّ وَمَــن لَـهُـمْ تَــلاَ
إمَـامَـنَـا أَبَــا الْـحَـسَنِ الـشَّـاذِلِي)
مُــحَـمَّـدٌ وَأَحْــمَـدُ بـــنُ نَــاصِـرِ)
فِـــي كُــلِّ مَـنْـزِلٍ وَكُــلِّ مَـنْـزِلَهْ)
سَــيِّـدَنَـا الْـقُـطْـبَ أَبَـــا عَـلِـيَّـانِ)
وآلَــــهُ خُــصُـومَ كُـــلِّ بِــدْعِـي)
إمَــامِــنَـا الْــمُـجَـاهِـدِ الأَمِـــيــنِ)
وَعَـنْ أَبِـي الـتُّقَى وَكُـلِّ صَـاحِبْ)
وَاخْـتِمْ لَـنَا مِـنكَ بِـصَالِحِ الْـعَمَلْ)
يَـبْـلُـغُ ذُو الْـقَـصْدِ تَـمَـامَ قَـصْـدِهِ



ملحوظة: الأبيات التي بين الأقواس فى ذكر بعض أئمة الطريق والدعاء لهم رضي الله عنهم تكملة من كلام الشاعر المحمدي الكبير الأخ الأستاذ قاسم مظهر رحمه الله تعالى.

تم نقله من موقع
المسلم موسوعة إسلامية صوفية سلفية شرعية