الحمدلله نحمده حمدا كثيرا طيبا كما أمر ... ونشهد أن لا اله الا الله لا شريك له ، إرغاما لمن جحد به وكفر ... ونشهد أن سيدنا ونبينا محمدا سيد الخلائق والبشر . اللهم صل وسلم وبارك وأنعم على عبدك ورسولك سيدنا محمد صاحب المقام المحمود . والحوض المورود ، وعلى آله النجباء وأصحابه الغرر .
أما بعد ....
فإن العالم الإسلامي من مشرقه إلى مغربه يحتفل بمولد النبي الكريم سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، وحق له ذلك ، فأي يوم أعظم من يوم انبثاق نور الحق { قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ
نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ
سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إلَى النُّورِ
بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ }
ويرحم الله القائل:
ولد الهدى فالكائنات ضياء *** وفم الزمان تبسم وسناء
ولد الهدى صلى الله عليه وعلى آله وسلم بأرض مكة ونشأ فيها ، وترعرع بين جنباتها لا يعرف إلا بالصادق الأمين ، فلما أكرمه الله تعالى بالنور والهداية ، كذبه قومه وأقرب الناس إليه . منهم عمه أبو لهب ، فاختار الله له خيار الناس ليصدقوه ويعزروه ويسيروا على نهجه ، إنهم صحابته الكرام ، الذين وصفهم ابن مسعود رضي الله عنه فأحسن ، حيث يقول ( من كان متأسيا فليتأس بأصحاب محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم فإنهم كانوا أبر هذه الأمة قلوبا ، وأعمقها علما ، وأقلها تكلفا ، وأقومها هديا ، وأحسنها حالا ، قوم اختارهم الله لصحبة نبيه ، وإقامة دينه ، فاعرفوا لهم فضلهم واتبعوا آثارهم ، فإنهم كانوا على الهدي المستقيم ) .
إن الله تعالى لا يختار لصحبة أنبيائه - عليهم الصلاة والسلام - إلا أفضل الناس وأزكاهم ، وهذا مطرد في جميع الأمم السابقة ، وكذا في هذه الأمة المباركة . لأن أصحاب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمناء على وحي الله ، ونقلة هدي الأنبياء ، عليهم الصلاة والسلام ، فإن لم يكونوا كذلك ضاع الدين في مهده .
ولإزالة كل شبهة قد تعلق بذهن الجهلة ، أو يثيرها المغرضون أنزل الله تعالى تزكية الصحابة الكرام رضي الله عنهم ، في كتابه العظيم ، يقول الله تعالى { مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ ٱللَّهِ وَٱلَّذِينَ مَعَهُ
أَشِدَّآءُ عَلَى ٱلْكُفَّارِ رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً
يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِّنْ
أَثَرِ ٱلسُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي ٱلتَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي ٱلإِنجِيلِ
كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَٱسْتَغْلَظَ فَٱسْتَوَىٰ عَلَىٰ سُوقِهِ
يُعْجِبُ ٱلزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ ٱلْكُفَّارَ وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ
آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً
} ويقول " وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ
وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ
عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا
الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ "
وكذا أثنى عليهم نبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال ( خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ) متفق عليه .
إذن من واجبنا نحن الأمة الإسلامية ، أن نحب هؤلاء الصحب الكرام ونعرف قدرهم لأنهم أصحاب رسولنا الكريم صلى الله عليه وعلى آله وسلم الذي ندّعي حبه وأصهاره وأنصاره ، وهم نقلة الوحي إلينا ، وحملة هدي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ورسل الخير الذين بلغوا الدعوة مشارق الأرض ومغاربها ، قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ( الله الله في أصحابي لا تتخذونهم غرضا من بعدي ، فمن أحبهم فبحبي أحبهم ، ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم ، ومن آذاهم فقد آذاني ... ومن آذاني فقد آذى الله ومن آذى الله يوشك ان يأخذه ) رواه الترمذي .
إذن يا من تدعون حب محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم عطروا أفواهكم بالصلاة والسلام عليه ، واذكروا أصحابه بكل خير ، وأنزلوهم المنزلة التي تليق بهم ، عسى الله أن يرحمنا وإياكم .
أيها الإخوة الكرام ....
إن صدق الحب يظهر في صدق الاتباع ، يقول الله تعالى { قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي
يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ .... } فأي محب من يدعي سيد الخلق حب محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم وحب أصحابه رضي الله عنهم ، وهو يخالف هديهم ومنهجهم ، وأي محب من يدعي حب الحبيب صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو يجاهر بالمعاصي ولا يستحيي من الله تعالى أن يراه حيث لا يرضى له ، وكيف من يدعي حب المصطفى صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو يحارب من يتبع نهجه ، ويسير على سنته .
أيها الإخوة الأحباب ...
أظهروا صدق الحب في صدق الاتباع ، وإلا فلندع الكذب حتى لا يسحتنا الله بعذاب " وقد خاب من افترى " .
نسأل الله تعالى لنا ولكم الستر والعافية ، والسير على نهج خير العباد - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - ، والحمدلله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيد المرسيلن ، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين .